فن الأوبرا.. نشأته.. ومراحل تطوره

الصباح الجديد – وكالات:

الأوبرا هي شكل من أشكال المسرح، حيث تعرض الدراما كليًا، أو بنحو رئيس بالموسيقى والغناء.
نشأت الاوبرا في إيطاليا عام 1600. وكانت جزءاً من الموسيقى الغربية الكلاسيكية.
في أي أداء أوبرالي، تُعرض عدة عناصر من عناصر المسرح الكلامي مثل التمثيل، والمشاهد، والأزياء، والرقص بعض الأحيان. وعادة ما تكون عروض الأوبرا في دار أوبرا، مصحوبةً بأوركسترا، أو فرقة موسيقية أصغر قليلاً.
تطورت الأوبرا تاريخيّاً انطلاقاً من المدائحيّات، حيث ظهرت جماعات دائمة منظمة، بمبادرة من رجال الدين في الكنيسة الغربيّة، مهمتها إقامة جوقة دينية لكل عيد، يقام على وفق تقاليد المداحين، وسميت هذه المجموعة من المؤلفات التي تنشدها هذه المجموعة باسم «المدائحيّات»، وكان بعضها يحتوي إخراجاً معقداً، ومكان العرض المفضل في البدء كان داخل الكنيسة، ويتم الحفل بأسلوب متعدد النغم، وبعض الجوقات، ثم جوقتان متناوبتان. ولضرورة المؤثرات المسرحية، تحولت المسرحية إلى باحات الكنائس، ثم إلى الساحات، وفي القرن الخامس عشر ظهرت المنصة بظهور التمثيليات الدينية، وكانت تقسم إلى أجزاء يسمى كل منها «البيت»، وتوضع عليها لافتة توضّح غايتها، وكانت الجنة في الأعلى، وفي إحدى الزوايا يفغر تنين شدقيه، ليكون مدخل الجحيم، وكانوا يستعملون مقاطع شعرية تتألف من ثمانية أبيات.
وهنا يمكن الوقوف عند كلام فيتوباندولفي: «وفي هذه الحال، قد يجوز لنا أن ننظر إلى المدائحيات على أنها أول أشكال المسرح الموسيقي، الذي قدر له أن يتحول إلى «أوراتوريو» (ابتهالية)، وإلى «أوبرا» «مغناة.
ويمكن القول انها أوبرا ذات موضوع ديني، تقدم في الكنيسة عوضاً عن المسرح، كما انبثقت التمثيلات الدينية «مسرحيات الأسرار، أو آلام المسيح»، والمسرحيات الدنيوية من جذور واحدة.
أما في البلاط، وقصور النبلاء في القرن الخامس عشر، والسادس عشر، فقد ظهرت عروض تتميز بالثياب الفاخرة، وعجائب الديكور الذي لا يتعلق بالرسم وحسب، بل بالنحت والهندسة، وكذلك بفواصل موسيقية ما بين الفصول ذات مضمون أسطوري، أو رمزي، وقد اسهم أعظم فناني العصر كـ «رافائيل»، و»برامانته»، و»اريوسته»، بتنفيذ الديكورات، التي ترتكز على مؤثرات تحصل بواسطة المنظور، ومزيج ما بين الرسم والهندسة، كما كانت ألوان الأزياء تختار بعناية «على الأغلب فاتحة» كما كانت هناك تعاليم للحركة على المنصة «عدم المشي إلا عند الضرورة القصوى»، وتعاليم النطق، واللفظ، وكذلك دراسة الإضاءة المناسبة للمنظور المرسوم، واستعمال المرايا، كما واستعملت أوركسترا موسيقية، ودرست علاقات دخولها مع الكلام في أثناء العرض المسرحي.
وتعد المسرحية الأوبرالية دافني (1597) لـ:جاكوبو بيري، اول أوبرا مسرحية، ولكن المؤلف الأول للأوبرا كان «كلاوديو مونتيفيردي، (1567-1643) الذي ما تزال أعماله تعرض، وتؤدى حتى اليوم. وما لبثت الأوبرا بعدها أن انتشرت من إيطاليا إلى بقية أرجاء أوروبا وفي القرن الثامن عشر، استمرت سيطرة الأوبرا الإيطالية على معظم أرجاء أوروبا، ما عدا فرنسا، مما ساعد على جذب مؤلفين أجانب مثل هاندل، في ذلك الوقت، وكانت أوبرا سيريا، أو الأوبرا الجدّية، أو الدرامية، أكثر أنواع الأوبرا الإيطالية رفعةً في المستوى، حتى جاء «غلك «الذي عاكس اصطناعية الأخيرة بمسرحياته الأوبرالية المعدّلة. وفي أواخر القرن الثامن عشر، كان موتسارت من أكثر الشخصيات تأثيرًا على الأوبرا آنذاك، حيث ابتدأ بأوبرا سيريا، وتعد أوبرا داي زوبرفلوت أو المزمار السحري من أشهر أعمال موتسارت وتعد أيضًا من العلامات الواضحة للتاريخ الألماني في الموسيقى.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة