صناعة الغاز الطبيعي في العراق

متابعة الصباح الجديد:

تتحمل الشركات النفطية المشغلة لحقول النفط العملاقة في جنوب العراق في الرميلة والزبير وغرب القرنة 1 المسؤولية عن فصل الغاز المصاحب للنفط وذلك من خلال تشييد وتشغيل المعدات اللازمة لحبس واستحصال ذلك الغاز ثم توريده إلى شركة غاز البصرة التي بدورها، تتحمل المسؤولية عن نقل الغاز الطبيعي ومعالجته.
بعدئذ، نسلم الغاز الجاف والمنتجات السائلة المتوفرة إلى شركة غاز الجنوب التي بدورها توفره للسوق المحلي.
في المجمل، وعن موقع شركة غاز البصرة، تمتد منشآت شركة غاز البصرة على مساحة تزيد عن 3.500 كيلومتر مربع، وهي 17 مرة أكبر من مساحة العاصمة بغداد.
تم نقل المسؤولية عن شبكة خطوط أنابيب ممتدة على مساحة 1.800 كيلومتر وتسع كابسات غاز من شركة غاز الجنوب إلى شركة غاز البصرة. وتنقل هذه الشبكة الغاز الطبيعي من نقاط التسليم عند مشغلي حقول النفط إلى معملي معالجة الغاز الطبيعي الرئيسيين لدينا. وبالإضافة إلى إعادة تأهيل منشآتنا، تقوم حاليا بتوسعة شبكتنا من خلال تشييد خطوط أنابيب وكابسات غاز جديدة.
تقوم شركة غاز البصرة في معملين رئيسيين بمعالجة الغاز الطبيعي وتسليمه إلى شركة غاز الجنوب التي هي بدورها مسؤولة عن توفيره إلى السوق المحلي. وعلى سبيل المثال، تقوم بتسليم الغاز الجاف إلى شركة غاز الجنوب التي تزوده بدورها إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية التابعة لوزارة الكهرباء من أجل توفير الطاقة اللازمة لتلبية الاحتياجات المنزلية والصناعية في العراق. وكذلك يتم تحويل كميات كبيرة من الغاز الطبيعي إلى غاز بترولي مسال من أجل تعبئته في أسطوانات الغاز التي يتم توزيعها في جميع أنحاء العراق. وتعد شركة غاز البصرة أحد المنتجين الرئيسيين للغاز البترولي المسال في العراق. وتعتزم الحكومة تصدير الفائض الذي يزيد عن حاجة السوق المحلي إلى السوق العالمي. ولهذا الغرض، تقوم بتحديث وتطوير مجمع التخزين ومرفأ التحميل البحري.
تلعب الحكومة دوراً تنظيمياً مهماً لضمان وفاء جميع الشركات بالتزاماتها ووضع الخطط الضرورية طويلة الأجل لضمان تحقيق الكفاءة والفعالية المنشودتين وضمان الاستدامة على امتداد سلسلة التوريد بالكامل ابتداءً من رؤوس الآبار.
تمتد شبكة خطوط الأنابيب على مساحة كبيرة. فإذا افترضنا أنها تمتد على خط مستقيم، فسوف تمتد من البصرة حتى أنقرة في تركيا.
والجدير بالذكر أنه قد تم تشييد العديد من خطوط أنابيب شركة غاز البصرة منذ أكثر من ثلاثين عام. وقد تعرضت تلك الخطوط لأضرار بالغة جراء الحروب والعقوبات التي صعبت من مهمة مهندسي شركة غاز الجنوب لصيانة وتحديث تلك الأنابيب على الرغم مما بذلوه من جهود مضنية في هذا الصدد، مما حتم القيام بأعمال إعادة تأهيل هائلة.
ولم تقتصر الصعوبة على أعمال إعادة التأهيل فحسب، بل انطوت مهمة معاينة خطوط الأنابيب على صعوبات بالغة، إذ تبين أن معظم هذه الأنابيب مدفوناً لأعماق تزيد عن أعماقها الأصلية، نهياك عن فقدان أصول المعلومات التصميمة بالغة الأهمية خلال تلك السنوات الماضية بالرغم من العمل الشاق المبذول للمحافظة عليها. لذا، مثلت معرفة وخبرة العديد من موظفينا الذين تم إعارتهم للعمل لدى شركة غاز البصرة من شركة غاز الجنوب ركيزة أساسية في نجاح أعمالنا.
لم تنتهي رحلة الصعوبات عند ذلك، بل مثلت الألغام وغيرها من مخلفات الحرب من المتفجرات مخاطر كبيرة للعديد من مسارات خطوط الأنابيب. فقد وجب إزالتها بدقة كبيرة من على امتداد كامل مسار خطوط الأنابيب بعرض 50 متر قبل البدء في أعمال الفحص وإعادة التأهيل. وفي بعض الأحيان، كان السير لعدة كيلومترات على امتداد خطوط الأنابيب السبيل الآمن الوحيد للوصول لمواقع الفحص.
تمتد خطوط الأنابيب عبر مناطق نائية. لذلك وجب على موظفينا ومقاولينا السفر مع المعدات لرحلات طويلة وشاقة للوصول إلى مواقع العمل.
إن حاجة المنطقة الجنوبية الملحة من الطاقة تعني عدم إمكانية غلق خطوط الأنابيب لفترات طويلة من أجل إتمام أعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
منذ بدء عمليات شركة غاز البصرة المسؤولية في أيار 2013، أحرزت تقدماً كبيراً في فحص سلامة شبكة خطوط الأنابيب بالرغم من التحديات.
تمكنت في نهاية 2014 من تقييم وتصنيف سلامة نحو ربع شبكة خطوط الأنابيب بالكامل وفقاً لنظام سلامة الأنابيب المقبول عالمياً. وقد تضمنت تلك الأنابيب خط الأنبوب الرئيس وعرضه 24 بوصة من حقل الزبير حتى معمل معالجة الغاز في خور الزبير وخطوط الأنابيب التي تنقل المنتجات من محطات التخزين ومرفأ التحميل البحري في أم قصر وخطوط أنابيب المكثفات بعرض 40 بوصة وخطوط الأنابيب بعرض 8 بوصة من غرب القرنة حتى معمل معالجة الغاز في الرميلة الشمالية.
في الوقت ذاته، قامت الشركة بإعادة تأهيل أقسام من خطوط الأنابيب التي كانت في أمس الحاجة للإصلاح لاستعادة سلامة الأصول وضمان الإنتاج. وتباشر باستبدال أقسام من خطوط الإنتاج بمساحة إجمالية قدرها 50 كيلومتر ضمن المرحلة الأولى من برنامج إعادة التأهيل. ويتطلب إنجاز هذا العمل الاستعانة بأكثر من 200 شاحنة تقطع كل واحدة منها مئات الكيلومترات لنقل نحو 600 قطعة من وصلات خطوط الأنابيب إلى مختلف مواقع العمل.
كما تقوم بتنفيذ برنامجاً لتركيب أو استعادة نظام الحماية الكاثودية للحد من تآكل خطوط الأنابيب الرئيسة. إن عملية الحماية الكاثودية تتضمن توصيل المعادن المطلوب حمايتها – بمعنى الأنابيب نفسها – بمادة معدنية سهلة التآكل ليتم التضحية بها بحيث تتعرض تلك المادة للتآكل بدلاَ من الأنبوب. ويتم تنفيذ ذلك العمل بواسطة شركة AKT Oil Services، وهي شركة عراقية بالكامل، مما سيؤدي إلى تطويل عمر خدمة خطوط الأنابيب.
يوفر برنامج إعادة تأهيل خطوط الأنابيب فرص التدريب لموظفي شركة غاز البصرة في أقسام هندسة الأنابيب والإنشاءات والعمليات. ويتيح العمل فرص للمقاولين لتنمية المهارات في مجالات مثل اللحام وتركيب الأنابيب والحفر وأعمال تركيب السقالات وتشغيل المعدات الثقيلة والحماية الكاثودية.
سيمكن إنجاز أعمال إعادة تأهيل خطوط الأنابيب الحالية من زيادة قدرة جمع الغاز بنحو 200 مليون قدم مكعب يوميا وبأكثر طريقة موفرة للتكاليف، إذ كان سيكلف استبدال تلك الأنابيب نحو 250 مليون دولار أميركي وهي الأموال التي نحن بأمس الحاجة إليها لتحقيق المزيد من التقدم.

مقالات ذات صلة