«الصباح الجديد» تكشف ما لم ينشر عن مواقف صدام حسين السرية لآخر عقدين من حكمه

أشرطة تسجيل صدام
الأعمال السرية لنظام استبدادي 1978 – 2001 «الحلقة 29»
هذا الكتاب ترجم وأعدّ للنشر من قبل «دار الجمل» في ألمانيا بعنوان (أشرطة تسجيل صدام.. الأعمال السرية لنظام استبدادي 1978-2001) وتنشره «الصباح الجديد» استباقاً على حلقات، وتستند معلوماته الى آلاف الساعات من التسجيلات السرية للاجتماعات، والاتصالات الهاتفية، والمؤتمرات التي عقدها صدام حسين طوال أكثر من عشرين سنة قبل سقوط نظامه عام 2003 إذ وقعت تسجيلات هذه الوثائق بيد قوّات الاحتلال وأعدت من قبل (معهد التحليلات الدفاعية) لمكتب نائب وزير الدفاع لشؤون السياسة، وهي مزودة بالهوامش للتسجيلات الصوتية للاجتماعات بين صدام وحاشيته، ويفهم من المقدمة أن الباحثين سيزودون بتبصرات مهمة للأعمال السرية للنظام.
وضمناً سيطرح الكتاب سلسلة من الأسئلة التأريخية. كيف كان رد فعل صدام حيال ضغوطات حروبه؟ كيف كان يدير عالمه الميكافيلي الذي خلقه هو بنفسه؟ كيف كان رد فعله إزاء إشارات وأفعال المجتمع الدولي في القضايا المتعلقة بالحرب والسلام؟ هل كان هناك اختلاف بين صدام العلني وصدام الشخصي في ما يتصل بالمسائل الحساسة بالدولة؟.
اما معدّو هذه الوثيقة فهم، كيفن أم. وودز: عضو في هيئة البحث التابعة لـ (معهد التحليلات الدفاعية). نُشرتْ دراساته عن العراق في (الشؤون الأجنبية)، (مجلة الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي) وهو ضابط اميركي متقاعد، وديفيد دي. بالكي: نائب مدير وباحث في المركز له رسالة دكتوراه في موضوعات هذه الوثيقة، ومارك إي. ستاوت: محاضر في كلية كريغر للآداب والعلوم التابعة لجامعة جونز، وهوً مؤرخ في متحف التجسس العالمي بواشنطن.
تحـريـر :
كيفن م. وودز
ديفيد د. باكي
مارك إي. ستوت
تـرجمـة :
علي عبد الأمير صالح
الانتصار في الحرب عندما يصبح ورطةً ويؤدي إلى التخبط
صدام يلوّح بالسيف والمطرقة ولا يحتسب للنتائج

*صدام ومستشاروه يبتهجون بعد استعادة الجيش العراقي شبه جزيرة الفاو في جنوب العراق (18 نيسان [ أبريل ] 1988) (1)
طارق: سيادتك، في أثناء حرب السنة الثامنة مع العدو الإيراني، كان هناك شعور عميق جداً بالثقة بالنفس لدى القيادة ولدى الشعب، ولدى القوات المسلحة العراقية. هناك ثقة بالعراق، بالشعب العراقي، [ بالـ ] جيش العراقي وبالقائد. هذه الثقة موجودة وهي، أعني، هذه الثقة كانت هي السبب وراء تحملنا، لأن التحدي الذي واجهناه كان في الواقع تحدياً كبيراً. أعني من جميع زوايا النظر المختلفة، التحدي مختلف فيما يتعلق بالتحدي الأخلاقي والتحدي الجسدي. كان هناك التحدي المتعلق بمواجهة العدد الغفير من القوات الإيرانية، التحدي المتعلق بمواجهة الجنون والرجعية فضلاً عن الأصولية الإيرانية.
طارق: لدينا ثقة بحيث حتى إذا طال أمد الحرب، أعني حتى إذا امتدتْ 20 عاماً، سنكون منتصرين. غير إننا نحتاج إلى برهان واضح وساطع. أعني إننا نحتاج إلى برهان ساطع يعبّر عن العواطف العراقية والصدامية، وهي العودة إلى روح الجرأة التي وصفها الرفيق عزت. (2) روح المنتصر العراقي، الذي، أعني، سيلقن العدو درساً؛ ليس بواسطة الإطالة والتمديد فحسب، والصبر إضافةً إلى التخطيط والحزم، بل أيضاً تسديد الضربة القاطعة بالسيف.
طارق: صممتْ قيادتك على أن تضرب رأس العدو، وأن تلقنه درساً، وأن تقول له أن يتوقف. هذا يكفي، العراق ليس – صحيح أن العراق دولة مسالمة. هذا صحيح. العراق يريد علاقات حسن الجوار، هذا صحيح. العراق يريد التطوّر والرقي، هذا صحيح. العراقيون يريدون أن يعيشوا وأن يكونوا سعداء، هذا صحيح. إلا إن العراقيين ليسوا شعباً ذليلاً. العراقيون، إذا دعتْ الحاجة، بعد [ فترة ] طويلة من الصبر، سيضربون رأس العدو. نحن نحتاج إلى ذلك، والحمد لله، اليوم لقد حققنا ذلك. (يقصد استعادة الفاو – م.) لأننا مرة أخرى، جعلنا الإيرانيين يشعرون أن العراق يمثل الصبر، التخطيط، وهدوء البال، الدبلوماسية، الدهاء، علاقات حسن الجوار، إلخ. لكن العراق كذلك هو سيف ومطرقة فولاذ. العراق حاسم حين يتخذ قراره …
صدام: شكراً، كنتُ مسروراً. أتعني ما يتعلق بالسياسة ؟
طارق: لا، لا، ليس السياسة، ليس الجانب السياسي.
صدام: التوازن.
طارق: لا، اليوم، اليوم، البلاغ الذي كتبه سيادتك اليوم، هو بلاغ القائد الحكيم الذي يملك رؤية بعيدة وبلاغ المنتصر. إنك منتصر اليوم، لكنك كتبتَ بلاغاً. أعني بلاغاً يُظهر أحلام العرب. أعني أنه يمثل أحلام العرب. حين سمعتُه، هذا هو الإحساس الذي راودني. الطريقة التي أفسر بها هذا هي أن العرب حققوا النصر، هكذا كان محمد، هكذا كان عمر منتصراً. (3) هكذا أصبح فلان وفلان منتصراً، العرب صاروا منتصرين …
والمعادلة الآن أمام العدو. هناك رؤية مهمة جداً لهذه الحرب، سيادتك، وهي ضمن الوضع الراهن الذي تكابده المنطقة. إن المنطقة الآن كابدتْ حقبة نزاع فظيع على مدى 20 عاماً أو أكثر، من بينها الحرب بين العراق وإيران.
يوجد اتجاه دولي نحو التسويات؛ هذا الاتجاه نحو التسويات يُعدُّ إحدى المراحل الأكثر خطورة في تاريخ الأمم والشعوب. من الممكن أن نحقق السلام، غير أن السؤال هنا هو في ظل أي ظروف، في ظل أي أحوال، وفي ظل أي نوع من المحيط النفسي؟
يوجد اختلاف بين تحقيقك للسلام حين تكون واحداً، كما يقول المثل السائر، ينحني، وبين شخص يحقق السلام حين يكون، أعني وضعه، يعد نفسه أمام العالم كونه الشخص الذي أنجز الهدف المنشود. إن هذا النوع من السلام، بالأخص في منطقة لم تتطورْ تماماً، ومع شعب جبان، جدير بالازدراء [ شرير أو وضيع ]، أعني مع أعداء جبناء، وهم اليهود والفرس، إنهم وضيعون، أكثر وضاعة من الحروب التي حصلتْ.
في أوروبا بين الألمان، الفرنسيين، الروس والآخرين، جميعهم، لسوء الحظ، كانوا مليئين بالعيوب الطائفية والعِرقية (الإثنية) عبر آلاف الأعوام. إن لم يُشيد السلام على أسس قوية وصلدة، [ إنه ] لن يتحقق، وحتى إذا تحقق سيكون شديد الهشاشة، هشاً. الإيرانيون سيأتون عاجلاً أم آجلاً، طالما أنهم يريدون إطالة [ الحرب ]. ربما عاماً واحداً، ستة أشهر، عامين. هذه الحرب، وإذا حافظنا على روح النصر لدينا ستأتي بالإيرانيين مذعنين صوب السلام العادل والنظيف. أعني السلام النظيف الذي سيزيل جميع الأوهام من العنصرية الإيرانية ورجعية دولة خميني.
وأنا على يقين من أن هذه الحرب سوف تعيد التوازن للميزان بصورة غير مباشرة. أعني أنها بصورة غير مباشرة ستوازن الميزان فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. على الرغم من المنجزات العسكرية العراقية طوال الأعوام الثمانية المنصرمة، إن خبرة الحرب التي اكتسبناها، قدرة قواتنا المسلحة، والنجاحات العظيمة التي حققناها في مجال التصنيع العسكري وصناعة القذائف، إن معركة الفاو دشنتْ معادلة بيننا وبين إسرائيل، وبين العرب والمضطهِدين. هؤلاء الأشخاص (الجهاديون) في فلسطين، الذين يقومون بالجهاد ضد الغطرسة الإسرائيلية، يريدون أن يجتثوا من عقول اليهود هذه الفكرة بأن احتلال الأرض شيء ممكن ومباح. (4) أعني أنه شيء غير ممكن بالنسبة للأرض أن تبقى محتلة. والمحتل يجب أن يُطرد أو يجب عليه أن ينسحب. هل تتابعونني؟ انتصار الفاو هذا سيساعد في استئصال فكرة كهذه من عقل اليهود، ويجعلهم يفهمون بأن العرب قادرون على المضي عبر معارك جريئة وهجومية لكي يستأصلوا العدو الشرير من الأرض التي احتلها وعززها، بصرف النظر عن المدة التي سيتطلبها هذا الأمر، وطردهم منها.
إذاً، الآن، بصراحة، إنني أشعر بتفاؤل كبير يقوّي ثقتنا بأنفسنا. أعني، بلا شك، لم يمرْ علينا يوم اهتزتْ فيه ثقتنا بأنفسنا، لكن ثقتنا بأنفسنا الآن تعززتْ بتفاؤل مستقر، مع برؤية واضحة فيما يتعلق بمستقبل النزاع بيننا وبين إيران ومستقبل النزاع بين الأمة العربية وأعدائها. نحن، سيادتك، إنكَ تعرف مبلغ محبتنا لك. وأنت قائدنا. وقد اخترناك، أعني، كقائد لنا. أعني من قلبنا. أعني، عبر مسيرتنا النضالية، نحن لا نتملق أو نمدحك، لكن بصراحة، بصراحة، إن قيادتك هي ضمانة كبيرة للعراق. وإنها ذات معنى كبير للأمة العربية. وإن قيادتك وراء هذا النصر، لأننا نعرف كم عانيتَ وتعذبتَ لكي تحقق هذا الانتصار.
بصراحة، إنني لا أعرف جميع التفاصيل، القيادة العسكرية هي التي تعرفها. لكننا نراقبك ونرى كم بذلتَ من مجهود شاق، كم كابدتَ وتعذبتَ، كم أطلتَ التفكير، كم مرة بقيت ساهراً حتى ساعة متأخرة من الليل، كم وضعتَ من خطط. لقد تابعتَ أدق التفاصيل، وفي الحقيقة، من وجهة النظر التقنية، هذه المعركة تدخل سجل التاريخ. إن جميع عناصرها، سواء كانت عناصر ذاتية (شخصية) أو موضوعية، العناصر المفصلة فضلاً عن العناصر العامة، كانت كلها مباركة وناجحة. والله يباركك.
صدام: بصراحة، كنتً سعيداً بالنصر أمس، وليس اليوم. أعني، حين بدأتْ المأثرة [ مأثرة المعركة ] تتخذ شكلها، وهي المأثرة التي كنتُ أطمح إليها، كنتُ أدرك أن النصر بات قاب قوسين منا. النصر حالة في داخلي، لكنني كنتُ أريد أن تكون المأثرة مأثرة عظيمة تناسب العراقيين، وتناسب الجيش العراقي. أعني، كنتُ أريد أن تكون المأثرة جد عظيمة، ليس فقط لكي نحقق هدفنا ونسترجع الفاو، نحررها، بل كنتُ أريد أن تجعلنا المأثرة نصل إلى الحالة السياسية، الفكرية، والسايكولوجية الباعثة على الخفة والنشاط بحيث كنا نريد أن نحل محل عدونا، وهو جوهر الخيارات، في ما يتعلق بمسألة لماذا الفاو وليس أي هدف آخر، ليس حلبجة. أعني، لماذا هذا الموقع، وليس ذاك؟ ولماذا الآن وفي سبيل المثال بعد ستة أشهر، حين شاهدتُ تلك المأثرة البارزة، أصبحتُ سعيداً أمس …
أعني في بعض الأحيان لا تجعلنا النتائج فرحين، حتى إذا كانت ممتازة جداً وتجعل الآخرين جميعاً سعداء، إذا كانت هناك عوامل أخرى نرى أنها تجعلنا سعداء حقاً. سنخسر مدينة، مدينتين، ثلاثاً، أربع أو خمس. لقد تحدثتُ مع (القيادة العامة) وأخبرتهم، أنني أعتبر حلبجة مدينة عراقية وأعتبرها عزيزةً جداً، وكل ذرة من ذرات ترابها عزيزة علينا، لكنني أنزعج. إنني منزعج، ومنحرف المزاج لأن الطريقة التي خسرنا فيها حلبجة كانت خارج السياق كلياً. (أي أنها لم تكنْ تخطر ببال أحد – م.) لو كان هذا الحدث حدثاً عابراً، حالة من حالات شبه الضعف، عندئذ ليس هناك مشكلة … (5)
العالم بأسره شرع يتكلم عن المعايير الجديدة للجيش العراقي. إن بلدان العالم تراقب الآن العراقيين وهم يقاتلون. توجد بلدان تورطتْ حالياً في نزاعات تسلط الأضواءً الكاشفة على الجيش العراقي …
نحن نحتاج إلى هذه المرحلة. وبحاجة إلى إعطاء رسالة، رسالة علنية وصريحة لا يمكن تمويهها. نحن بحاجة إلى نبعثها إلى العالم، الذي يملك المفاتيح بيده، وهو يصلصل بها. ورسالة إلى إيران، الشعب الإيراني، والقيادة الإيرانية، وإلى العرب، أيضاً لكي نوقظهم من سباتهم مرة أخرى. في حرب طويلة الأمد كهذه، إنه شيء محتوم، لا مناص منه، أن نخسر قرية هنا، ومدينة هناك. هذا ليس شيئاً مهماً. هذا شيء مهم، غير أن ما هو مهم أكثر [ بالنسبة للعدو ] هو أن يهزم إرادة الشعب العراقي. إن المسألة هي ما إذا كانت الإرادة العراقية قادرة على التحمل واستعادة القرية المفقودة والمدينة المفقودة.
ولأي غرض؟ لغرض إقناع الجميع بأن الإيرانيين ليسوا وحدهم مَن يريدون النتائج. إن الرسالة هي أنه ليس هناك من بديل آخر باستثناء السلام، والعراقيون، بخلاف جميع التجارب الأخرى كلها التي مروا بها، لن يقبلوا بسلام أعرج. العراقيون ليس لديهم طموحات في الأراضي الإيرانية، ونصرنا لن يضرهم، إلى الحد الذي يجعله يفقس طموحاً إيرانياً.
وفي الوقت عينه، إن جميع الجوانب التقنية لن تجعل العراقيين يتراجعون عن تفكيرهم الخاص، وهو السعي وراء الحق. ونحن ليس لدينا طموح، والعراقيون لن يتحملوا إنساناً لديه طموح. وبناءً على ذلك، كنتُ تحمساً جداً بحيث أننا نظهر أمام أنفسها وأمام العالم وأمام التاريخ لأن جميع هذه الوقائع كانت مسجلة لي. إنني أعتبر التاريخ أهم من أي شيء آخر. أعني، أن علينا أن نظهر كما نحن عليه بالفعل. كما عبّر الرفيق طارق، نحن شعب متوازن في الظروف كلها. أعني أننا حين نخسر مدينة، علينا أن نبقى متوازنين، وحين نحرر مدينة، علينا أيضاً أن نبقى متوازنين. يتعين علينا ألا نكون غير متوازنين، وهذا شيء مهم وجوهري. أعني، إن عدونا وأصدقاءنا يعرفون هذا الأمر حق المعرفة.
صدام: كم ضربة عليهم أن يتحملوها؟ كم ضربة على رؤوسهم ووجوههم؟ أعني، إنه من العسير أن نخمن. أعني أنه بوسعنا القول إن الإيرانيين سيتكبدون خسائر فادحة في الأرواح ومما لا ريب فيه أن هذا سيشكل نوعاً من اليقظة. بواسطة اليقظة، أعني أن الأحداث الراهنة ستفسد أخلاق النظام الحالي في إيران. ستظهر ذرية جديدة في إيران حتى بين القيادة الإيرانية، ذرية تكون معارضة للنظام الحالي. هذا الصوت الجديد سينبري قائلاً: آ أشقاؤنا، في كل مرة نحاول أن نعيد تنظيم ونعيد خلط البطاقات، إنكم لا تستخدمونها بنحو معقول. ستستمرون في تلقي الضربات من أولئك المتفوقين [ في المعركة ]. ألا تحسبون أنكم ستكونون أفضل حالاً لو أنكم قبلتم بقرار (مجلس الأمن)؟ قبل وقائع الفاو، ألا تعتقدون أنكم ستكونون في حال أفضل؟ «
بدلاً من خسارة الفاو، أعني، إضافة إلى ذلك، ما يقلقني هو الرسالة الموجهة إلى عقول الأشخاص الذين سيشكلون نزعةً بحيث لا يكون هناك أمل. ليس ما يتعلق بممارسة الألعاب. أولاً، نحن لسنا من طراز الناس الذين يسهل خداعهم. وليس ما يتعلق بالمراهنة على المقاربة العسكرية، هذه هي الفاو، لقد استولوا عليها منذ 1986. حتى الآن، العراقي كان قد طالب بها، ماذا كانوا يملكون؟ …
أعني أن الإيراني كان قد أخذ الفاو بعد أن ضحّى بـ 000 و 120 فرداً بين جريح وقتيل، وقتال دائم بين العراقيين والإيرانيين استمر شهراً ونصف. على كل حال، لكي ننتزع الفاو منهم، استغرق الأمر 35 ساعة فقط. أي بمعنى، بعد أن طافوا بالحدود بطريقة لا يتخيلها العقل. لقد واجهنا ثلاث قنوات مائية، أليس كذلك أبو علي؟
أبو علي: (6) نعم، سيادتك.
صدام: ثلاث قنوات مائية، عرض كل قناة 70 متراً. والعرض، آ عليكم أن تمضوا إلى هناك وتروها بأنفسكم، لمجرد أن تروها. فقط لتكونوا قادرين على أن تروا كم كانتْ صعبة هذه المهمة، لكي تروا قدرة هذا الجندي [ العراقي ] …
أود أن آتي بالأميركي، باليهودي، بالصهيوني وكائناً من يكون؛ كانت الفاو بيد الإيرانيين وهم [ الأميركيون ] يعرفون جميع التفاصيل المتعلقة بذلك. أعني، ليس هناك سر عسكري هنا. (7) آتي بهم إلى هنا، مرحباً بهم. الجميع مرحب بهم لكي يأتوا ويشاهدوا الفاو بأنفسهم. وعلينا أن نعرضها بصورها الفوتوغرافية كلها وتقاريرها الكاملة من على شاشة التلفزيون العراقي، وأمام الشعب العراقي، ودعوهم يعلقوا عليها. (أي يبدوا ملاحظاتهم – م.) إن دورنا هو أن نشرح لهم. في سبيل المثال، هذا الحاجز كان هكذا، هذا القاطع كان بهذا الشكل، جميع هذه الأمور، [ غير مسموعة ]. يتعين علينا أن نريهم القناة المائية، طولها، عرضها، أعني كهذا.
ليس هناك مهمة أهم من الفاو. وما من حدث سيداوي جرحهم [ كالفاو ] … شعبنا كان يحتاج إلى ذلك، شعبنا واثق من تحملنا. على أي حال، ليس جميع أفراد شعبنا كانوا واثقين من أننا سنكون قادرين على استرجاع الأرض التي خسرناها، وبخاصة أرض كالفاو، ظاهرة كالفاو، لقد حكيتُ لكم عن زوجتي. بعد أحداث الفاو، تغيّر مزاجها، كإنسانة. أعني مزاجها تغيّر. أعني، تصوروا الحد الذي سيبلغه تأثير الفاو. لقد أصغيتُ لها. أقصد إنها كانت مفعمة بالحماسة والفرح وهي تتابع وقائع الفاو. أقصد، أن هذا برهان على تأثير الفاو. هي مواطنة، هي ليستْ في القيادة، هي ليستْ سياسية، باستثناء شيء قليل. إذاً هذه حقيقةً قصة جديرة بأن تروى، كتلك القصة التي رويناها لهم أمس.

هوامش:
( 1) SH-SHTP –A-OOO-857: صدام ومسؤولون عراقيون يناقشون تحرير الفاو وتضميناته الأوسع «، 18 نيسان (أبريل) 1988.
( 2) وسائل الإعلام العراقية ابتكرتٍ مصطلح (صدامية)، الذي يجسد خصائص قيادة صدام الفريدة والحب العميق بين الطاغية وشعبه. أوفرا بينغو: « العراق « في « مسح معاصر للشرق الأوسط «، المجلد 16، تحرير: آمي أيلون (CD-ROM )؛ تل أبيب: مركز موشي ديان للدراسات الشرق أوسطية والأفريقية، معهد شيلوه، جامعة تل أبيب: 453، وقت الدخول 29 كانون الثاني (يناير) على الموقع www.dayan.org/people/mecs-pdf/IQ1602.pdf
( 3) الخليفة عمر بن الخطاب أشرف على انتصار العرب على الفرس في معركة القادسية.
( 4) يشير طارق هنا إلى الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية. انتفاضة 1987 – 1991 هذه أصبحت معروفة باسم (الانتفاضة الأولى).
( 5) يشير صدام هنا إلى مدينة (حلبجة) في كردستان العراق. في مطلع 1988، استولى المتمردون الكورد (البيش مركة– م.) مسنودين بالقوات الإيرانية على (حلبجة) في حملة ضد مركز محافظة (السليمانية). (وهي إحدى محافظات إقليم كردستان الثلاث – م.) استرجعتْ القوات العراقية المدينة (حلبجة) باستخدام الأسلحة الكيماوية، وقُتل آلاف المدنيين الأكراد في أثناء العملية. هذا الحوار، سُجل بعد مرور شهر على القتال في حلبجة، ويُظهر أن صدام لا يزال منحرف المزاج بسبب الخسارة المؤقتة للمدينة.
( 6) هوية (أبو علي) غير واضحة.
( 7) ريك فرانكونا، ضابط وكالة استخبارات الدفاع تجول في ميدان معركة الفاو بُعيد القتال، استنتج شيئاً مختلفاً. كتب ريك أن ملاحظاته زودتْ الولايات المتحدة برؤى ثمينة في ما يتعلق بعقيدة الدفاع العراقية، المعنويات العراقية، ونوع القوات المسلحة العراقية. كما حصل على دليل على استخدام العراق للسلاح الكيماوي وكان قادراً على فحص قطعة مدفع تعود إلى كوريا الشمالية، كان في حينها مدفعاً بأطول مدى على المستوى العالمي. أنظر: ريك فرانكونا: « حليف للعدو: وصف شاهد عيان لفقدان العراق منزلته « (أنابوليس. MD: مطبعة المعهد الحربي، 1999 ): 23 – 27.

لقراءة الحلقات السابقة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة