ملفات ساخنة ومخرجات متواضعة

مؤتمر ميونخ للأمن 2017..
برلين ـ جاسم محمد:

تستضيف مدينة ميونخ الألمانية، مؤتمر السياسة والأمن خلال الفترة من 17 إلى 19 من شباط الجاري، بمشاركة 500 شخص بينهم زعماء دول وحكومات ووزراء خارجية ودفاع، وبحضور كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فوندرلاين، ووزير الخارجية الألمانى زيجمار جابريل. وسيشارك في المؤتمر سبعة واربعون وزير خارجية وثلاثون وزير دفاع وتسعون برلمانيًا ويشارك ايضا رؤساء أوكرانيا وبولندا والأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومندوبة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فريديريكا موغيريني والأمين العام لحلف الناتو.

الملفات التي يناقشها المؤتمر
يناقش المشاركون فى المؤتمر مستقبل العلاقات الاميركية الأوروبية، وحلف شمال الأطلسى، والاتحاد الأوروبى، فضلًا عن الأزمة الأوكرانية والعلاقات مع روسيا، إضافة إلى الملف الأبرز وهو الصراع فى سوريا. وإلى جانب الموضوعات الرئيسية التي تشغل الساحة السياسية الدولية يقدم منظمو مؤتمر ميونيخ الفرصة لبحث الأزمات والنزاعات المتعددة في العالم، الاخرى منها واليمن وأوكرانيا و سياسة روسيا وتزايد خطر الإرهاب. يذكر بان مؤتمر ميونيخ الاخير الذي انعقد بتاريخ 12 شباط2016 شهد اتفاق وقف لإطلاق النار في سوريا. ويعد «فولفغانغ إيشنغر» منظم المؤتمر أن من المهام المحورية لمؤتمر ميونيخ توضيح قيمة الاندماج الأوروبي وقوة مقاومته للحكومة الاميركية الجديدة.
يأتي اجتماع ميونخ بالتزامن مع انعقاد اجتماع وزراء دفاع الدول الاعضاء في حلف الناتو في بروكسل يوم 16 نوفمبر 2017، والذي تصدره علاقة دول اوروبا مع الناتو اي العلاقة مابين ضفتي الاطلسي في اعقاب وصول ترامب الى البيت الابيض، ومشاركة اداارة ترامب لاول مرة في اجتماع الناتو وكذلك مؤتمر ميونخ لللامن.
ويهدف انعقاد اجتماع الناتو في بروكسل للمدة 10ـ 11 شباط 2017 الى تعزيز وجود الناتو المتقدم في الجبهة الشرقية للحلف وتعزيز وحدة الحلف وهذه الاستراتيجية الجديدة تكمل الجهود التي تبذل لتمتين قدرتي الرد والردع لدى قوات الحلف ردا على ضم روسيا للقرم في مارس 2014 وهجوم الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا. الجبهة الشرقية لحلف الناتو شهدة وصول كتاب دعم جديدة خاصة الى بولندا واستونيا ودول البلطيق.

اجتماع «ميونخ»
للامن منتدى غير رسمي
فطالما عرف اجتماع “ميونخ” للأمن بأنه اجتماع تشاوري، ومنتدى غير رسمي لمناقشة الامن العالمي في غضون ثلاثة ايام فقط،، يحضره وزراء الدفاع والخارجية. تكمن اهمية الاجتماع حضور لاعبين كبار في الشأن الدولي وملف الازمات الدولية والاقليمية بعد التحرر من الالتزامات الدبلوماسية وقيود البروتوكولات التقليدية. وكثيراً ماشهد هذا الاجتماع مصالحات لاطراف الخلافات الدولية ابرزها الخلافات الاميركية مع واشنطن ومابين الاتحاد الاوروبي وروسيا حول ازمة اوكرانيا التي هي ايضاً تفرض نفسها ايضًا في اجتماع ميونخ.

النتائج
ـ اجتماع ميونخ للامن هذا العام ربما يختلف كثيرًا عن اجتماع العام الماضي، كونه ينعقد بفترة قصيرة من صعود ادارة امريكية جديدة ودخول ترامب للبيت الابيض كانون الثاني 2017، لذا توقيت هذا الملتقى الدولي للامن ياتي في توقيت حرج جدا.
ـ سيكون موضوع توضيح سياسة الادارة الاميركية الجديدة، وعلاقتها مع دول اوروبا هو الموضوع الرئيسي، فان دول اوروبا مازالت تشعر بالقلق وعدم الوضوح بسياسة الادارة الاميركية حول الناتو. القلق الاوربي انعكس بتصريحات زعماء اوروبا ابرزها الرئيس الفرنسي «اولاند» الذي طالب ترامب بتوضيح بعض تصريحاته ويحدد مستقبل العلاقة مع اوروبا داخل الناتو وكذلك ميركل، التي انتقدت ترامب كثيراً بدعمه خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. والاخطر من ذلك هو ما صرح به رئيس المجلس الاوروبي «توسك» محذراً الناتو بأن دول اوروبا سوف تضطر التوجه الى روسيا او الصين في حالة تخلي اميركا عن تامين الحماية، وهذا تصريح خطير يصدر من مسؤول اوروبي كبير، ليعكس بان القارة العجوز غير قادرة على حماية نفسها وانها مهددة الى التفكك.
ـ من المتوقع ان يكون حضور نائب الرئيس الاميركي «بنس» دور ايجابي بتخفيف حدة لهجة «الانذار» التي اطلقها ترامب، برغم ان وزير الدفاع الاميركي الجديد ماتيس سبقه في ذلك من خلال تصريحاته خلال اجتماع الناتو يوم 16 شباط 2017 في بروكسل، قائلا:» اميركا ستفي بمسؤولياتها لكن إذا لم تكن بلدانكم تريد أن ترى اميركا تخفف التزامها لهذا الحلف، فعلى كل من عواصمكم أن تقدم الدعم لدفاعنا المشترك”.
ـ سيكون هناك لقاءات ثنائية مابين دول الاتحاد الاوروبي ونائب الرئيس الاميركي الى جانب وزير الدفاع والخارجية، تتعلق بحصول اوروبا بطمئنة اميركية مقابل تعهد دول اوروبا بزيادة الانفاق العسكري الى الحد المتفق عليه داخل الناتو ليصل الى 2%.
ـ بات متوقعاً، ان هناك تقارباً سياسياً مابين روسيا والولايات المتحدة خلال انعقاد مؤتمر ميونخ، اكثر من التقارب العسكري، وهذا ماعكسته تصريحات وزير الدفاع الاميركي»ماتيس» خلال اجتماع بروكسل يوم 16 شباط 2017. ولكن برغم ذلك تجد كل من الولايات المتحدة وموسكو ضرورة ايجاد تنسيق عملياتي في سوريا، تجنب اي اشتباك للدولتين في سوريا.
ـ ستبقى «فضيحة» فلين مستشار الامن القومي المستقيل، تلقي بظلالها في العلاقة مابين موسكو و واشنطن، بعد تبني وكالة الامن الفدرالي التحقيقات بخصوص اتصالات فلين مع موسكو عبر سفارتهم في واشنطن ومحاولته الوصول الى الجهة التي كانت خلف دفع «فلين» لاجراء مثل هذا النوع من الاتصالات وتقديم الوعود لرفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا.
الملف السوري سيبقى متصدراً لجدول اعمال المؤتمر الى جانب قضية اوكرانيا ومكافحة الارهاب ومحاربة داعش وازمة اللاجئين، هذه القضايا جميعها ملفات ساخنة، ربما لايتسع المؤتمر الى مثل هذه الملفات، بوصفه منتدى دولياً لا يخرج بقرارات، لكنه يبقى مكاناً لعقد الصفقات الثنائية على هامش هذا الاجتماع، بعيدًا عن الدبلوماسية والبروتوكلات وهذا مايميز اجتماع ميونخ عن غيره.

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

مقالات ذات صلة