مصفاة كربلاء: 140 ألف برميل من المشتقّات النفطية للاستهلاك المحلي

إشراف عراقي.. وتنفيذ كوري
كربلاء ـ احسان ناجي:
تصوير: صفاء جميل

من بين المشاريع الوطنية التي تعمل عليها وزارة النفط على المستوى الستراتيجي، يأتي مشروع مصفاة كربلاء الذي من شأنه انتاج نحو 140 ألف برميل من المشتقات النفطية، مكملاً لخطة الوزارة الرامية الى زيادة الانتاج من المشتقات النفطية تلبية للحاجة المحلية، فضلاً عن آثار المشروع الايجابية على الواقع الاقتصادي للمحافظة وتوفير فرص العمل لابنائها والحد من استيراد المشتقات النفطية.
في مطلع 2014، تعاقدت وزارة النفط متمثلة بشركة المشاريع النفطية وهي احدى تشكيلات الوزارة الهندسية، مع الائتلاف الكوري برئاسة شركة هيونداي لتنفيذ مشروع مصفاة كربلاء من خلال مزايدة دولية.
وقال علي مجيد علوش مدير هيئة مشاريع الوسط التابعة لشركة المشاريع النفطية، أن هيأته «كلفت، قبل توقيع العقد، بتنفيذ الاعمال الترابية لموقع مصفاة كربلاء من اعمال قطع (نحو 9 مليون متر مكعب) ودفن (نحو 2 مليون متر مكعب) اضافة الى أعمال اخرى رافقت التسوية الترابية لأرض المشروع، وتنفيذ سياج وقتي بحدود 10 كم».
وأضاف علوش، أنه «بعد توقيع العقد من قبل الائتلاف الكوري مع الجانب العراقي المتمثل بشركة المشاريع النفطية، قامت هذه الشركات بالمباشرة بالعمل داخل سياج المصفاة وكذلك الانبوب المغذي للمشروع للنفط الخام والماء من نهر الفرات وانبوب الغاز».
ومضى الى القول: «اما بالنسبة لمسؤولية شركة المشاريع في هذا المشروع فتتمثل بتنفيذ جميع الخطوط الخارجية الناقلة للمنتجات النفطية بين المصفاة وكل من مستودعات النجف وكربلاء واللطيفية والانبار».
وأوضح أن «تم لاحقا الاتفاق مع الائتلاف الكوري بان تتحمل شركة المشاريع النفطية مسؤولية تنفيذ مأخذ الماء على نهر الفرات وباشرت ملاكات الشركة بتنفيذ هذا الموقع».
وأكد علوش أن «هذه المصفاة احدث منشأ من نوعه ينفذ داخل العراق منذ ثلاثة عقود لينتج 11 نوع من المشتقات النفطية وبجودة عالية، حيث آخر مصفاة نفذت هي مصفاة بيجي».

انتاج «صديق للبيئة»
من ناحيتها، قالت أمل احمد عباس مدير المشروع، ان «المصفاة تنتج المشتقات النفطية والتي هي الغاز السائل 1785 برميل يوميا، بنزين اعتيادي 27543 برميل يوميا، بنزين محسن 27543 برميل يوميا، زيت الغاز 24238 برميل يوميا، وقود الطائرات والنفط الابيض 18766 برميل يوميا، علاوة على انتاجها نحو 23395 برميل يوميا من مادة زيت الوقود».
واضافت عباس أن «المصفاة تحتوي على عديد المنشآت ومنها المستودعات التي تتضمن 146 خزان، و4 محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 200 ميغاواط و500 ميغاواط اخرى لسد احتياجات المصفاة من الطاقة الكهربائية على ان يذهب الفائض منها الى الشبكة الوطنية، اضافة الى محطات لضخ المياه على نهر الفرات، و100 وحدة سكنية، وخطوط تجهيز محطة كهرباء الخيرات في كربلاء بالوقود الثقيل لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 1000 ميغاواط».
ومضت مدير المشروع الى القول، أن «ملاكات شركة المشاريع النفطية تقوم بالمشاركة بادارة هذا المشروع وتدقيق التصاميم الخاصة به من اعمال مدنية وميكانيكية وكهربائية وسيطرة, ويتضمن عملها أيضاً متابعة ومراجعة وتدقيق وتصديق المخططات التصميمية وبمساعدة شركة استشارية عالمية (شركة Technip) الفرنسية، لذا يتم تدقيق آلاف المخططات التصميمية والتأكد من ان جميع الاعمال التصميمية تنجز بموجب المعايير الفنية العالمية والمعتمدة لدى شرك المشاريع النفطية ووزارة النفط».
محمد حميد عباس مدير العلاقات والإعلام في الشركة، قال إن «مشروع مصفاة كربلاء يعد واحداً من أهم المشاريع الستراتيجية في البلاد، حيث تم اعلان تنفيذه عن طريق الاستثمار من قبل الوزارة بندوة عالمية متخصصة وقبل انتهاء التصاميم الأولية له، الى أن جرى اتخاذ قرار مركزي باحالة تنفيذ المشروع بتمويل من الحكومة وذلك لأهميته في توفير المنتجات النفطية لسد حاجة البلاد المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد».
وبين عباس، ان «في مطلع العام 2014 أُحيل المشروع على الائتلاف الكوري بمدة تنفيذ 54 شهر وبكلفة نحو 6 مليارات دولار».
وأكد أن «الشركات المشرفة والمنفذة للمشروع حرصت على الاهتمام بالجانب البيئي ابتداءً من مرحلة التصاميم الى مراحل الانجاز النهائي من اجل حماية الانسان وعناصر البيئة الاخرى من الملوثات نتيجة تشغيل المصافي ليكون هذا المشروع صديقاً للبيئة».
أما مسؤول الصحة والسلامة والبيئة محمد فاضل جلال فقال، ان «المشروع يخضع الى القانون البيئي العراقي (القانون 27/2009 حول حماية البيئة وتحسينها) والمعايير الدولية ولا سيما تلك العائدة الى البنك الدولي/ الاتحاد الدولي المالي (IFC)».
واضاف جلال أن «بالتوازي مع اعداد التصاميم الدولية (FEED) ومن اجل الوصول الى افضل التقنيات العالمية الناجحة في تصميم المشروع تم اجراء دراسة تقييم الاثر البيئي لتحديد وتقييم الآثار البيئية المحتملة من جراء عمليات البناء وتشغيل المشروع وتضمين المتطلبات وخطوات التخفيف والحد من الآثار البيئية».

الانجاز.. أعماله ونسبه
محمد جاسم عباس وكيل مهندس المشروع المقيم، بدوره أكد ان طاقة المصفاة التكريرية تبلغ 140 الف برميل يومياً، على مساحة 6 كم مربع للاعمال الدائمية و9 كم مربع للاعمال الوقتية».
وقال ان الائتلاف الكوري الذي يتكون من اربعة شركات عملاقة وهي شركة هيونداي بفرعيها التصميمي والتنفيذي وشركتي (جي اس) و(اس كي) يقوم بتنفيذ الاعمال التصميمية والتنفيذية للمشروع، اما شركة المشاريع النفطية فدورها هو الاشراف والمصادقة على التصاميم التفصيلية اضافة الى الاشراف على جميع اعمال التنفيذ».
ونوه عباس الى أن «مدة المشروع تبلغ 54 شهرا إذ ابتدأ العمل فيه بمنتصف العام 2014، لنمضي الى معدل الانتاج المتوقع حتى منتصف عام 2020 لصالح الجهة المستفيدة شركة مصافي الوسط».
وبين أن «الاعمال تجري بصورة جيدة حيث وصلت نسب الانجاز التراكمية للمشروع نحو 44% من الانجاز الكلي».
وأشار وكيل مهندس المشروع المقيم الى أن «الاعمال، عمليا، تجري بوتيرة عالية مع الدعم الكامل الذي تقدمه وزارة النفط وشركة مصافي الوسط وغيرها من الوزارات والجهات المساندة وذات العلاقة».
وأكد أن «الملاكات الهندسية في شركتنا (المشاريع النفطية ـ هيئة مشاريع الوسط) تعمل لساعات طويلة جدا مع ائتلاف الشركات الكورية لغرض انجاز الاعمال باسرع وقت»، موضحاً أن «مشروع المصفاة يمتاز بكونه يجهز بالطاقة الكهربائية ذاتياً حيث تجري أعمال نصب محطة لتوليد الكهرباء مستوردة من مناشئ عالمية رصينة وتعمل بالغاز الجاف».
الى ذلك، قال عباس رسول غانم مسؤول الاعمال المدنية، أن الاعمال المدنية في المشروع تنقسم الى قسمين: اعمال ترابية واعمال كونكريتية، الاعمال الترابية وتشمل حفر مواقع الاسس وحفر مسارات الانابيب وكذلك اعادة دفن الاسس المنتهية، اما الاعمال الكونكريتية فهي اكثر من 600 الف متر مكعب وتشمل مهمات صب اسس الوحدات والمعدات وصب الاسس للخزانات وقواعد الانابيب واسس الهياكل الحديدية والأبنية»، مضيفاً «اما بالنسبة للسياج الخارجي للموقع فتم تنفيذه بطريقة الكونكريت المسبق الصب».
وأوضح غانم أن «اعمال الابنية في الموقع تشمل اعمال الاسس والاعمدة والسقوف والتي يكون مجموعها اكثر من 200 بناية تنقسم بين بنايات خدمة وأخرى صناعية، وتجري على وفق ما مخطط له».
مسؤول شعبة الهندسة الميكانيكية هيثم مهدي شاكر، قال أن «الشركات االمنفذة للمشروع هي شركات رصينة متخصصة في مجال انشاء المصافي ومعامل البتروكيمياويات»، مؤكداً أنه «فيما يخص الاعمال االميكانيكية فانها تنقسم الى اعمال ميكانيكية وانابيب وخزانات».
من جانبه، قال ستار هاني راشد مسؤول اعمال السيطرة ان «المصفاة تشتمل على منظومات السيطرة والتي تتكون من جزئين وهما منظومة وحدات المصفاة والموزعة على 27 بناية ومنظومات المستودع وهذه المنظومات من احدث االمنظومات االمستعملة في الصناعة النفطية في العالم ومن مناشئ رصينة ومعتمدة عالمياً».
مسؤول شعبة البرمجة في المشروع فاضل عباس طالب قال، ان «حجم العمالة الكلية في هذا المشروع بضمنها الكوادر المتقدمة بلغ نحو 5000 منتسب من الجنسيات العربية والاجنبية اضافة الى ما مقداره نصف عدد المنتسبين فهم من العراقيين».
وأكد أن «العمل مستمر وبوتيرة متصاعدة فضلاً عن أن المواد والتجهيزات تتدفق للمشروع الذي تستعمل فيه آخر ما وصلت اليه التكنولوجيا العالمية على مستوى المصافي او فيما يخص ادارة المشاريع النفطية, ابتداءً من الاشراف والمتابعة الميدانية لتطبيق المواصفة والحفاظ على سير المنهاج الزمني وانتهاءً بالحفظ والارشفة والتوثيق, حيث يمكن العودة الى اي وثيقة في ثوان معدودات».
تبادل أدوار
في مطلع 2017 الحالي، قالت وزارة النفط ان منفذي المشروع ماضون في تنفيذه، وقد تم انجاز 95% من الاعمال المدنية فيه، وقد باشرت الملاكات الفنية والهندسية وباشراف الشركة المنفذة هيونداي باعمال الصب الكونكريتي لعديد المواقع المهمة للمصفاة من بينها الوحدات التنفيذية، مراجل البخار، المولدات، فضلا عن التهيئة لصب مواقع الخزانات ومسارات الانابيب لكيلو مترات عديدة».
واضافت، في بيان لها، ان «مراحل العمل في المصفاة تسير بوتيرة عالية برغم التحديات الاقتصادية الراهنة الى جانب بعض الاجراءات الفنية والادارية الخاصة باستحصال سمات دخول بعض ملاكات شركة هيونداي الى موقع العمل».
وبينت الوزارة ان «العمل جار لانجاز الاعمال الميكانيكية المتمثلة بنصب عديد المعدات في مواقع ابراج التبريد ومن المؤمل نصب وحدات التوليد والوحدات الاخر في المصفاة».
وأشادت الوزارة «بجهود الحكومة المحلية للمحافظة والتسهيلات التي تقدمها لانجاز المشروع».
وكان مجلس محافظة كربلاء ذكر، أن الشركة الكورية الجنوبية المنفذة لمشروع مصفاة كربلاء بدأت بسحب معداتها اثر توقف تمويل المشروع النفطي الأبرز لمنطقة الفرات الأوسط.
وقال عضو المجلس ماجد المالكي، إن «مشروع مصفاة كربلاء مهدد بالتوقف بعد التلكؤ بتمويل المشروع النفطي الذي يعد الأهم لمحافظة كربلاء والفرات الاوسط خاصة وعموم العراق”، موضحاً أن «الحكومة متمثلة بوزارتي النفط والمالية توقفت عن تمويل مشروع مصفاة كربلاء ما اجبر الشركة الكورية المنفذة بسحب آلياتها».لكن المالكي نفى، أن المشروع النفطي يشوبه أية ملفات فساد، عازياً السبب إلى «تلكؤ الحكومة في دفع مستحقات الشركة الكورية المنفذة».
من جهته اكد المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد ان «الوزارة تتابع مراحل انجاز العمل مع ائتلاف الشركات الكورية بقيادة هيونداي من اجل انجاز المشروع على وفق ما خططت له الوزارة».
واوضح ان «المشروع يعد احد أهم مشاريع الصناعة النفطية التي تمول من الخزينة الاتحادية وان المصفاة سينتج المشتقات النفطية بمواصفات عالمية توازي المواصفات الأوروبية المتطورة».
واضاف انه «هذا يأتي ضمن خطط الوزاراة لزيادة الانتاج الوطني من المشتقات النفطية وسد جزء كبير من الحاجة المحلية فضلا عن تأثيره ايجابيا على الواقع الاقتصادي للمحافظة وتوفير فرص عمل لابناء منطقة الفرات الاوسط».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة