هل تُصعِّد واشنطن هجومها على سوريا؟.. رؤى أميركية

د.إيمان أحمد عبد الحليم

أثار الهجوم الأميركي على مطار «الشعيرات» بسوريا جدلا محتدمًا بين الخبراء والمحللين في المراكز البحثية الأميركية؛ إذ يُعد الهجوم نقطة تحول فاصلة في سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط، كما يتضمن جملة رسائل ضمنية موجهة للداخل الأميركي وروسيا وإيران والنظام السوري وحلفاء الولايات المتحدة في الإقليم. وتطابقت رؤى المعلقين الأمريكيين حول اعتبار الضربة الأميركية «عملا عسكريًّا محدود النطاق»، واستبعاد سيناريوهات التصعيد العسكري أو الصدام المباشر مع التواجد العسكري الروسي في سوريا.

دوافع متعددة:
يُعد الهجوم السوري على بلدة خان شيخون المحفز الرئيس للهجوم العسكري الأميركي على القاعدة الجوية السورية، فالاتهامات المتزايدة للنظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقييم الخيارات العسكرية الأمريكية لعقاب نظام الأسد، وهو ما تجلى في تصريحات الرئيس ترامب بعد الهجوم والربط المباشر بين القاعدة الجوية السورية والمصالح القومية الأمريكية في ردع استخدام أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وفي هذا الصدد رصدت المراكز البحثية الغربية عدة أهداف للهجوم الأمريكي يتمثل أهمها فيما يلي:
1- ردع النظام السوري: أكد «سام هيللر» (Sam Heller) في مقاله بموقع مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية المعنون «السياسة الأمريكية تجاه سوريا بعد الهجوم الكيميائي»، أن الهدف الرئيسي لتوظيف الخيارات العسكرية الأمريكية في سوريا يتمثل في عقاب وردع استخدام الأسلحة الكيميائية من جانب أطراف الصراع، وليس إسقاط النظام السوري، أو تغيير توازنات القوى لصالح فصائل المعارضة السورية.
فالهجوم الأمريكي يركز على وضع «خطوط حمراء» لأطراف الصراع في سوريا يترتب على تجاوزها عقاب عسكري يؤثر مباشرة على قدرتها العسكري في مواجهة خصومها؛ إلا أنه استبعد أن يتجاوز العمل العسكري الأمريكي حدود معاقبة نظام الأسد، وضمان عدم تكرار استخدام أسلحة الدمار الشامل في الصراع السوري.
2- الاستجابة لضغوط الجمهوريين: جاء العمل العسكري الأمريكي في سوريا بمثابة استجابة سريعة لموقف أعضاء جمهوريين في الكونجرس لتجاوز سياسات أوباما القائمة على عدم التدخل في مناطق الصراعات. ففي بيان مشترك قال عضوا مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري، جون ماكين، وليندسي جراهام، إن تلك العملية التي تبنتها الإدارة الأمريكية «بعثت برسالة مهمة مفادها أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء قتل نظام الأسد، بمساعدة وتحريض من روسيا، السوريين الأبرياء بالأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة».
ويُشير «ناهال توسي» (Nahal Toosi) من «مجلة بوليتيكو» (Politico Magazine)، إلى تصريحات جراهام، خصوصًا في حديث للصحفيين، بأن ترامب لا ينبغي أن يكلف نفسه عناء طلب الحصول على إذن من الكونجرس لتنفيذ مثل هذه الهجمات، وتجنب السياسات غير الفعالة التي تبناها الرئيس السابق باراك أوباما التي تمثل أهمها في محاولة التوصل إلى اتفاق غير فعّال مع الأسد لإزالة معظم مخزوناته من الأسلحة الكيميائية.
3- استعراض الانفراد الأمريكي: يشير «باول ميكلاري» (Paul Mcleary) في مجلة «فورين بوليسي» إلى ارتباط الهجوم الأمريكي بسعي إدارة ترامب لتأكيد السياسات الانفرادية التي ستتبعها الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، حيث أخفقت الجهود الأمريكية والبريطانية والفرنسية في مجلس الأمن لتمرير مشروع قرار يُطالب سوريا بتسليم المعلومات الاستخباراتية حول عملياتها الجوية، بما يشمل حادث الهجوم الكيميائي، حيث رفضت روسيا الاقتراح باعتباره يتعدى على السيادة السورية.
ويتضمن الهجوم رسائل متعددة لحلفاء الولايات المتحدة بحدوث تغير في سياساتها يقوم على تحييد دور التحالفات الدولية، وتبني نهج منفرد (unilateral) في التعامل مع التهديدات والأزمات الدولية، واتباع سياسات تقوم على حماية المصالح الأمريكية دون التشاور مع الحلفاء. كما يتضمن العمل العسكري تهديدات ضمنية للدول «المارقة» التي تهدد الأمن الأمريكي -مثل: كوريا الشمالية، وإيران- بمواجهة المصير ذاته في حال تجاوز الخطوط الحمراء التي تحددها الإدارة الأمريكية.
4- تفكيك عقيدة أوباما: أشار «جيفري جولدبرج» في مقاله بمجلة «الأطلسي» (The Atlantic) بعنوان «رثاء عقيدة أوباما»، إلى أن ترامب يسعى من خلال العمل العسكري في سوريا إلى تفكيك عقيدة أوباما (Obama Doctrinee) التي ارتكزت على مبادئ متعددة، من بينها سياسات التدخل متعدد الأطراف (Multilateralism)، و»التشارك في التكلفة»، و»القيادة من الخلف»، و»الإحجام عن التدخل في مناطق الصراعات الداخلية». وفي المقابل فإن ترامب استعرض قدرته على استخدام القوة العسكرية دون تشاور مع الحلفاء وبصورة منفردة.
وفي هذا الصدد، يؤكد «جاكوب هيلبرون» في مقاله بعنوان «عقيدة ترامب» الذي نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية في 7 إبريل 2017، إلى أن الهجوم الأمريكي على سوريا أثبت أن ترامب قد تخلى عن الحذر الأمريكي في استخدام القوة العسكرية الذي حافظ عليه سلفه باراك أوباما على مدار فترة طويلة، وأن توظيف القوة العسكرية في مواجهة دول أخرى -مثل: كوريا الشمالية، وإيران- قد لا يكون مستبعدًا في حال تقييم ترامب لضرورة استخدام هذا الخيار لحماية المصالح الأمريكية.
4- استعادة التأييد الداخلي: تعددت تعليقات المحللين الأمريكيين حول أن الدافع الرئيسي لهجوم ترامب على سوريا تمثل في مواجهة الضغوط الداخلية، والاتهامات المتزايدة حول ارتباط أركان إدارته ومسئوليها الرئيسيين بعلاقات غير معلنة مع روسيا، مما أدى إلى تدني التأييد السياسي له إلى مستويات غير مسبوقة، بالإضافة إلى عدم تعافي ترامب من صدمة رفض مشروع قانون الرعاية الصحية الذي أيده لاستبدال نظام «أوباما كير»، ودخول التحقيق الذي يديره الكونجرس حول مدى تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح ترامب منعطفًا خطيرًا بعد مطالبة مايكل فلين، مدير مجلس الأمن القومي الذي أُجبر على الاستقالة لاتصالاته بمسؤولين روس، بمنحه حصانة قضائية مقابل الكشف عن أبعاد سرية في التحقيقات.
ومن ثم يمكن اعتبار الهجوم بمثابة تأكيد على عدم وجود علاقات تحالف خفية بين ترامب وبوتين، وعلى قدرة ترامب على تبني سياسات تتعارض مع النهج العام للسياسة الروسية، واستخدام القوة العسكرية ضد المصالح الروسية في الشرق الأوسط طالما تعارضت مع المصالح الأمريكية. وفي هذا الإطار، يشير دانييل مكارثي في مقاله بمجلة «ناشيونال إنترست» المعنون «المشكلة الأكبر لدونالد ترامب»، إلى أن الرئيس الأمريكي يواجه معضلة تتمثل في تبني سياسات ردود الأفعال لتخفيف الضغوط الداخلية المتزايدة، في مقابل عدم تبني استراتيجية واضحة على مستوى السياسة الخارجية.

تناقضات ضمنية:
ركز المعلقون والخبراء الأمريكيون على التناقضات التي تضمنها قرار شن هجوم على سوريا؛ إذ يعد القرار ضمن السوابق الأولية لمخالفة ترامب لتعهداته الانتخابية فيما يتعلق بالتركيز على محاربة داعش، وتجنب التدخل العسكري في الصراع السوري. فبحسب «جريغ جافي» (Greg Jaffe) في مقاله بصحيفة «واشنطن بوست»، فإن مبررات ترامب تبرز المشكلة الخاصة بفلسفة سياسته الخارجية، فحتى إن كان الهجوم الكيميائي الذي تبناه النظام السوري، وبحسب ترامب نفسه، يسيء إلى القيم الأمريكية، وينتهك القواعد الدولية؛ إلا أنه -من جانب أول- لا يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية، وهو ما كان الرئيس الأمريكي يؤكده إبان حملته الانتخابية من وجوب عدم انغماس الولايات المتحدة في الأزمات الدولية.
من جانب ثانٍ، وقبل أقل من أسبوع من الهجوم الذي تبناه النظام السوري بالأسلحة الكيميائية، صرّح وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، في لقاء مع سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هالي، بأن الإدارة الأمريكية ستولي أهمية أكبر لمحاربة «تنظيم الدولة (داعش)»، ولم يعد من أولوياتها قضية إزاحة الأسد عن الحكم في دمشق.
ومن جانب ثالث، ورغم خطورة استخدام السلاح الكيميائي، فإن حادث «خان شيخون» لم يكن الأول، حيث وقع حادث مشابه خلال فترة حكم إدارة باراك أوباما في عام 2013، وحينها دعا ترامب أوباما للتأني، وعارض بشدة أي عمل أمريكي ضد الأسد ونظامه قبل توليه الحكم، ورغم ذلك، وفي أعقاب تنفيذ الهجمة العسكرية الأمريكية الأخيرة، ألقى ترامب باللوم على سلفه أوباما، الذي وضع «خطوطًا حمراء» للنظام السوري، ولكنه لم يتخذ أي عمل عسكري بحق هذا النظام عندما تجاوز هذه الخطوط.
من ناحية أخرى، وبالإشارة مجددًا إلى رأي «باول ميكلاري» في مجلة «فورين بوليسي»، فإن هناك أيضًا ضبابية بشأن السند القانوني الذي استندت إليه الإدارة الأمريكية لتوجيه الضربة العسكرية، ذلك أن تفويض استخدام القوة العسكرية لعام 2001 الذي تقوم الولايات المتحدة بتوجيه ضربات لمكافحة الإرهاب في المنطقة بموجبه، ينطبق على الجماعات الإرهابية، وليس على الدول، وإن كان يمكن للإدارة الأمريكية الاستناد إلى المبررات القانونية التي صيغت للتدخل في الأزمة الليبية في عام 2011 فيما يتعلق بالمسئولية الجماعية للحماية والتدخل لأغراض إنسانية.

الرد الروسي:
لعلّ التساؤل الأهم يرتبط بالتداعيات المترتبة على الضربة العسكرية الأمريكية للأهداف السورية، خصوصًا ما يرتبط بمستقبل العلاقات الأمريكية مع روسيا التي اعتقد البعض أنها قد تشهد تحسنًا نسبيًّا بعد تولي دونالد ترامب الحكم، وتأكيده في السابق عدم نيته الانغماس في الصراع السوري.
ولكن كان للخطوة الأمريكية الأخيرة تأثير مباشر على هذه العلاقات، وبحسب ما أوضح «جوناثان ماركوس» من «بي بي سي» فإنه حتى مع تأكيد الجانب الروسي عدم وقوع أي من طاقمه في سوريا خلال الهجوم، وحِرص الجانب الأمريكي على إعلامهم به قبيل وقوعه لسحب جنوده من الموقع المستهدف، فقد رفضت موسكو الخطوة الأمريكية، وعلّقت اتفاقًا للتنسيق مع الجانب الأمريكي، يتم بموجبه التواصل من خلال خط ساخن عسكري لضمان عدم تداخل قواتهما في الأجواء فوق سوريا، وكان استخدام هذا الخط مفيدًا في مناسبات عدة، أما تعليقه فمن شأنه مضاعفة المخاطر التي تتعرض لها طائرات البلدين في الأجواء السورية، وذلك مع طلب موسكو عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي للنظر في الوضع السوري، منددة بـ»نهج متهور» تتبناه واشنطن حيال الصراع في سوريا.
ومع ذلك لا يستبعد عدد كبير من المحللين والخبراء قدرة الطرفين مجددًا على التوصل إلى تفاهم دبلوماسي بشأن الموقف من سوريا، ليس فقط بسبب حرص البنتاجون على إبلاغ روسيا مسبقًا بالضربة العسكرية، ولكن أيضًا لعدم قبول روسيا السابق لاستخدام الأسد الأسلحة الكيميائية، وقد ساعدت في التفاوض على اتفاق عام 2013 لإزالة مخزونات الأسد من غاز «السارين» السام، كما سبق أن طلب وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون من روسيا «التفكير بجدية» بشأن دعم الأسد مستقبلا، ورد عليه المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف، بالقول إن دعم روسيا نظام الأسد «ليس من دون قيد أو شرط».
وتوقع «ديفيد سانجر» (David Sanger) في صحيفة «نيويورك تايمز» أن يكون الهجوم الأمريكي محور الاجتماع المقرر الأسبوع المقبل بين وزير الخارجية الأمريكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أول لقاء وجهًا لوجه بين الزعيم الروسي وأحد أعضاء إدارة ترامب.
وقال إنه كان يتوقع قبل الضربات الأمريكية للقاعدة الجوية السورية أن يتصدر التحقيق في الهجمات الإلكترونية الروسية والتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية جدول أعمال الاجتماع، بيد أن التحرك العسكري في سوريا يعطي إدارة ترامب فرصة لمطالبة بوتين بالضغط على نظيره السوري بشار الأسد، أو القبول بتسوية مع واشنطن تؤدي إلى الإطاحة بالأسد من السلطة، وإلا سيعمد ترامب «سريعًا» إلى توسيع العمل العسكري المحدود في سوريا، وذلك في حال أخفق في اتفاقه مع بوتين. ولكن على نحو عام، لا يزال مستبعدًا أن يقبل بوتين باتفاق يُهدد نفوذه في سوريا.

احتمالات التصعيد:
تَرَكَّزَ الجدل الأكثر احتدامًا بين الخبراء حول مدى إمكانية تصعيد الولايات المتحدة ضد روسيا ونظام الأسد في سوريا، والتوسع في الهجمات العسكرية ضد نظام الأسد، حيث تطابقت رؤى أغلب المحللين والخبراء في استبعاد التصعيد العسكري الأمريكي في سوريا.
ولا يرجع ذلك فقط إلى إعلان «البنتاجون» أن الضربة العسكرية تركز على الرد على «الهجوم الكيميائي» في خان شيخون، ولكن أيضًا، وبحسب «باول ميكلاري» في مجلة «فورين بوليسي»، فإن التوسع في الضربات العسكرية الأمريكية في سوريا، وتورط واشنطن في الحرب الأهلية الدائرة هناك، من شأنه مضاعفة المخاطر التي قد يتعرض لها مئات الجنود الأمريكيين في شمال سوريا، والذين يقومون بعمليات تدريب وتجهيز المقاتلين من العرب والأكراد السوريين في استعدادهم للهجوم على عاصمة «تنظيم الدولة» في الرقة. وأيضًا لتجنب وقوع قتلى من العناصر الروسية العاملة في القواعد العسكرية السورية، وما يؤدي إليه مثل هذا الأمر من القضاء كليًّا على أي فرصة ممكنة لاستئناف التعاون من جديد مع الجانب الروسي، وذلك بحسب «ناهال توسي» في مقاله بموقع «بوليتيكو».
وركز مارك لينش، في مقاله المعنون «ماذا بعد هجوم ترامب على سوريا؟» والذي نشره موقع مركز «كارنيجي»، على ضرورة تجنب الانجراف في مواجهة عسكرية ممتدة مع النظام السوري، حيث سيلجأ الأسد إلى وكلائه في المنطقة، خصوصًا من التنظيمات الشيعية مثل «حزب الله» اللبناني، وبالتعاون مع الدول الحليفة له مثل إيران، للإضرار بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وتوجيه هجمات للأهداف الأمريكية المتاحة، ودون إغفال أن الأسد نفسه نجح في البقاء في الحكم، رغم الحصار المحكم لنظامه على مدار سنوات عديدة.
وفي السياق ذاته، سيترتب على استمرار الضربات الأمريكية إضعاف نظام الأسد، مما سيُعزز من القدرات العسكرية للتنظيمات الإرهابية مثل تنظيم داعش والفصائل المتشددة التي ستقوم بالتمدد في سوريا، واستعادة الأراضي التي فقدتها خلال الفترة الأخيرة، وتعزيز قوتها العسكرية في العراق لتعاود التمدد من جديد بعد فترة ممتدة من التقهقر.
وإجمالا، من غير المرجح أن يتجاوز الهجوم الأمريكي على قاعدة «الشعيرات» السورية نطاق العمل العقابي المحدود الذي يسعى إلى تجنب التصعيد أو التأثير على توازنات القوى في خضم الصراع الأهلي الدائر في سوريا، خاصة في ظل المخاوف الأمريكية من استعادة تنظيم داعش لقدرته على التمدد في الأراضي السورية، كما ستسعى الولايات المتحدة للتهدئة مع روسيا، حرصًا على عدم اتخاذ الأخيرة إجراءات تصعيدية تؤثر سلبًا على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة