في حضرة شهيد المحراب

باقر جبر الزبيدي

في ذكرى استشهاد الامام والمفكر والاستاذ والقائد والمربي والمرشد والعارف والعالم والسياسي المحنك اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم نستذكر كل المعاني ونتطلع الى الاهداف والطموحات والمثل العليا التي كان يتميز بها عن غيره.
والحديث عن الامام الشهيد يعود بنا الى الايام الاولى لحركته وبناء شخصيته في بيت الامام المرجع الاول من العام 1962 اذ كان السيد الشهيد هو المسؤول عن «براني المرجع» ومدير علاقاته الخارجية بالدول وبطون العرب والعشائر والقبائل والشخصيات العراقية السياسية والاقتصادية والفكرية وقد امضى السيد الشهيد فترة من الزمن في هذا الموقع الروحي والسياسي المسؤول مارشحه ان تكون لديه رؤية في الادارة السياسية والاجتماعية والوطنية العامة.
كان مجتهدا بشهادة كبار العلماء والمراجع وكان الى سنوات استاذ تفسير القران في الكليات الشرعية البغدادية ومنها اطل السيد الشهيد على الحياة السياسية والاجتماعية في بغداد وتعرف على مكامن واسرار الحياة العراقية من موقع الفاعل والمفسر وليس المنفعل كما عمل استاذا في الحوزة العلمية وتخرج على يديه كبار العلماء بعضهم راهق الاجتهاد وبعضهم مضى سريعا الى الاجتهاد كاية الله السيد الشهيد عبد الصاحب الحكيم.
كان الامام الشهيد من بين ابرز القيادات الفكرية التي اسست الحالة الاسلامية في العراق وكان محورا مهما من محاور الحركة الاسلامية والعضد المفدى للمرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر بشهادة للامام وردت في كتابة « فلسفتنا» عام 1959.
بهذه الخلفية المعرفية وادارة شؤون الامة والاجتهاد شارك الامام في كفاح الشعب العراقي اهمها انتفاضة العشرين من صفر عام 1977 وتعرض للاعتقال والتعذيب والمحاكمات الصورية ولولا لطف الله لكان شهيد المحراب شهيد السجون لكنه حكم عليه بالمؤبد!.
وصل صفوف المعارضة العراقية بهذا الثراء السياسي والثروة الجهادية والروحية والسياسية في الخارج من العام 1982 من دمشق حيث لجأ اليها متخفيا فكان موقعه القلب من حركتها ومشروعها ولم يات صدفة او من فراغ لها.
عام 1982 حدث حراك كبير في مسيرة المعارضة الاسلامية العراقية في ايران على هامش الحرب العراقية الايرانية اسفر عن تاسيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في 17 تشرين ثاني من نفس العام ورغم ان هنالك من سبقه للرئاسة لدورتين مهمتين كالسيد محمود الهاشمي والسيد علي الحائري لكن الرئاسة الت اليه ومضت به ومضى بها حتى استشهاده بعد 22 عاما بسبب علو الكعب والفهم والاخلاص والكفاءة والصدق مع نفسه وربه والامة والجماعة المؤمنة التي رباها واحسن مجاورتها فكانت الاقرب الى مشروعه ولم يزحها او يتزحزح عن دعمها يوما فكانت خير فريق مثل مشروعه في الدولة وفي مسار المعارضة العراقية لعقدين من الزمن.
كان طيلة فترة الصراع الدموي مع النظام السابق يفرض نفسه في الساحتين العربية والاممية وفي ساحته الوطنية بشروطه الذاتية واخلاقياته ومثله العالية ولم يكن عامل الاسرة الا واحدا من هذه العوامل فكان الاخ والسند والقائد الذي يملأ الفراغ ويريح النفس كلما ادلهمت الخطوب وقد قالها مرة لي وانا العائد من مهمة دولية عام 1993» لوبقيت وحدي وتخلى العالم عن مناهضة صدام فسابقى اقاتله حتى الشهادة».
وعلى الرغم من وجود شقيقه الاكبر المفكر والعالم وابو الحالة الاسلامية في العراق السيد الشهيد مهدي الحكيم لكن شهيد المحراب اعطى نكهة للمعارضة الاسلامية والوطنية العراقية ماوسع في فلكها وقد انقادت اليه الزعامة انقيادا ولم يسع اليها ويقاتل من اجلها وقد تجلى اجماع المعارضة العراقية عليه حين طرح مشروع النقاط الخمسة في دمشق عام 1992 وماالنقاط الخمسة الا التعبير عن شخصيته التي تحركت على مدار سنوات طويلة من مجاورة الفكر المعارضة والعامل العربي والدولي.
ولان ابناء المرجع الحكيم ال الثورة والمعارضة والدفاع عن المشروع الوطني في مواجهة الاستبداد والقمع ودولة المنظمة السرية فقد انتدب شقيقه الاصغر المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم الى العمل الجهادي الخاص وعمل المجاهدين في سوريا فكانت حركة المجاهدين العراقيين التي ابطلت من بين ماابطلت في اطار مشروعاتها الجهادية مؤتمر قمة عدم الانحياز عام 1982 وهي حركة لم تكن تحظى بدعم مالي ولوجستي كبير بالقياس الى الدعم الذي حظيت وتحظى به منظمات مشابهة!.
لقد تلخص مشروع الامام المرجع السيد محسن الحكيم في جهود ابنائه الثلاثة محمد باقر ومحمد مهدي وعبد العزيز الحكيم الذين افلتوا بقدرة الله من قرارات الاعدام والمشانق التي نصبها النظام السابق لجل ابناء الحركة الاسلامية في العراق خصوصا ابناء المرجع نفسه فكان مهدي الحكيم صوت المعارضة العراقية في الخارج والمفاوض الوطني عن اهداف العراقيين في الحرية والعدالة الاجتماعية في الاوساط الاقليمية والعربية والدولية وكان محمد باقر الحكيم الراية التي التفت عليها المشاريع الوطنية والتحالفات الكبيرة التي انتجت في النهاية مشروع اسقاط النظام بالصيغة التي انتهى اليها اخر مؤتمر للمعارضة العراقية في لندن رغم ان الاميركان لم يلتزموا بماتعهدوا به لها.
عرف المجلس الاعلى بالسيد الشهيد وسيبقى هذا الكيان الجهادي الذي روى شهدائه ارض العراق بدمهم وفي المعتقلات والسجون وفي المقابر الجماعية مثالا لسمو لسمو المعنى في سمو الذات مثلما سيبقى هذا التاريخ الشاهد الحي على كفاح الرجال في مواجهة الدكتاتورية.
تحية لابي صادق صادقا للوعد وهو يطل من تجليات لحظة الشهادة على حالتنا الوطنية.

* وزير سابق

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة