القدرات التصديرية المستقبلية للغاز الطبيعي في العراق

نبيل جعفر عبد الرضا

تمهيد
يتميز الغاز الطبيعي بانه الوقود الانظف والاقل اصدارا للانبعاثات، وهو مصدر مهم للطاقة الحرارية والميكانيكية والكهربائية في قطاعات النقل والصناعة والكهرباء والاسكان. فضلا عن كونه مادة اولية للصناعات البتروكيمياوية ولانتاج مبيدات الحشرات ومواد الانتاج الزراعي والمواد البروتينية.ولذلك يمثل الغاز اهم مصادر الطاقة البديلة للنفط اذ يسهم بنحو ربع الطاقة المستهلكة في العالم. بدأ انتاج النفط العراقي على المستوى التجاري في عام 1927 عندما تدفق النفط من حقل بابا كركر في كركوك، ومنذ ذلك الوقت والغاز العراقي المصاحب يحرق هدرا، وتم اغلاق العديد من آبار الغاز في بعض الحقول ومنها: كورمور، وجمجمال وخشم الاحمر. لقد بدأ الاهتمام باستخدام الغاز الطبيعي على نحو محدود في اواخر الخمسينات، غير ان الاهتمام الواسع باستغلال وتصنيع الغاز الطبيعي لم يبدأ في العراق الا في نهاية عقد السبعينات. وبالرغم من العراق يمتلك ثروة هائلة من الغاز الطبيعي المصاحب لانتاج النفط الخام والغاز الحر من حيث الحجم الكبير من الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة، الا ان انتاج الغاز الطبيعي المسوق لايتناسب مع الانتاج الاجمالي من الغاز الطبيعي ولايتناسب مع مايمتلكه العراق من احتياطيات كبيرة. فضلا عن التخلف المريع الذي تعاني منه صناعة الغاز في العراق وتدني قدرتها في تحويل الغاز الطبييعي الى منتجات غازية تعزز من القيمة المضافة لهذه الصناعة ومن قوة الدفع للصناعات والقطاعات الاخرى.
ونتيجة للتطورات الاخيرة التي شهدتها الصناعة النفطية ومن ضمنها قطاع الغاز والسماح بتدفق الاستثمارات الاجنبية من خلال عقد الشراكة الموقع بين شركة غاز الجنوب وشركتي شل وميسوبيشي، وجولات التراخيص التي احيلت بموجبها الحقول الغازية الثلاث ( السيبة والمنصورية وعكاس ) الى ائتلاف من الشركات الاجنبية، فمن المؤمل ان تشهد صناعة الغاز في العراق تطورا كبيرا خلال السنوات المقبلة بالاتجاه الذي يؤدي لا الى سد متطلبات الطلب المحلي فقط وانما الى ايجاد فائض معد للتصدير الى الدول المجاورة والى الاسواق العالمية.

اولا: المؤشرات الاقتصادية والجيولوجية للغاز الطبيعي في العراق:

الاحتياطي المؤكد
يبلغ الاحتياطي العراق المؤكد من الغاز الطبيعي 3170 مليار متر مكعب عام 2009 وهو لم يتغير منذ عام 2000، محتلا بذلك المرتبة الخامسة عربيا وبنسبة مؤية قدرها 6% من الاحتياطي العربي و3.4% من احتياطي الاوبك و1.7% من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي في العام ذاته (1). ويشمل الاحتياطي العراقي من الغاز الطبيعي نحو 630 مليار متر مكعب من الغاز الحر، و300 مليار متر مكعب من غاز (القبعات) وهو غاز يغطي طبقة النفط في بعض الحقول النفطية، و2240 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب. اي ان الغاز المصاحب للنفط يستحوذ على نحو 70% من الاحتياطي العراقي و20% من الغاز الحر و10% من غاز القبعة. يوجد معظم الغاز المصاحب وغاز القبعات في تشكيلات العصر الثلاثي شمال شرق العراق وصخور الباليوزويك غرب العراق. وتشكل حصة المنطقة الجنوبية من الاحتياطي ومعظمه من الغاز المصاحب نحو 60%. اما النسبة المتبقية وقدرها 40% فيوجد في المنطقة الشمالية ومعظمه على شكل غاز حر يتوافر في الحقول الغازية المستقلة او في القبب الغازية للحقول النفطية.
يوجد في العراق عشرة حقول للغاز الحر، خمسة منها تقع في شرق وشمال شرق العراق وهي: حقول كور مور، جمجمال، خشم الأحمر، جريا بيكا والمنصورية وتحتوي فيما بينها على نحو 11 تريليون قدم مكعب (نحو 300 مليار متر مكعب) كاحيتاطي ثابت. ويحتوي كل من حقل صبّة (30 كيلومتر جنوب البصرة) وحقل عكّاس (في الصحراء الغربية قرب الحدود السورية) على ما يزيد قليلاً على تريليوني قدم مكعب (نحو 100 مليار متر مكعب) من الاحتياطي الثابت لكل منهما.
أما بخوص إمكانيات العراق الغازية المحتملة وغير المكتشفة فهي تبدو كبيرة جداً وتقدر بنحو 332 تريليون قدم مكعب (9.3 تريليون متر مكعب)، يُعتقد أن 164 تريليون قدم مكعب (4.6 تريليون متر مكعب) منها هي بصفة غاز حر (free gas) أي ليس مصاحباً للنفط، في حين أن الباقي وقدره نحو 168 تريليون قدم مكعب (4.7 تريليون متر مكعب) فهو غاز مصاحب (associated gas) أو ذائب في احتياطيات العراق النفطية المحتملة (غير المكتشفة بعد) والمقدرة بنحو 240 مليار برميل. ويقع نحو 83٪ من الغاز المصاحب في الحقول النفطية الجنوبية، في حين يقع الباقي (17٪) في الحقول الشمالية والوسطى. ويُبرر الانحراف الشديد في هذا التوزيع أن نحو 71٪ من احيتاطي النفط المؤكد يقع في الجنوب، كما أن نسبة الغاز المصاحب للنفط المستخرج (gas/oil ratio) في الحقول الجنوبية تبلغ نحو ضعف النسبة في الحقول الشمالية والوسطى. إن الغاز في الحقول الجنوبية هو غاز حلو (يحتوي على مقادير ضئيلة جداً من الكبريت) مقارنة مع غاز الشمال الحامض والذي يحتوي على نحو 7.2% من كبريتيد الهيدروجين (H2S).
إن جميع قبعات الغاز، عدا واحدة منها، تقع في الحقول الشمالية والوسطى وإن قبعة الغاز الوحيدة التي تم اكتشافها في الحقول الجنوبية تقع في طبقة الغار من حقل مجنون. ويوجد 94٪ من احتياطيات غاز القبعة في خمسة حقول شمالية، هي جمبور، عجيل، باي حسن، خباز، وكركوك. وينتج غاز القبعة كإضافة أو تكملة للغاز المصاحب المستعمل في توليد الطاقة الكهربائية وفي الصناعة في حالة الحاجة إليه، وكذلك لمواجهة حمل الذروة (peak load) في توليد الطاقة الكهربائية. ونظراً لأن أغلب الغاز العراقي هو من النوع المصاحب، فإن إنتاج الغاز بالعراق يتأثر بصورة رئيسة بإنتاج النفط.

الانتاج:
لقد بلغ معدل إنتاج الغاز في العراق – وكله من الغاز المصاحب تقريباً – خلال فترة الخمس سنوات 2003 – 2007 نحو 1,115 مقمق يومياً (11.4 مليار متر مكعب سنوياً) يحرق نحو 64٪ اي نحو 700 مليون قدم مكعب يوميا، ارتفع الى 16,577 مليار متر مكعب عام 2009. وينتج الغاز الطبيعي من منطقتين رئيستين هما المنطقة الجنوبية والمنطقة الشمالية، وقد شهد إنتاج الغاز الطبيعي تغيرات مما ثلة لتغيرات انتاج النفط نظرا لان معظم الكميات المنتجة من الغاز الطبيعي هي من الغاز المصاحب للنفط. كان معظم الغاز الطبيعي المنتج غير مستخدم بسبب عدم توفر المنشآت لمعالجته، وفي بدية عقد الثمانينات تم بناء وتشغيل مجمعي غاز الجنوب وغاز الشمال، ما ادى الى ارتفاع نسبة استثمارانتاج الغاز الطبيعي من 11.4% عام عام 1980 الى 88.7% عام 1998. وفي ذات الوقت ارتفع انتاج الغاز الطبيعي المسوق من 1.3 مليار متر مكعب/ سنة الى 5.5 مليار متر مكعب بين عامي 1980 و 1998، غير ان عام 2002 شهد تراجع انتاج الغاز الطبيعي المسوق الى 2.36 مليار متر مكعب ثم استمر بتراجعه الى 1 مليار مترمكعب عام 2004. وقد تراجعت نسبة استثمار الغاز الطبيعي الى ادنى مستوى لها نتيجة لتوقف معامل معاجة الغاز متأثرة بالاحداث الاخيرة التي شهدها العراق منذ عام 2003، الاانها ارتفعت قليلا نتيجة لاعادة تأهيل بعض منشآت ومجمعات الغاز الطبيعي.
ويسوق العراق نحو 1.1 مليار متر مكعب/ سنة في عام 2009 وهو ما يعادل 0.04% من اجمالي الغاز الطبيعي المسوق في الوطن العربي.
في حين ان الغاز المحروق قد وصل الى 6.984 مليار متر مكعب ولذلك يصنف العراق من ضمن ثالث اعلى 20 دولة في العام من حيث معدلات حرق الغاز. اما الغاز المهدور فقد ارتفع الى 4.447 مليار والغاز المعاد حقنه يبلغ 986 مليون متر مكعب يوميا عام 2009. وهذا يعني ان الغاز المسوق لايشكل سوى 7% من اصل اجمالي انتاج العراق من الغاز الطبيعي الي يصل الى 16.577 مليار عام 2009.
ينتج العراق 30 ألف برميل نفط مكافئ/ يوم من سوائل الغاز الطبيعي من وحدات معالجة الغاز الطبيعي عام 2009 وهو رقم متدني بالقياس الى الانتاج العربي الذي يبلغ 2728 برميل اي ان انتاج سوائل الغاز في العراق لايشكل سوى 1.1% فقط من الانتاج العربي وهو مايؤشر على مدى تخلف صناعة تسييل الغاز في العراق.
يعتمد العراق اعتمادا متوسطا على الغاز الطبيعي لتغطية متطلبات الطاقة، اذ بلغت حصة الغاز الطبيعي في العراق نحو 15% من استخدام الطاقة. يستهلك العراق نحو 88 ألف برميل مكافئ نفط/ يوم. وهو رقم يبدو متدنيا بالقياس الى بعض الدول الخليجة كالامارات والسعودية اللذان يستهلكان من الغاز الطبيعي نحو 1080 و 1145 برميل نفط مكافئ/ يوم في عام 2009.

ثانيا: شركات معالجة الغاز
الطبيعي في العراق:
يوجد مجمعان لمعالجة وتصنيع الغاز الطبيعي في العراق الاول في كركوك والثاني في البصرة:
شركة غاز الشمال:
هدف الشركة المباشر هو معالجة كميات الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط الخام في الحقول الشمالية وتحويله إلى مشتقاته من المنتجات التالية:
– الغاز الجاف: يستعمل كوقود نظيف وسهل الاستعمال في محطات توليد الكهرباء ومعامل السمنت والعديد من الشركات الصناعية في شمال ووسط العراق ويستعمل كمادة أولية في معامل الأسمدة والبتر وكيمياويات.
– الغاز السائل: يستخدم كوقود للأغراض المنزلية للاستهلاك المحلي والتصدير.
– الغازولين الطبيعي:- يستخدم كوقود بعد تحسينه أو يحقن مع النفط الخام لتحسين مواصفاته.
– الكبريت: يستخدم كمادة أولية في عدد من الصناعات المحلية ويصدر الفائض منه خارج العراق.
تبلغ الطاقة التصميمية لشركة غاز الشمال 15 مليون متر مكعب/ يوم من الغاز الطبيعي الحامضي، ويتكون من خطي انتاج متماثلين في الطاقة. اكتمل بناء المجمع في منتصف الثملنينات، ويستهدف انتاج مايقرب من 8-11 مليون متر مكعب يوميا من الغاز الطبيعي الجاف المسوق و735 ألف طن في السنة من غاز البروبان و448 ألف طن ألف طن من غاز البيوتان فضلا عن 384 ألف طن في السنة من الغازولين الطبيعي و528 ألف طن في السنة من الكبريت. ويتضمن المجمع ثماني محطات لضغط الغاز الطبيعي ونقله من محطات الانتاج الى معمل الغازمن خلال شبكة انابيب يبلغ طولها نحو 250 كم.

شركة غاز الجنوب:
تأسست شركة غاز الجنوب سنة 1979 , وبالرغم من تعاظم أهمية الغاز الطبيعي كمصدر مهم للطاقة, فإن قطاع الغاز لم يحظ بالاهتمام الكافي إذ أن حجم الغاز المحروق (غير المستثمر) بلغ كميات كبيرة تعكس الهدر الكبير لهذه الثروة ويعود جزء كبير من ذلك إلى بطء عمليات صيانة منشآت الغاز في البصرة , إذ تعرض مجمع تصنيع الغاز ومحطات كبس الغاز إلى أضرار كبيرة في أحداث عام 2003 مما أدى الى تدهور الطاقة الإنتاجية إلى ما دون الثلث عما كانت عليه في العقد الماضي،ويبلغ عدد محطات عزل الغاز في البصرة 29 محطة, وتوفر شركة نفط الجنوب الغاز المغذي بمعدل 292 مليون قدم مكعب قياسي(مقمق) يومياً.
تبلغ الطاقة التصميمية الاجمالية لشركة غاز الجنوب نحو 29.7 مليون متر مكعب يوميا. تضم الشركة ثلاث وحدات رئيسة لنزع سوائل الغاز الطبيعي. (NGL) تقع الوحدة الاولى عند معمل غاز شمال الرميلة، ويتم ضخ السوائل جنوبا الى مجمع غاز خور الزبيرل لاستكمال مراحل معالجته وفصل مكوناته. يحتوي معمل غاز خور الزبير على وحدتي نزع سوائل الغاز الطبيعي الثانية والثالثة، فضلا عن وحدات تجزئة السوائل لانتاج البروبان والبيوتان والنافتا، ويقوم المعمل بمعالجة انتاج الغاز الطبيعي المصاحب لحقل الرميلة الجنوبي والحقول الاخرى المنتجة والمجاورة له.
تضم الشركة ايضا مستودعات مبردة لتخزين غاز البروبان وصهاريج لتخزين غاز البيوتان وكذلك للنافتا. وضمن مرافق الشركة مرفأ لتصدير تلك المنتجات يقع على خور عبد الله على الخليج العربي. يسوق الغاز الطبيعي المنتج من شركة غاز الجنوب الى شبكة نقل وتوزيع الغاز الجنوبية، كما يتم ضخ مزيج البروبان والبيوتان الى شبكة غاز البترول المسال، وتضخ النافتا الى مصافي تكرير النفط في البصرة.
وقد تم تأسيس شركة غاز البصرة في عام 2010 بمشاركة شركة غاز الجنوب بنسبة 51% وشركتي شل بنسبة 44% وميتسوبيشي بنسبة 5% يتضمن المشروع وحدة إنتاج الغاز المسال بطاقة (600) متر مكعب قياسي يومياً حيث تمول كلياً من قبل الشريك الأجنبي.
فقد بدأت شركة شل وغاز الجنوب في العمل على عدد من المشاريع المبكرة لتحقيق انتاج المزيد من الغاز الجاف المتوفر لتوليد الطاقة الكهربائية، مما يؤدي الى خفض كمية الطاقة المستمدة من الشبكة اضافة الى استخراج المزيد من غاز البترول المسال حيث يستورد العراق حاليا 1200 طن يوميا من غاز البترول المسال فيما يحرق 4000 طن يوميا.
وفي ظل هذه التطورات يرى الخبراء ان مشروعات الغاز باتت مطروحة بقوة على اولويات الحكومة العراقية، للاستفادة من الثروة الغازية الضخمة التى يتربع عليها العراق والتى لاتقل اهمية عن ثروته النفطية, وبحسب خبراء يعملون في صناعة الغاز، ان العراق قادر على انتاج اكثر من 6000 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز المصاحب، تكفي لتغطية الإستهلاك المحلي والتصدير لكن حالياً لا يتعدى الإنتاج 1000 مليون قدم مكعب قياسي ومنها قرابة 700 مليون قدم مكعب تُحرق يومياً في حقول البصرة.
ويواجه العراق مشكلة حقيقة في الوقت الراهن بسبب حرق الغاز العراقي، الذي يتسبب في تراكم 20 مليون طن سنوياً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، ما يساوي انبعاثات عوادم 3 ملايين سيارة. في حين لايزال العراق يستورد غاز الطبخ من الخارج وغير قادر على توليد الطاقة الكهربائية من الغاز لاعتماده الي البدائل التقليدية مثل الديزل.
ويمكن تحديد اهم المشاكل التي تواجه انتاج الغاز الطبيعي في العراق بما يلي:
1.إنخفاض معدلات الغاز الُمغذي الى شركتي غاز الشمال وغاز الجنوب الجنوب, فالطاقة المخططة للإنتاج في شركة غاز الجنوب مثلا تبلغ 450 مقمق/ يوم, في حين الكمية المغذية المستلمة فعلاً 292 مقمق/ يوم كمعدل، وبذلك يكون العجز في التغذية المخططة نحو 158 مقمق/ يوم كمعدل. مما يؤثر في كمية الغاز السائل المنتج يومياً من 2500 طن/ يوم إلى 956 طناً/ يوم أي بعجز مقداره (1544) طناً/ يوم. ويتسبب ذلك العجز بأزمة حادة في كمية الغاز السائل المعد للاستهلاك اليومي, هذا في الوقت الذي يتم فيه حرق كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المصاحب للنفط.
2.انقطاع التيار الكهربائي المستمر عن الشركات وعدم توفر مولدات كهربائية كافية لتشغيل المصنع , مما يقلل من كمية الانتاج المقررة.
3.كثرة العطلات الميكانيكية والكهربائية وعدم توفر المواد الاحتياطية بالمستوى المطلوب, مما ينعكس على تردي عمليات الصيانة الدورية والسنوية بسبب تقادم الأجهزة والمعدات إذ أنتهى العمر الإنتاجي لها, مما يستلزم تحديث الأجهزة والمعدات وتجهيز الشركة بتقنيات متطورة.
4.اضطراب الوضع الأمني والذي يؤثر سلباً في استقرار العاملين واستمرار وجودهم في أثناء العمل.
5.عدم إصلاح أضرار بعض المعدات المهمة أو تأهيل منظومات جديدة بسبب عزوف الشركات الأجنبية عن العمل في العراق.
6.تدخل جهات خارجية لا تعمل في وزارة النفط, في عمل الشركتين مما يعيق عملية الإنتاج والتنظيم الإداري.
7. من غير الممكن وضع خطة لتوسعة الإنتاج في الشركتين ومواكبة التقنية الحديثة واستثمار الغاز المنتج من حقول شركة نفط الجنوب، من دون إضافة وحدات إنتاج جديدة متطورة تعمل بتقنيات حديثة تلائم المتطلبات المستقبلية للسوق وحاجة المستهلكين، بمعنى آخر يجب إنشاء مصنع جديد للغاز.
8.نادراً ما يحصل العاملون في الشركتين على دورات تطويرية أو تأهيلية للعاملين فيها خارج البلد, إذ إن الدورات التأهيلية والتطويرية المقامة في العراق تكاد تكون معدومة, بالرغم من الحاجة الفعلية لتلك الدورات لرفع كفاءة أداء العاملين وزيادة خبراتهم الفنية والإدارية.
9. توجد بطالة مقنعة تفوق 40% من العاملين بسبب فرض التعيينات للعاملين من قبل وزارة النفط من دون حاجة الشركتين الفعلية مما يشكل هدراً في النفقات.

ثالثا: انابيب نقل الغاز الطبيعي
في العراق:
يعد النقل بالأنابيب إحدى وسائل النقل البري المهمة والحيوية في العالم،نظرا لمزاياها المعروفة،كانخفاض تكاليف النقل، تتخصص خطوط الأنابيب بنقل مصادر الطاقة كالنفط والغاز الطبيعي والغاز المسيل.
يرجع استخدام الإنسان لخطوط الأنابيب لنقل المياه إلى زمن بعيد،ولكن استخدام هذه الوسيلة لم ينل شهرته الكبيرة إلا بعد اكتشاف النفط بشكل تجاري في العالم وزيادة الطلب على مصادر الطاقة البديلة،ثم بدا التوجه نحو استخدام الغاز الطبيعي كمصدر رئيس للطاقة إلى جانب النفط،استخدمت الأنابيب لأول مرة لنقل الغاز عام 1885م،إذ أنشئ ول خط لنقل الغاز لمسافة طويلة بين بنسلفانيا ونيويورك وكان طوله140كم وقطره 20.32 بوصه، ثم انتشر نقل الغاز بالأنابيب عالميا بطاقة تتناسب مع كميات الإنتاج واتساع الأسواق. توجد مجموعة من الأنابيب تعرف بأنابيب التجميع تنقل الغاز من الآبار إلى وحدات معالجة الغاز، وبعد ذلك، يرسل الغاز المُعالَج في خطوط الأنابيب إلى المدن والقرى الكبرى والصغرى. ويصل الغاز إلى المستهلكين خلال شبكة خطوط التوزيع. وخطوط توزيع الغاز نوعان: خطوط الأنابيب الرئيسية للخدمة وخطوط الأنابيب الفردية للخدمة. خطوط الأنابيب الرئيسية كبيرة ومتصلة بخطوط أنابيب النقل، بينما تكون خطوط أنابيب الخدمات الفردية أصغر ومتفرعة من الخطوط الرئيسية. وتحمل خطوط الخدمات الفردية الوقود الذي تسوِّقه شركات الخدمة العامة إلى المنازل، والمكاتب، والمصانع، وأي مستهلكين آخرين. أما بالنسبة للعراق، فيعتبر مشروع نقل الغاز من كركوك إلى محطة كهرباء الدبس الذي أنجز عام 1959،أولى شبكة أنابيب نقل الغاز في العراق والتي أخذت بالنمو مع تطور الصناعة النفطية،بلغت أطوال خطوط أنابيب الغاز (2989,4) كم خلال عام 2009.
تتركز شبكة خطوط انابيب نقل الغاز الطبيعي في العراق في المنطقتين الشمالية والجنوبية التي تعمل مصانع المعالجة فيها كمحاور لشبكة الغاز في جميع انحاء العراق، وتعمل جزئيا منذ احداث عام 2003 نتيجة لمشاكل مشترمة خاصة بالضغط وتكرار تعرض الخطوط للتخريب. بدأ انشاء الشبكة عام 1986 واكتملت المرحلة الاولى عام 1988 بمد خط طوله 24 ميلا وقطره 48 بوصة وبطاقة 240 مليون قدم مكعب يوميا لنقل الغاز الجاف الى بغداد والى محطة الكهرباء في المسيب. ولم تنفذ المرحلة الثانية نتيجة لحرب عام 1991، اذ كان من المفترض مد خطوط الغاز شمالا الى بيجي وبغداد ثم الى حقول المنطقة الشمالية والحدود التركية , وتخطط وزارة النفط العراقية لانجاز هذه المرحلة وانشاء خط طوله 199ميل وقطره 42 بوصة لكي يربط بين مراكز تجميع الغاز الشمالية والجنوبية وشبكات النقل.
ونظراً لأن أغلب الغاز العراقي هو من نوع المصاحب، فإن إنتاج الغاز بالعراق يتأثر بصورة رئيسة بإنتاج النفط.
أن إنتاج برميل واحد من النفط الخام سينتج معه 600 قدم مكعب من الغاز المصاحب كمعدل. إن خطة وزارة النفط تتضمن رفع الإنتاج إلى 6.5 مليون برميل يومياً بحلول عام 2015، وبناء على النسبة غاز/ نفط المحسوبة أعلاه – بافتراض أنها ستبقى ثابتة بحدود 600 قدم مكعب/ برميل – فإن حجم الغاز المصاحب المنتج سيكون نحو 3.9 مليار قدم مكعب قياسي يومياً (40 مليار متر مكعب سنوياً) في عام 2015.
لم يتم سابقاً تطوير أي حقل للغاز الحر عدا حقل كور مور بناءً على عقد خدمة تم بين حكومة إقليم كردستان من جهة وشركتي دانا غاز ونفط الهلال من جهة أخرى، أُعيد تأهيل حقل كور مور ويجري حالياً تطوير حقل چمچمال. ويقتضي العقد إنتاج الغاز من هذين الحقلين ومعالجته ثم نقله لغرض تزويد محطتي كهرباء أربيل (500 ميغاواط) والسليمانية (750 ميغاواط) (17). وستترتب جولة التراخيص الثالثة اضافة نحو 830 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي الحر يوميا الواحد.
واذا ما أضفنا اليه انتاج الحقول الاخرى من الغاز الحر فأن انتاج العراق من الغاز الحر قد يصل الى 1.1 مليار قدم مكعب يوميا في عام 2015. وبذلك سيصبح اجمالي انتاج العراق من الغاز الطبيعي بنوعيه المصاحب والحر نحو 5 مليار قدم مكعب يوميا،وينبغي في مثل هذه الحالات عدم اللجوء لغاز القبعة لسد النقص أو لتلبية حاجات حمل الذروة كما يحصل في الوقت الحاضر، ذلك أن الاستهلاك المستمر لغاز القبعة سيؤدي إلى انخفاض ضغط المكمن ويؤثر بالتالي سلباً على إنتاج النفط. وفي مايتعلق بالطلب المحلي على الغاز الطبيعي فسيرتفع الى نحو 3 مليار قدم مكعب يوميا بحلول عام 2015. ولذلك سيكون هناك فائض من الغاز الطبيعي معد للتصدير الى الخارج قدره 2 مليار قدم مكعب يوميا، يمكن تصديره من المنافذ الآتية:

1. خط الغاز بين العراق والكويت:
انشئ المشروع عام 1986 وتم تشغيله في 12/9/1986 لتصدير الغاز الطبيعي المصاحب المنتج من حقول الرميلة. ويتكون من:
• انبوب لنقل الغاز بطول 100 كم يمتد من شمال الرميلة الى محطة بي سي 130 في الكويت.
• انبوب لنقل المكثفات بطول 100 كم.
• محطات لضخ المكثفات مع اجهزة القياس والسيطرة.
وقد توزعت معدلات تجهيز الغاز الطبيعي والمكثفات مابين 4.25 – 5.66 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا و 200 – 600 متر مكعب من المكثفات يومياً.
ومن المؤمل اعمار وتشغيل هذا المشروع الذي توقف منذ عام 1990، خاصة ان خط أنبوب الغاز في حالة جيدة وتحتاج الى عدة شهورلا صلاح محطات الضخ في الجزء العراقي، اي ان البنية التحتية صالحة و جاهزة للعمل و للضخ والاستيراد، ومن الممكن ان ينجز العمل على مرحلتين رئيسيتين، ويتوقع للمرحلة الأولى من المشروع أن تبدأ باستيراد الكويت لـ 35 مليون قدم مكعبة من الغاز العراقي يوميا، على أن تستخدم التجهيزات وخطوط الأنابيب القديمة الموجودة سابقاً بين البلدين وذلك بعد إعادة تأهيلها وصيانتها والتأكد من قدرتها التشغيلية.
أما في المرحلة الثانية فسوف يتم استيراد 200 مليون قدم مكعبة يوميا عن طريق بناء خدمات وخطوط أنابيب جديدة بقطر 36 بوصة وبطول نحو 57 كيلومترا في العراق و 38 كيلومترا في الكويت.
2. الخط العراقي – السوري:
من المتوقع البدء قريبا في مد انابيب لنقل الغاز الطبيعي من العراق الى سوريا وبطاقة 6 مليون متر مكعب في السنة خلال المرحلة الاولى ترتفع الى 12 مليون متر مكعب خلال المرحلة الثانية.

3. العراق ومنظومة خط الغاز العربي:
يهدف المشروع على إيصال الغاز العراقي إلى تركيا عبر سوريا بحيث يتم تنفيذ المشروع على مرحلتين بطاقة 8 مليار متر مكعب في السنة تزداد إلى 15 مليار متر مكعب في المرحلة الثانية. مع العلم أن الدراسات تشير إلى جدوى المشروع وفي الامكان تنفيذه بتكلفة تصل إلى 968 مليون دولار.

4. خط غاز نابوكو
هو خط أنابيب المقترح لنقل الغاز الطبيعي من تركيا إلى النمسا , عبر بلغاريا و رومانيا و المجر. سيمد الخط في أرضروم في تركيا وإلى باومگارتن أندرمارش , وهي المركز الرئيسي للغاز الطبيعي في النمسا , حيث سيبلغ طوله نحو 3,300 كم ويتوقع المباشرة في تنفيذه في هذا العام (2011م) ويتوقع إكماله في عام 2014م و ستكون طاقته السنوية الأولية بين ثمانية وعشرة مليارات متر مكعب من الغاز ومن المتوقع أن يكلف نحو 10 مليار دولار.
ستشارك في تنفيذه سبعة شركات أربعة منها أوربية و شركة واحدة تركية وشركتان إماراتيتان.
يعتبر هذا الخط بنظر البعض محاولة لتحويل بيع الغاز الطبيعي لآسيا الوسطى بعيداً عن المرور عبر روسيا.
يدعم هذا المشروع الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة اللذان سبيلا لتقليل اعتماد أوروبا على روسيا في مجال الطاقة. وتصف روسيا مشروع خط غاز نابوكو بأنه مشروع معادي لها , فهي المستهدفة منه. اعتبرت شركة خطوط الأنابيب التركية (بوتاش) أن نقل الغاز الطبيعي من إقليم كردستان سيمكن مشروع خط أنابيب نابوكو من نقل الغاز إلى أوروبا بحلول العام 2014.
نظرا لما يمتلكه الإقليم من احتياطيات كبيرة، وسيكون الغاز المنتج فيها على درجة شديدة من الأهمية وسيلعب دورا هاما في إطلاق مشروع نابوكو وهو خط أنابيب لنقل الغاز عبر تركيا إلى أوروبا. وقد انضمت شركتا (OMV) النمساوية و(MOL) المجرية وهما من أوائل المساهمين بالخط، إلى مشروع لضخ الغاز من إقليم كردستان إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.
ومن شأن الإقليم توفير نحو 1.5 مليار قدم مكعبة يوميا لمشروع نابوكو، وهي كمية كافية لإمداد المرحلة الأولى.

خط الغاز الخليجي
تشتمل مشاريع خطوط أنابيب الغاز بين دول مجلس التعاون على أربعة مشاريع لتزويد كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين بالغاز الطبيعي الذي تنتجه دولة قطر، بالإضافة إلى تزويد دولة الإمارات العربية المتحدة بالغاز العماني. يمكن للعراق تصدير الغاز الطبيعي إلى دول الخليج العربي، وخصوصاً الكويت والإمارات العربية المتحدة الاولى من خلال الخط العراقي – الكويتي والثانية من خلال مد خط انابيب لنقل الغاز الطبيعي بين البصرة ودبي ولمسافة 800 ميل وبقطر 36 انج أو 56 انج، هي أرخص من نقله بهيئة سائلة بواسطة ناقلات خاصة. ويمكن للأنبوب الآتي من العراق الاتصال بأنبوب مشروع دولفن (Dolphin Project) في الإمارات، وهذا المشروع الذي يجهز الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان بالغاز القطري قد يكون نواة لشبكة توزيع الغاز داخل الجزيرة العربية (24).

الناقلات:
يمكن تصدير الغاز العراقي المسال من خلال المرافئ العائمة في البصرة وهي المرفأ الرئيس لتصدير النفط الخام. ويمكن للعراق ان يصدر مليوني طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال من خلال تسييل الغاز ونقله بناقلات خاصة.
رابعا: التحديات التي تواجه تصدير الغاز العراقي:
1. ضرورة مرور خطوط الانابيب عبر اراضي بعض الدول وما تثيره من مشاكل سياسية وقانونية، مما يتطلب عقد اتفاقيات اقليمية او دولية.
2. الحاجة الى استثمارات كبيرة لمد خطوط الانابيب
3. حماية خطوط الانابيب عملية معقدة ومكلفة.
4. ضرورة توقيع عقود طويلة الاجل بين العراق والدول المستوردة للغاز او الدول التي يمر عبر اراضيها انابيب الغاز.
5. الحاجة الى دراسات دقيقة لمعرفة الكمية المطلوبة من الغاز.
6. كيفية تحديد سعر الغاز وكيفية تسديد قيمته.
7. الاشراف على خطوط الانابيب وصيانتها.

* عن موقع: الحوار المتمدن

مقالات ذات صلة