«الصباح الجديد» تكشف ما لم ينشر عن مواقف صدام حسين السرية لآخر عقدين من حكمه

أشرطة تسجيل صدام
الأعمال السرية لنظام استبدادي 1978 – 2001 «الحلقة 27»
هذا الكتاب ترجم وأعدّ للنشر من قبل «دار الجمل» في ألمانيا بعنوان (أشرطة تسجيل صدام.. الأعمال السرية لنظام استبدادي 1978-2001) وتنشره «الصباح الجديد» استباقاً على حلقات، وتستند معلوماته الى آلاف الساعات من التسجيلات السرية للاجتماعات، والاتصالات الهاتفية، والمؤتمرات التي عقدها صدام حسين طوال أكثر من عشرين سنة قبل سقوط نظامه عام 2003 إذ وقعت تسجيلات هذه الوثائق بيد قوّات الاحتلال وأعدت من قبل (معهد التحليلات الدفاعية) لمكتب نائب وزير الدفاع لشؤون السياسة، وهي مزودة بالهوامش للتسجيلات الصوتية للاجتماعات بين صدام وحاشيته، ويفهم من المقدمة أن الباحثين سيزودون بتبصرات مهمة للأعمال السرية للنظام.
وضمناً سيطرح الكتاب سلسلة من الأسئلة التأريخية. كيف كان رد فعل صدام حيال ضغوطات حروبه؟ كيف كان يدير عالمه الميكافيلي الذي خلقه هو بنفسه؟ كيف كان رد فعله إزاء إشارات وأفعال المجتمع الدولي في القضايا المتعلقة بالحرب والسلام؟ هل كان هناك اختلاف بين صدام العلني وصدام الشخصي في ما يتصل بالمسائل الحساسة بالدولة؟.
اما معدّو هذه الوثيقة فهم، كيفن أم. وودز: عضو في هيئة البحث التابعة لـ (معهد التحليلات الدفاعية). نُشرتْ دراساته عن العراق في (الشؤون الأجنبية)، (مجلة الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي) وهو ضابط اميركي متقاعد، وديفيد دي. بالكي: نائب مدير وباحث في المركز له رسالة دكتوراه في موضوعات هذه الوثيقة، ومارك إي. ستاوت: محاضر في كلية كريغر للآداب والعلوم التابعة لجامعة جونز، وهوً مؤرخ في متحف التجسس العالمي بواشنطن.
تحـريـر :
كيفن م. وودز
ديفيد د. باكي
مارك إي. ستوت
تـرجمـة :
علي عبد الأمير صالح
السلاح الكيمياوي في العقيدة الصدامية.. هبة من الله
بالصوت والصورة: لا مانع من إبادة مدن كاملة بكل سكانها

*صدام ومستشارون عسكريون يناقشون الاستخدام المناسب للأسلحة الكيمياوية (6 آذار [ مارس ] 1987) (1)
محمد: أنا أوصي بأن تكون هجماتنا قاسية ومكثفة وإضافة إلى ذلك مستمرة، بقدر الإمكان، حتى إذا كانت هناك تدخلات دولية أو وساطة، يتعين علينا ألا نقلل مثل هذه الضربات القاسية. علينا ألا نتوقف ونعطيهم فرصة أخرى، هذه هي ملاحظتي الأولى.
الملاحظة الثانية لديّ، سيادتك – إنني أرى الغطرسة الإيرانية وقتالهم المتواصل وإراقة الدماء المستمرة. إنني أقترح، وأنا أقول، إن الوضع ناضج بالنسبة لنا لكي نختار مدينة مهمة في إيران ونهجم عليها بضربة كيماوية، بطريقة عنيفة وقاسية جداً. أعني ضربة مكثفة تمحيها من الوجود، وليحدث ما يحدث.
أعني، أعني، ما أراه، إنني أعتقد في ما يتصل بالضربة الكيمياوية، أن لدينا القدرة، على الرغم من أنني لستُ متأكداً في ما يتعلق بذلك، لأنني لا أملك معلومات دقيقة. لكن ما أراه هو أن الظروف ناضجة، بحيث نختار مدينة مهمة، ليس مجرد أي مدينة غير مهمة، إنما علينا أن نختار مدينة مهمة وعلينا أن نعد العدّة لضربة كيمياوية ثقيلة، تعادل سلاحاً نووياً، وفي النهاية نمحو تلك المدينة عن بكرة أبيها، بحيث لن يبقى فيها كائن حي.
وأنا أعتقد أنه من خلال إجراء كهذا سوف نلقنهم حقيقةً درساً، وسنجعلهم يتصرفون، وسنردعهم، ونحن أمام الله، أمام العالم كله، أمام البشرية. لقد أنجزنا مهمتنا، وعليهم أن يتحملوا المسؤولية بسبب أفعالهم الطائشة. إنه شيء حقيقي، العالم والأمم المتحدة والآخرون [ كانوا يحاولون إيجاد حل لهذا الصراع ] غير أننا كنا نقاتل طوال سبعة أعوام، وهذه الأمم المتحدة والعالم، ماذا فعلوا؟ إنهم لا يتدخلون، كما أعلن سيادتك. نحن واثقون من أن العبء إن لم يرفعه شعبه، إنه شيء لا يُطاق. (أي أن العبء لا يرفعه إلا الشعب، وهو وحده من يتحمل ويلات الحرب ونتائجها المريرة – م.) إن كل ما فعلوه هو بيانات الشجب، إلا إن سبعة أعوام أكثر من كافية. في رأيي، إنني أعتقد أنه يتعين علينا أن نكون شديدين جداً وأن نستعمل جميع الأسلحة وعلينا أن نختار مدينة من المدن، مدينة مهمة في إيران ونهجم عليها بسلاح كيماوي. شكراً لسيادتك.
صدام: رفيق محمد، إن المسائل التي نبهتني عليها في الوثيقة، بصراحة، هي موجودة في ذهني. لكن السبب الذي دفعني لئلا أطلب من أي من الرفاق أن يزودك بمختصر هو بسبب أن وزير الشؤون الخارجية لم يحضرْ. لذلك من الآن فصاعداً، وزير الشؤون الخارجية يجب أن يحضر الاجتماعات التي تنعقد على مستوى (القيادة القطرية) . هذه المسألة كانت قد قُدمتْ دوماً في الاجتماعات. مَن الذي قدّمها من قبل؟ آ أجل، نعيم قدّمها في نقطة ما، وعدد من الرفاق على مستوى القيادة قدّموها. عرضوا هذه المسألة كما أنه مرّ بخاطرنا أن هذا نوع واحد من الأسلحة التي قد نحتاج إلى استخدامه في هجماتنا. لذلك سألتُ الرفاق في الاجتماع السابق وقلتُ لهم: « هذه المسألة كانتْ قد تم اقتراحها دوماً، لذا دعونا نراجعها بجدية. « لهذا راجعنا هذه المسألة، أعني، أن هذه المراجعة أسفرتْ عن اعتقادنا بأن هذا السلاح استراتيجي، وعلينا ألا نستبعد استخدامه. (2)
على أي حال، علينا أن نكون غاية في الحذر في توقيت استعماله. إن تقييم الرفيق في ما يخص وقت المراجعة، ونحن لا نزال فيه، أعني أن وضعنا الراهن هو نفسه في الوقت الذي قمنا فيه بالتقييم ، وأن الوضع الراهن لا يدعو إلى استخدام هذا السلاح حالياً. إذاً لو كنا مجبرين على استخدامه، أعني أنه إذا كان العدو قد ضايقنا، في سبيل المثال، في البصرة، وأن يكون تهديد العدو أخطر من الوضع الراهن، عندئذ في ذلك الوقت، علينا ألا نستبعد استخدام هذا السلاح. إذاً لقد توصلنا إلى هذا الاستنتاج، وهو أن السلاح بين أيدينا، والآن ليس ثمة حاجة ملحة لاستخدامه، لذلك يجب علينا ألا نستخدمه. لأن هذا هو التقييم الأخير، بالطبع، أكثر من نصف أعضاء القيادة كانوا متحمسين لاستخدام هذا السلاح، لذلك في النهاية، ومن خلال المناقشات، هذا هو الشيء الذي توصلنا إليه. نعم، رفيق مزبان.
مزبان: سيادتك، ما أود أن أضيفه إلى هذا التصريح هو عدد شهدائنا الذين فقدوا أرواحهم في مدننا، لذلك نحن نبرهن على أن عدد الشهداء هو نتيجة ازدراء الإيرانيين الوقح للإعلان [ إعلان وقف إطلاق النار ]. (3)
مزبان: آ نعم، لقد هجموا، إنما لم يكنْ ثمة نشاط في أثناء الأيام القليلة الماضية. ربما هاجموا منطقة (الهارثة) اليوم. هذا ما أظنه، تصريحاتنا واضحة جداً، سيادتك. لدينا عدد شهدائنا. في ما يتعلق بمهاجمة المدن، أعني، أعتقد، ما أود أن أضيفه، علينا أن نركز على المدن الكبيرة، سيادتك. أعني، في سبيل المثال، أشخاص كثيرون يسمعون بمواقع مختلفة، لكنهم حين يسمعون [ أننا هاجمنا ] (قُم) ، يبدو كما أن ذلك يرفع المعنويات العراقية. (4) إنهم سيرحبون بهذا الفعل، ويقولون: « دعونا نشنقهم «، ويقولون « لقد بدأنا نهزمهم. «
صدام: بالطبع، (قُم) تعادل عاصمتهم.
مزبان: نعم، قُم مدينة مهمة ومركز رئيسي.
صدام: … إذاً، إن ما نتبناه الآن هو إننا نركز على ضربة قاسية، لكننا يجب أن نتركها ونتوجه إلى مدينة أخرى، بحيث يكون العدو مجبراً على توزيع دفاعاته على جميع المدن الإيرانية. بهذه الطريقة سيكون العدو أضعف في كل مدينة من المدن الإيرانية. أعني أن هذه هي السياسة التي نتبناها، وفي الوقت نفسه، جميع الإيرانيين يحسون أن كل واحدة من مدنهم ستكون مستهدفة في أي لحظة. وعلى كل حال، إن قدراتنا هي نفسها. إنها قدرات العراق. إنها ليستْ غير محدودة. أعني، أن لدينا عدداً محدداً من الطائرات. لا يمكننا أن نهجم على أي مدينة بخمسمائة طائرة، أعني، إننا لا نملك هذه القدرة. غير أن هذه هي القدرة المتوافرة التي نملكها الآن تحديداً. *الدكتور سعدون بعد الرفيق لطيف.
سعدون: … أقترح أن نستأنف قصف الأهداف الاقتصادية وبطريقة قاسية، شديدة، ومكثفة. إذا قصفوا مدننا بالقنابل، مثلما يجري الآن، وكما أفاد الرفيق مزبان ليس هناك قصف بالقنابل على البصرة الآن. إذاً لو قصفوا بالقنابل، علينا أن نرد عليهم بطريقة مناسبة. وإذا أردنا أن نزيد من قصفنا لهم بالقنابل، أعني، أن الزيادة يجب أن تتركز على الأهداف الاقتصادية.
سعدون: أعني أن رد فعلنا، الزيادة في رد فعلنا يجب ألا تكون موجهة إلى المدن، إنما موجهة إلى الأهداف الاقتصادية. في ما يخص موضوع الأهداف الاقتصادية، سيادتك، لدي رأي. إن الهجوم على المدن، سيادتك، سيدي الرئيس، يقتل الناس. وكذلك، الأهداف الاقتصادية تقتل الناس أيضاً، أعني قصفها بالقنابل.
إن [ قصف ] الأهداف الاقتصادية يحقق غرضين. إنه يدمر المنشأة الاقتصادية التي تجلب العائدات المالية ويقتل ذلك النوع من الأشخاص الذين نعتبرهم أكثر نفعاً بالنسبة لنا – في رأينا – مقارنة بالأشخاص الذين نقتلهم في المدن. لأن هؤلاء الأشخاص الذين نقتلهم في الأهداف الاقتصادية هم عمال متخصصون، يعملون في حقول [ النفط ]، المصانع، ومحطات الطاقة الكهربائية. أولئك الكوادر هم أفضل أهداف بالنسبة لنا، فيما يتعلق بالمجهود العسكري، مقارنة بالأشخاص المقيمين في الأحياء السكنية الذين نُسقط عليهم القنابل ليلاً، ونقتل الأشخاص الذين من هذا النوع.
إذاً، أنا اعتقد أن قصف الأهداف الاقتصادية بالقنابل له غرضان مزدوجان. إنه يدمر منشأة اقتصادية وفي الوقت عينه، يترك تأثيراً نفسياً مروِّعاً وأن كل ما يحققه قصف المدن بالقنابل، يُمكن كذلك أن يُحقق بواسطة قصف الأهداف الاقتصادية بالقنابل. بالطبع لدي الرأي نفسه، أنه ضمن الأهداف الاقتصادية علينا أن نركز على أهداف البترول. وضمن أهداف البترول علينا أن نركز على أهداف البترول المخصصة للتصدير. تلك التي تصدر البترول إلى ما وراء البحار. أعني، أهداف البترول التي لها علاقة بالداخل، وحتى المصافي، إنها ليستْ الأولى من حيث الأسبقية. إن الأسبقية الأولى يجب أن تكون للمنشآت المرافقة لتصدير النفط. في ما يتعلق بالأسلحة الكيمياوية، سيادتك، أنا بالطبع أعتقد أن هذا السلاح يجب أن يُستخدم ضد القواطع [ العسكرية ] وليس ضد المدن.
صدام: لقد ناقشنا مسألة الكيماوي في الاجتماع السابق وقد اتخذنا قراراً بذلك الشأن.
سعدون: نعم، أعني، لأن الرفاق تحدثوا عنه، إذاً لو أردنا أن نستخدم هذا السلاح، أعتقد أنه يجب استخدامه ضد القواطع [ العسكرية ]. وكذلك، أود أن أدلي بملاحظة، سيادتك، في ما يتصل بالوضع الراهن. لماذا، إذا كانت لدينا قدرة واسعة، ندخر قدراتنا للوقت الحرج؟ دعنا نكون سبّاقين في اتخاذ المبادرة في هذا الوقت إن كانت لدينا القابلية. الآن، إن كانت لدينا القابلية على الهجوم على التجمعات الإيرانية [ المتعلقة بالقوات ] والقوات المسلحة الإيرانية، تلك التجمعات المعدة لشن هجماتهم علينا، لم لا نهاجم العدو، إن كان بوسعنا ذلك، قبل مجيئه إلينا؟ لم لا نفعل هذا، إن كانت لدينا القدرة على شن الهجوم الآن، وفي الساعة الأخيرة كنت، سيادتك، قد تكلمتَ عنها، أعني، أنه ليس من الضروري أن ننتظر حصول تمزق في قواتنا أو ثغرة إستراتيجية، إنما إذا كان باستطاعتنا أن نجهض هجمات العدو الآن، هل أن القوات الإيرانية المتبقية –
صدام: [ يقاطعه. ] إن التناقض في موقفنا هو إننا نهاجم المدن. إنها ليستْ مسألة الهجوم على القواطع، نحن نهاجم القواطع طوال الوقت، سواء كانوا ينشرون قواتهم، سواء كانوا يهجمون، وفي الأمكنة كلها.
سعدون: حسناً، سيادتك، الموقف يتطلب أن نجعل المجهود العسكري الإيراني في صالحنا، المجهود الذي يستعد لشن الهجمات على قواطعنا. الآن، صحيح أن الوقت ليس حرجاً، صحيح أن جبهتنا مستقرة وقوية، لكن بالنسبة لهم، هم يعتقدون أن هذه هي الساعة الأخيرة من المباريات، إذاً لماذا لا نكون سباّقين في المبادرة، السلاح –
صدام: [ يقاطعه ]: آ، دكتور، هل تعتقد أننا لا نستخدم أسلحتنا؟
سعدون: لا، إنني أتكلم تحديداً عن الكيماوي.
صدام: والكيماوي، الكيماوي يعمل، إنه لم يتوقفْ.
سعدون: نحن لا نعترض على ذلك، سيادتك، سيدي الرئيس.
صدام: نحن لم نتوقفْ عن استخدام السلاح الكيماوي، في ما يتعلق بالتشكيلات العسكرية، نحن لم نقررْ التوقف عن استخدامه؛ هذا العمل مستمر.
سعدون: سيادتك، سيدي الرئيس، لديّ انطباع أنه لا، نحن لا نستخدمه.
صدام: لا، لا، نحن نستخدمه.
سعدون: أعني، ذلك هو الانطباع الذي كان لدي، لذا، أنا [ لا أوافق على مهاجمة ] المدن بالسلاح الكيماوي في الأقل خلال الوقت الحاضر، وأن جميع الجهود يجب أن تكون موجهة ضد القواطع العسكرية الإيرانية لأنها هي الأهم.
صدام: حسناً. [ ضحك. ] هذا الطريق القاتل استغرق ثمانية أعوام طويلة: إجهاض القادسية(1987 – 1988)

تحتوي الأشرطة الصوتية من العام الأخير للحرب على حوارات يناقش فيها صدام ومستشاروه الانجازات العسكرية العراقية وكيفية إنهاء القتال وفقاً لشروط مواتية. صدام ومرؤوسوه يناقشون لماذا ضلل آمر عراقي العراق متحججاً بذريعة ما في معركة شبه جزيرة الفاو. صدام يبتهج ابتهاجاً بالغاً في استيلاء العراق على الفاو ويشرح التأثيرات النفسية المختلفة التي يملكها هذا الحدث على عامة الناس العراقيين والفرس. في الشريط الصوتي الأخير، يذكّرنا صدام بعبقريته العسكرية في أثناء الحرب.
صدام ومستشاروه يقيّمون قرار مجلس الأمن الدولي 598، الذي دعا إلى وقف إطلاق النار فوراً بين العراق وإيران (19 تموز [ يوليو ] 1987) (5)
طاهر (6) : سيدي الرئيس، أود أن أُعطي رأيي بشأن لغة الفقرات. وكما أوضح الرفيق طارق، نحن نطمح أن تتصدرها موافقة بالإجماع.

طاهر: إذا كانت هناك ملاحظة أود أن أوضح، سيدي الرئيس، موضوعاً مهماً وهو أن النصف الأول من المادة الأولى (من القرار – م.) خاضع للتفسير على الرغم من اعتقادي، وقولي، إن إيران هي السبب وراء العدوان؛ إنها لا تتضمن مَن الذي فعل ذلك [ اعتدى ].
صدام: صحيح تماماً.
طاهر: هذا رأيي الشخصي. إنني أفسره لصالحي، وهذا هو –
صدام: هذا شيء واضح جداً. هذا هو العدوان؛ نحن مقتنعون أن إيران هي التي تسببتْ بنشوب الحرب.
طاهر: إنها إيران، فعلاً. وبالنسبة لنا، لكي نكون منصفين، يمكننا أن نزودهم بالوثائق.
صدام: لكي ننجح في ذلك نحتاج إلى أن نقدّم وثائق كافية.
طاهر: كافية، فعلاً. الجزء الثاني من المادة الأولى يفيد بوضوح مَن الذي ساهم في إطالة أمد الحرب. إنه شيء واضح كالشمس. أعني، إنه شيء غير مقبول. أعني أن الطرف الآخر لا يمكنه أن يستغله لصالحه. على كل حال، إن المادة الوحيدة، لو تم ضمها، هي احتمال شجب التسلل إلى داخل الأراضي العراقية بخاصة أثناء العدوان السابق…
على أية حال، ذات مرة قلنا إننا سنقترب من هذا الاتفاق من وجهة النظر هذه، حيث تكون مواده متلازمة، ربما ستكون هناك قرارات عامة تخص قضية الانسحاب الكامل. مع أنه [ القرار ] يُمكن أن يُعبر عنه بكلمات مناسبة « من دون أي تأخير «، ومع ذلك سيظل يفتقر إلى الآلية والدقة. مع ذلك، كان واضحاً جداً. أعني أن هناك احتمال أن يُمرر حالاً؛ أقول في ساعتين ومن دون أي تأخير.

هوامش:
(1) *SH-SHTP-A-000-896: « صدام ومسؤولون حكوميون آخرون يناقشون حالة البلد إبان الحرب العراقية – الإيرانية واستخدام الأسلحة الكيمياوية «، 6 آذار (مارس) 1987؛ SH-SHTP-A-001-023: « صدام وأعضاء حزب البعث يناقشون الحرب العراقية – الإيرانية «، 6 آذار (مارس) 1987. من أجل نسخة طبق الأصل جزئية للتسجيل الثاني، أنظر قسم « صدام وأعضاء حزب البعث يناقشون استخدام الأسلحة الكيمياوية ضد الجنود والمدنيين الإيرانيين «، في الفصل السادس.
( 2) هذا الحوار يؤشر تحولاً من استخدام الأسلحة الكيمياوية باعتبارها أداة تكتيكية ودفاعية ضد الهجمات الإيرانية إلى سلاح إستراتيجي أُستخدم ضد المراكز المدنية.
( 3) ربما يشير هذا إلى قبول العراق بقرار مجلس الأمن الدولي 588 (تشرين الأول [ أكتوبر ] 1986). هذه الدعوة لإجراء المفاوضات رفضتها إيران حالاً واستخدمها العراق كمحاولة لاستعادة المعنويات العالية عقب إدانة الأمم المتحدة لاستخدامه السلاح الكيماوي في وقت سابق من ذلك العام.
( 4) قم مدينة يبلغ عدد سكانها ما يزيد على 000و650 نسمة، تقع تسعين ميلاً جنوب طهران. إنها أهم مركز شيعي في إيران وقاعدة للكثير من آيات الله المهمين. (توجد في قم مدارس دينية للمسلمين الشيعة، وضريح السيدة معصومة، شقيقة الإمام علي الرضا – م.)
(5) SH-SHTP-A-000-733: « صدام ومستشاروه يناقشو مجلس الأمن الدولي ووقف محتمل لإطلاق النار إبان الحرب العراقية – الإيرانية «، 19 تموز (يوليو) 1987. مرر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراره 598 في 20 تموز (يوليو) 1987. قبل العراق بوقف إطلاق النار هذا بشرط أن تقبل به إيران أيضاً – لكن إيران رفضته، لأنه افتقر إلى مادة يُلام فيها العراق كونه هو الذي بدأ الحرب. بعد عام واحد، في 20 تموز (يوليو) 1988، وافقتْ إيران على القرار 598، وشكلت هذه الموافقة أساساً لإنهاء الحرب في 20 آب (أغسطس) 1988.
( 6) ربما طاهر جليل الحبوش التكريتي، الذي.

لقراءة الحلقات السابقة

مقالات ذات صلة