الصادرات النفطية العراقية وتداعياتها على الموازنة العامّة

لهب عطا عبد الوهاب

أعتمد قانون الموازنة العامة العراقية لعام 2017 سعر نفط يبلغ متوسطه 42 دولاراً للبرميل ، كما حدد معدل الصادرات عند 3.750 مليون برميل يومياً .
وقد وصل السعر الفعلي للبترول العراقي لشهر كانون الثاني / يناير المنصرم الى 48.61 دولاراً للبرميل بزيادة قدرها 6.61 دولاراً للبرميل عن السعر المحدد في الموازنة العامة .
أما في جانب الصادرات فتبدو الصورة معقدة بعض الشيء . اذ وفقاً لشركة تسويق النفط الوطنية ، سومو ، فقد وصل حجم الصادرات الى 3.319 مليون برميل يومياً ، أي اقل بــ 431 الف برميل يومياً عن الرقم المستهدف في الموازنة . ومرد ذلك هو عدم تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة اقليم كردستان في اربيل الموقع في ديسمبر /كانون الاول 2014 والقاضي بتسليم انتاج الاقليم البالغ 550 الف برميل يوميا الى شركة التسويق الوطنية ، في حين ان ما تم استلامه فعلياً لم يزد عن 450 الف برميل يومياً . ولا زالت العلاقة بين الجانبين _ المركز والاقليم _ يشوبهما حالة من انعدام الثقة على خلفية حصة الاقليم البالغة 17% من العائدات الكلية والتي تماطل حكومة بغداد في إطلاقها .
ان عائدات الصادرات وفقاً لقانون الموازنة يجب ان تصل الى 4.8 مليار دولار مقابل عائدات فعلية وصلت الى 5 مليار دولار بفائض قدره 120 مليون دولار علماً بأن التقدير المخطط للموازنة العامة ، مجموع العائدات قّدر في الموازنة العامة عند معدل يترواح بين 58 الى 60 مليار دولار . ونظراً للإرتفاع الذي شهدته الاسعار مطلع العام الجديد فهناك توجه داخل قبة البرلمان العراقي _ مجلس النواب والبالغ عددهم 328 نائباً برئاسة الدكتور سليم الجبوري _ بإعادة النظر في السعر السابق البالغ 42 دولاراً للبرميل وإعتماد سعر اعلى ينسجم مع التطورات في السوق النفطي .

قرار « آوبك « خفض الانتاج
ودرجة الاستجابة:
تشير تقديرات منظمة الاقطار المصدرة للبترول ، آوبك ، الى أن درجة إلتزام الدول الاعظاء فيها والبالغ عددهم 14 دولة بمقدار التخفيض البالغ 1.2 مليون برميل يومياً يصل الى 86% في حين تضعها مصادر أخرى منها وكالة الطاقة الدولية عند 90% . الجدير بالذكر ان انتاج آوبك المستهدف هو 32.5 مليون برميل يومياً وقد تعهد العراق بموجب الاتفاق المذكور بتخفيض انتاجه بمقدار 205 الف برميل يومياً في حين تحملت المملكة العربية السعودية ، المنتج الأكبر في آوبك ، القسط الأكبر من التخفيض عند 485 الف برميل .علماً بأن دول أخرى خارج آوبك ( روسيا ، البرازيل ، سلطنة عمان ، كازخستان ) تعهدت بتخفيض الانتاج بمقدار 600 الف برميل يوميا ليصل مجموع الخفض للدول الاعضاء في آوبك وخارجها عند 1.8 مليون برميل يومياً في محاولة منهما لأعادة التوازن في السوق .

الملاحظات الختامية:
إن إجراءات آوبك الأخيرة بخفض الانتاج جاء بعد ان تخلت عن استراجيتها القائمة على حماية حصتها السوقية بإغراق السوق بالإمدادات لصالح إستراجيتها السابقة المعروفة بــ « المنتج المرجح « وبالرغم من ذلك فإن السوق النفطية لا تزال تعاني من « تخمة الامدادات « Swing Producer إذ يزيد العرض فيها عن الطلب بما يصل الى مليون برميل يومياً وما لم يتم وضع حد للتراكمOil Glut
في المخزونات التجارية والتي وصلت في الولايات المتحدة ، المستهلك الأكبر للنفط في العالم الى 580مليون برميل وهو الأعلى لها منذ 5 سنوات ، فإن الاسعار ستراوح مكانها عند حدود 50 دولاراً للبرميل ، وهو ما حصل فعلاً في الايام القليلة الماضية اذ فقد مزيج خام برنت المرجعي وخام متوسط غرب تكساس
الكثير من مكاسبه وكما هو معلوم فإن سحب المخزونات التجارية من السوق لا سيما المخزونات التجارية WTI
في أعالي البحار يستغرق وقتاً طويلاً . قد تجد آوبك نفسها مضطرة لقبول تمديد بخفض انتاجها وساري المفعول حتى مطلع حزيران القادم الى 6 أشهر أخرى . ومن غير المستبعد أن تدعو آوبك دولها الأعضاء الى إجتماع تشاوري لتبني خفض جديد للإنتاج إذا ما اريدَ لجم الانخفاض في الاسعار .
وحتى ذلك الحين سيكون لكل حادث حديث .

* إقتصادي عراقي متخصص في شؤون الطاقة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة