13 محافظة تسيّر نحو ألف عجلة في حملة “#لأجلكم”

أكبر مبادرة إنسانية لإغاثة نازحي الموصل
بغداد ـ مشرق ريسان:

انطلقت فجر الجمعة (17 آذار 2017) “أكبر” قافلة إنسانية من (13) محافظة متجهة صوب نينوى لدعم وإغاثة نازحي الموصل، في حملة تعد الأكبر من نوعها على مستوى البلاد والمنطقة.
وتأتي هذه الحملة الإنسانية بعد تفاقم أزمة النازحين -لا سيما من مناطق الساحل الأيمن لمدينة الموصل- ومناشدة المرجعية الدينية العليا المواطنين بإغاثة النازحين، فضلاً عن محدودية الدعم الحكومي والأممي للمدنيين الفارين من مناطق القتال.

موقف المرجعية.. وحملة #لأجلكم
في (10 آذار 2017) ناشدت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف المواطنين للإسهام في إغاثة النازحين.
وقال ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة: نظراً لتكاثر النازحين من مناطق القتال، وعدم كفاية الأماكن المطلوبة لهم، نناشد المواطنين في شتى المحافظات ان يسهموا حسب المستطاع في توفير الاحتياجات الضرورية لهؤلاء النازحين ويخففوا بذلك من معاناتهم، فانه من أفضل القربات الى الله تعالى، وما تقتضيه ضرورة التلاحم والتكاتف بين أبناء الوطن الواحد في الأزمات.
وأشار الشيخ الكربلائي إلى ان “الذين يقدمون الخدمات والمال الى المقاتلين أمر جيد، ولكن أيضاً الإسهام في تقديم ما يحتاجه النازحون يعد من أفضل القربات الى الله تعالى”، مضيفاً إن “النازحين مواطنون عراقيون وأخوة لنا وما تقتضيه المواطنة والقيم الوطنية هو التلاحم والتكاتف بين جميع أبناء الشعب العراقي الواحد”.
وعقب تلك المناشدة، أطلقت هيئة الحشد الشعبي (الأحد 12 آذار 2017) حملة “#لأجلكم” الإنسانية لدعم وإغاثة نازحي الموصل، استجابة لنداء المرجعية الدينية.
وقال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في مؤتمر صحفي، عقده مع قادة الحشد الشعبي، تابعته “الصباح الجديد”، إن “الحشد الشعبي مثلما لبى نداء المرجعية الدينية في سبيل إنقاذ العراق؛ فإنه اليوم يلبي النداء من جديد ولكن هذه المرة من خلال حملة لأجلكم لدعم النازحين”.
وأضاف المهندس أن “الحشد الشعبي قدم الدماء في سبيل تحرير أراضي العراق وسيعمل على تحرير الإنسان من خلال حملته في مساعدة إخوانه النازحين”.
وأوضح أن “مبادرة لأجلكم ستتضمن إيصال المساعدات من جميع المحافظات للنازحين عن طريق مكاتب الحشد وكذلك تنظيم حملات ومتطوعين لاستقبال الدعم والتبرع وإيصاله عاجلاً للمدنيين”، مشيراً إلى أنه “سيكون لمديرية إعلام الحشد الشعبي دور كبير في التحشيد للمبادرة”.
وفي تطور لاحق، أعلن معاون نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي معين الكاظمي، تسيير أكبر قافلة مساعدات للنازحين إلى الموصل (الجمعة 17 آذار 2017) ضمن حملة لأجلكم التي أطلقها الحشد الشعبي تلبية لنداء المرجعية الدينية، مبيناً أن القافلة تضم 1000 سيارة تحوي الاحتياجات الأساسية للنازحين.
وأضاف الكاظمي في تصريح أورده الموقع الرسمي لهيئة الحشد الشعبي، تابعته “الصباح الجديد”، إن “المساعدات تضم مواد غذائية وإغاثية ومياه شرب وجميع الاحتياجات الأساسية”، مشيراً إلى إن “محافظة البصرة تصدرت المحافظات العراقية من حيث التبرعات بعد انطلاق حملة لأجلكم”.

البصرة تتصدر المحافظات
وفي السياق ذاته، كشف مكتب الحشد الشعبي في محافظة البصرة عن إرسال 45 قافلة تشمل أكثر من 500 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والطبية والكسوة إلى مدينة الموصل.
وأضاف المكتب في بيان ورد لـ”الصباح الجديد”، ان “المكتب استطاع ان يرسل 2500 متطوع ضمن هذه القوافل”، مشيدًا بـ”جهود مديرية الدعم اللوجستي التابعة للحشد الشعبي التي سهلت الأمور أمام القوافل”.
في هذه الأثناء، انطلقت “أكبر قافلة مساعدات” من محافظة كربلاء المقدسة نحو الموصل، تضم ١٧ موكباً حسينياً ينقل خيماً للنازحين ومدافئ وبطانيات ومفارز طبية و سلات غذائية، وذلك ضمن حملة “لاجلكم” التي أطلقتها قيادات الحشد الشعبي تلبية لنداء المرجعية الدينية.
أما محافظة واسط، فقد أطلقت 53 من عجلات الدعم والمواد الغذائية ضمن حملة #لأجلكم.

موقف رسمي
في (12 آذار 2017) صادق رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي على توصيات الاجتماع الطارئ الذي عقد في (11 آذار 2017) والمتعلق بزيادة دعم النازحين في الجانب الأيمن للموصل وتقديم الخدمات لهم.
وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، ورد لـ”الصباح الجديد”، فإن التوصيات تضمنت “زيادة عدد المدققين ضمن فريق التدقيق الأمني إلى مائة مدقق أمني لضمان انسيابية إيواء النازحين، إضافة إلى تولي وزارة النقل تأمين 50 باصاً إضافياً سعة 44 راكباً تلحق بلجنة إجلاء النازحين”.
وأشار البيان إلى إن توصيات الاجتماع تضمنت أيضاً “تفرغ أربعة مدراء فنيين من وزارة النقل للإشراف والسيطرة على الباصات، لإضافة إلى تولي وزارة النفط تأمين وقود بكميات 200 ألف لتر شهرياً تخصص لباصات النقل، فضلاً عن إنجاز وزارة الهجرة والمهجرين والحكومة المحلية في محافظة نينوى إكمال الخدمات في المخيمات الحالية وسد النواقص فوراً”.
ووجه الاجتماع بـ”تولي جمعية الهلال الأحمر العراقي بالتنسيق مع القيادات العسكرية إدخال المياه والمواد الغذائية إلى المناطق المحررة وتوزيعها على الأهالي فوراً، فضلاً عن التنسيق التام مع فريق الأمم المتحدة لتوزيع مهام تقديم الخدمات بنحو أفضل، وإرسال عدد إضافي من سيارات الإسعاف إلى مناطق النازحين”.
أما على المستوى البرلمان، فقد استضاف مجلس النواب في (13 آذار 2017) وزراء التجارة والصحة والكهرباء والهجرة والمهجرين والأمين العام لمجلس الوزراء ومحافظ نينوى لمناقشة موضوع نازحي المحافظة.
“الصباح الجديد” حصلت على نسخة من محضر الجلسة، والذي تضمن تصريحاً لوزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد أعلن فيه “إعداد خطط من عدة محاور لمساعدة النازحين من محافظة نينوى وتوزيع المهام عبر توقيع مذكرات مشتركة، فضلا عن تشكيل فرق للمراقبة والإجلاء بالتعاون مع السلطات الاتحادية والمحلية وحكومة إقليم كردستان”.
وكشف الوزير عن “بناء 59 ألف وحدة إيواء؛ جاهزة حاليا؛ يسكن فيها آلاف النازحين في محاور عدة”، منوهاً الى ان الوزارة “عازمة على توسيع بناء وحدات الإيواء للنازحين”.
وبحسب الوزير فإن هناك “فرقاً كبيراً بين نزوح الجانب الأيسر لمدينة الموصل والساحل الأيمن”، مؤكداً ان “الإسراع بعودة العائلات النازحة الى مناطقها يسهم بنحو كبير بإنهاء الأزمة، خصوصاً ان أكثر من نصف العائلات تم تحرير مناطقها”.
من جانبها، أعلنت وزير الصحة عديلة حمود “تقديم مساعدات طبية كبيرة للنازحين، والتعاون مع الدوائر الصحية في إقليم كردستان وعدد من المنظمات الدولية لتقديم الدعم الصحي للنازحين”، مشيرة الى قيام الوزارة “بنشر مستشفيات متنقلة وفرق طبية وتأمين خدمات وقائية وعلاجية وتأهيل المؤسسات الصحية والعمل على توفير موازنة مالية للمؤسسات”.
وأوضحت الوزيرة أن “الوزارة قامت بإجراءات للحد من الأمراض المزمنة والأوبئة بين النازحين، وإيصال اللقاحات الى المراكز الصحية في المخيمات وتأهيل المؤسسات الصحية في الجانب الأيسر والمناطق المحررة الأخرى، وتجهيزها بسيارات الإسعاف والمستشفيات المتنقلة المقدمة من المنظمات الدولية”.
بدوره، بين وزير التجارة وكالة سلمان الجميلي أن “الوزارة حرصت على إيصال المواد الغذائية للمناطق المحررة في محافظة نينوى بواسطة الشاحنات وتوزيعها على المواطنين في مخيمات النازحين برغم وجود بعض المعوقات”، مشيراً الى ان “التخصيصيات المالية لا تلبي حاجة الوزارة لسد المتطلبات الضرورية”.
في حين أكد الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق أن “عمل مجلس الوزراء ينصب على توفير الاحتياجات الإنسانية لعمليات تحرير نينوى عبر تشكيل خلية إدارة الأزمة مشتركة بين الجهات المعنية في الحكومة المركزية وإقليم كردستان”، مبيناً ان “عدد المخيمات في مناطق الإيواء يكفي لاستقبال وإغاثة النازحين.
أما محافظ نينوى نوفل حمادي فقد طالب بـ”اتخاذ قرار باعتبار محافظة نينوى منكوبة بسبب الوضع المأساوي للنازحين في المخيمات، ووجود نقص في الأجهزة الطبية واحتياجات طبية مهمة”، حاثاً على “صرف مبلغ مالي لدعم النازحين في المخيمات ومعالجة النقص في مركبات نقل النازحين”.
ودعا محافظ نينوى إلى “صرف رواتب الموظفين وتعويض المتضررين، وإعادة عناصر الشرطة المفصولين ومتابعة مشكلات الأقليات الدينية”.
وعلى الصعيد الأمني، أشار وكيل وزير الداخلية الفريق موفق عبد الهادي الى ان “الوزارة باشرت بالمهام الموكلة لها للتدقيق الأمني للنازحين في المناطق القريبة من محافظة نينوى”، مؤكداً “وجود نحو 15 ألف متهم لكل الجرائم التي شهدتها المحافظة”.

انتقاد برلماني
برلمانياً أيضاً، أقر أعضاء في مجلس النواب بوجود “نقص كبير” في الخدمات المقدمة لنازحي الموصل، مشيرين في الوقت ذاته إلى الأموال الكبيرة التي صرفت في هذا الجانب إلا إنها لم تحقق شيئاً على أرض الواقع.
وتقول عضو لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية نهلة الهبابي، في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “مجلس النواب بحث العراقيل والمعوقات التي تعترض تقديم الخدمات للنازحين”، مؤكدة إن هذه الخدمات “لا ترتقي إلى المستوى المطلوب”.
وأشارت الهبابي إلى إن “هناك هدر للمال العام، ومبالغ سُلمت لمحافظات نينوى والأنبار بشأن دعم وإغاثة النازحين، إلا إننا لا نعلم أين ذهبت، ولم نحصل على ردود رسمية من الجهات التي تسلمت تلك المبالغ وأبواب صرفها”.
وتساءلت الهبابي إن “الحكومة تتجه نحو اللامركزية، وهناك الكثير من الصلاحيات نقلت إلى المحافظات، فلماذا لا تتم تطبيق هذه الصلاحيات على أرض الواقع؟. هل التقصير من قبل الحكومة المركزية أم الحكومات المحلية؟”.
وتابعت حديثها قائلة إن “لجنة الهجرة والمهجرين لا تعلم من هي الجهة المسؤولة عن إنشاء مجمعات إيواء النازحين أو إدارتها”، موضحة إن اللجنة قدمت “مجموعة من المقترحات والتوصيات تشدد على أهمية إقامة مخميات في المناطق التي يستطيع النازحين الوصول إليها بسهولة، من دون معاناة، في ظل تدمير داعش جميع الجسور التي تربط جانبي الموصل”.
أما نائب رئيس لجنة الصحة والبيئة البرلمانية فارس البيرفكاني فقد أقرّ بـ”التقصير الحكومي” الواضح تجاه نازحي نينوى.
وقال البيرفكاني في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “الجلسة الطارئة التي عقدت في البرلمان أتت بعد مطالبات هيئة رئاسة البرلمان باستضافة الوزراء أصحاب العلاقة للوقوف على التقصير الحكومي الواضح تجاه نازحي نينوى من جميع الوزارات”.
وانتقد البيرفكاني أيضاً “المنظمات الإنسانية التي لم تقم بدورها الحقيقي على الرغم من الإمكانات العالية التي تمتلكها”، مشيراً في الوقت ذاته إلى إن “هناك أزمة كارثية تعصف بنازحي نينوى نتيجة تعمد داعش على الاستعانة بالمدنيين كدروع بشرية والقصف العشوائي واستعمال السيارات الملغومة بالأحياء السكنية”.
من جانبها كشفت لجنة حقوق الإنسان النيابية عن “عدم قناعتها” بأجوبة الوزراء المعنيين في ملف إغاثة وإيواء النازحين.
وقالت عضو اللجنة أشواق الجاف في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “ما نراه في من خلال الإعلام عكس ما يصور لنا من قبل الوزارات المعنية”، عازية في الوقت ذاته السبب في ما يعانيه النازحين من أزمة إنسانية إلى “عدم وجود تنسيق بين الوزارات المعنية في إغاثة وتقديم الخدمات للنازحين من جهة، وعدم وجود تنسيق بين هذه الوزارات والمنظمات الدولية من جهة أخرى”.
وأكدت الجاف إن “منظمات المجتمع الدولي تستعمل ملف إغاثة نازحي نينوى إعلامياً أكثر مما هو حقيقي على الأرض”، منتقدة في الوقت ذاته “المستوى الرقابي للجان البرلمانية”.
وفي آخر إحصائية رسمية، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين في (16 آذار 2017)، إجلاء وإغاثة وإيواء نحو 98 ألف نازح من “أيمن الموصل” في الأسابيع الثلاثة الماضية بمخيمات شرق وجنوب الموصل.
وقال وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف في بيان وردت نسخة منه لـ”الصباح الجديد”، إن “152 ألف مدني نزحوا من الجانب الغربي للموصل منذ انطلاق عمليات تحرير الساحل الايمن”، مشيرا الى ان “98.591 ألف منهم تم إيوائهم في المخيمات، شملت (25.652) ألف نازح في مخيم حمام العليل و(17.901) ألف نازح في مخيم مدرج المطار و(9.802) آلاف نازح في مخيم الحاج علي فضلا عن (12.271) ألف نازح في مخيمات جدعة جنوب الموصل”.
وأضاف الجاف، ان “مخيمات شرق الموصل آوت (12.149) ألف نازح في مخيم جه مكور، و(13.017) ألف نازح في مخيمي حسن شام الأول والثاني، و(7.799) ألف نازح في مخيم الخازر”.
وعن النازحين الذين تم نقلهم الى المناطق المحررة، أوضح الجاف ان “فرق الوزارة أغاثت ونقلت (54.208) ألف نازح للسكن مع أقاربهم في الجانب الأيسر ومناطق جنوب الموصل المحررة”.
واختتم الجاف حديثه قائلاً ان “إجراءات الإغاثة والإيواء تسير بانسيابية عالية وفقاً للخطة التي وضعتها الوزارة مع شركائها من الوزارات الأخرى والجهات المعنية في تقديم كل ما تحتاجه الأسر النازحة من مساعدات عينية وغذائية وصحية ومنزلية، فضلا عن تهيئة المخيمات”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة