مستقبل قوّات الأمن العراقية

جاءت هذه الدراسة لرسم صورة جديدة بشأن مستقبل قوّات الأمن العراقية وتحديد أهم التحديات التي تعوق عمل المؤسسة الأمنية ووضع الحلول المناسبة لها، فضلاً عن توضيح أبرز المهام التي تقع على عاتق رئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة من الاستمرار بالحصول على الدعم الدولي ومواصلة إصلاح القيادة العسكرية من خلال العمل على بناء مؤسسات جديدة وتطوير المؤسسات الحالية، وإعداد استراتيجية أمنية وطنية عراقية جديدة، فضلاً عن دور وزارة الدفاع المتمثل بمحاسبة الضباط الذين يثبت تقصيرهم في مهامهم العسكرية، فضلاً عن مكافحة الفساد والمحسوبية داخل المؤسسات العسكرية، واستحداث أساليب حديثة في تدريب قوات الأمن العراقية والمحافظة على أساليب التدريب العسكري الأساس، فلم تعد الجيوش في الوقت الحالي تعتمد كلياً على الأساليب التقليدية، وإنما أصبحت تعتمد على الجهد الاستخباري والمعلوماتي المرادف للأساليب التقليدية
الحلقة 6
مايكل نايتس*

توزيع عناصر قوات الأمن العراقية المتبقية واضح وجلي، يوضح الجدول أدناه توزيع القوات المقاتلة في الميادين الرئيسة للحرب، ويبدو أن الحكومة العراقية تحجز قوات احتياط كبيرة في قيادة عمليات بغداد:اذ يتواجد حوالي 20,000 الف من القوات المقاتلة التي يبلغ عددها 83,150 الف في منطقة بغداد في محيط الفلوجة والمداخل الغربية لبغداد، فيما تحرس اربعة عشر لواءً من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية،) 28,000 (رجل أمن، مدينة بغداد. وقد استلزمت معركة الرمادي ما يقرب من عشرين لواء ضعيف القوة،وسيتم توجيه جزء منها الآن للمشاركة في العمليات ضد الموصل وغيرها من المواقع، أما قيادة عمليات
البادية والجزيرة فقد كان أداؤها جيداً مقارنة بمواردها المحدودة: ومن المدهش أن حديثة قد تمكنت من الصمود على الرغم من العدد القليل للقوات المخصصة للدفاع عنها.جدوووول
لجدول رقم 2: التخصيص المقرر من القوة القتالية في الخطوط الأمامية، كانون الثاني 2016 . يستعمل الجدول المعدل الافتراضي للقوة نفسه ) 1500 في اللواء، باستثناء قيادة عمليات بغداد، 2000 في اللواء( وينسج البيانات الصعبة للوحدات الفردية في بعض الحالات.
يبدو الجيش العراقي من حيث البؤر الجغرافية لأنواع مختلفة من القوات موجوداً في كل جبهات المعارك الرئيسة، حيثُ تتمركز الشرطة الاتحادية في بغداد ووادي نهر دجلة شمالي سامراء: إذ تؤدي في بغداد دور مسك الأرض الدفاعي، ولكنها في وادي نهر دجلة تكون في طليعة القتال، أما الوحدات
* 1. لا يتضمن ذلك نقاط التفتيش الدفاعية في وحدات الحشد الشعبي، بل يشمل فقط وحدات الحشد الشعبي القتالية الهجومية
التي ينتشر معظمها في محيط الفلوجة.
القتالية لوزارة الداخلية فقد كانت مشاركة في عملية الرمادي، وأما قوات مكافحة الارهاب فقد كان لديها ثلاثة محاور هي: شعبة الاستجابة لحالات الطوارئ لمكافحة الإرهاب- القوة المداهمة في بغداد وهي القوة المتمركزة حول تكريت وبيجي، وقوة دعم عملية الرمادي التي سيتم اعطاءها الان بعض الحرية لإشراكها في مزيد من العمليات، أما عناصر وحدات الحشد الشعبي بعد تحرير بيجي، فلديها مهمة رئيسية هي الفلوجة، وتسيطر أيضاً على جهة الصحراء غرب كربلاء. وقد لعبت عناصر العشائر السنية دوراً رئيساً في وادي غرب نهر الفرات في الانبار، أما القوات الأخرى التي لا تظهر في الجدول فهي تتحشد على أطراف حدود إقليم كردستان العراق لتوفير الدعم لعملية الموصل.
أداء قوات الأمن العراقية في ساحة المعركة منذ أحداث الموصل
إن التصور الواسع النطاق لأداء قوات الأمن العراقية هو أن قوات الأمن النظامية )عناصر الجيش ووزارة الداخلية العراقية( قد كافحت لاستعادة تماسكها منذ سقوط الموصل، في حين تحملت القوات المدمجة من قوات مكافحة الارهاب ووحدات الحشد الشعبي معظم المهمات، كان هناك بالتأكيد بعض الحقيقة في ذلك خلال الأسابيع والأشهر الأولى بعد سقوط الموصل، وكانت قوات مكافحة الارهاب هي
التي تكفلت بمهمة الدفاع عن مصفاة بيجي، فيما ساهمت وحدات الحشد الشعبي في تعزيز “خط صد” حول سامراء وشرق الفلوجة الى ما وراء الاراضي التي لم تنسحب منها قوات الأمن العراقية، لن ينسى العراق أبداً هاتين القوتين – قوات مكافحة الارهاب ووحدات الحشد الشعبي- بسبب مساهمتهم الحيوية.
في الوقت نفسه، غالباً ما يتم تجاهل عناصر قوات الأمن العراقية الرئيسة الأخرى من الجيش والشرطة الاتحادية وقوات العشائر السنية التي قامت بعمليات دفاعية ناجحة ضد تنظيم داعش، وعلى الرغم من سقوط الرمادي في ايار 2015 ، إلا أن سقوط المدينة كان تم تلافيه في كانون الاول 2013 بسبب مزيج من قوات الأمن العراقية وقوات العشائر السنية. لقد صمدت الرمادي وتم حمايتها من هجمات تنظيم داعش لمدة سبعة عشر شهراً من دون تعزيزات 1 ، لقد كانت صدمة ولكنها ليست مفاجأة عندما تصدعت صفوف المدافعين من قوات الأمن العراقية أخيراً في عام .2015 حتى ايار، أظهرت قوات الأمن العراقية شجاعة هائلة وتفانياً كبيراً في الدفاع عن الرمادي 2 .
26
أما الدفاع في حديثة وسدها الحيوي ومنشآت الطاقة والتكرير، فتلك قصة بطولية أخرى للجيش العراقي والشرطة والفصائل القبلية التي تعمل جنبا إلى جنب مع قوات التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش. منذ اليوم الأول بعد سقوط الموصل ، يحاول تنظيم داعش السيطرة على حديثة وقاعدة الأسد. وقد نجحت قيادة عمليات الجزيرة والبادية، والفرقة السابعة من الجيش العراقي،والقوات الخاصة ونحو الفين من رجال العشائر بقيادة الجغايفة في الوقوف بوجه تنظيم داعش لمدة تسعة عشر شهراً حتى وقت كتابة هذا التقرير، ويقدر عددهم ما بين 4,000 – 7,000 فقط، أما في الضلوعية فقد تعاونت قوات الأمن العراقية مع العشائر السنية لإجراء دفاع مماثل، والوقوف بوجه تنظيم داعش لمدة ستة أشهر قبل أن يتم فك الحصار. 3
كما كان الجيش العراقي أيضاً مشاركاً في الهجوم المضاد في عام 2015 ، ولعب دوراً رئيساً في هزائم تنظيم داعش الكبيرة في مدينة تكريت وبيجي والرمادي في وسط العراق، وليس هناك من شك في ان وحدات الحشد الشعبي هي التي تمكنت من تحرير أمرلي وجرف الصخر والمناطق الريفية في جبال حمرين ووادي نهر ديالى، أما في أماكن أخرى، فقد قام الجيش العراقي والقوات الخاصة بالهجوم المضاد.
وادي نهر الفرات الغربي: في حديثة وبروانة، كانت هناك الفرقة السابعة من الجيش العراقي تهاجم على مدى سنة كاملة، وتشن العمليات البرية بمساعدة القوات الخاصة المحمولة جواً لدحر تنظيم داعش في المناطق المحلية.
صحراء الجلام وحمرين: لعبت الفرقة المدرعة الخامسة من الجيش العراقي التي تعمل بنحو وثيق مع القوات الجوية وطائرات الهليكوبتر العراقية، دوراً حاسماً في تطهير المناطق الواقعة بين وادي نهر ديالى وبيجي من وجود تنظيم داعش.
تكريت: قام كل من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الارهاب والقوى العشائرية السنية بالمشاركة بنحو كبير في تحرير تكريت من البداية الى النهاية، عندما قادت وحدات الحشد الشعبي جهود تطهير الأحياء الفقيرة في المدن يوم 26 ايار عام 2015 ، قام الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، وفوج الطوارئ، وقوات مكافحة الارهاب، وفرقة العباس القتالية بتطهير المدينة بدعم من قوات التحالف خلال خمسة أيام فقط، وهو ما سمح لرئيس الوزراء حيدر العبادي أن يتجول في وسط المدينة في الثاني من نيسان.

بيجي: لعبت قوات الأمن العراقية التقليدية أيضاً دوراً حاسماً في صراع متأرجح للسيطرة على مدينة بيجي ومصفاتها، وقد عملت الشرطة الاتحادية، وقوات مكافحة الارهاب وفوج الطوارئ، والجيش العراقي وفرقة العباس القتالية جنباً إلى جنب مع عناصر وحدات الحشد الشعبي هناك منذ البداية، كما لعبت طائرات الهليكوبتر للجيش العراقي ومدفعيته ودباباته كل الأدوار الحاسمة للانتصار في المعركة، وعندما تم نقل الجزء الأكبر من قوات الحشد الشعبي إلى الفلوجة في أواخر شهر اب 2015 ، تغير ميزان القوى في بيجي، اذ تألفت القوات المحلية من حوالي ألفي متطوع من فرقة العباس القتالية، وألف جندي من الجيش العراقي، و 500 جندي من قوات مكافحة الارهاب، و 500 جندي من الشرطة الاتحادية، و 500 من وحدات الحشد الشعبي، وبعد خمسة أشهر من القتال في بيجي، تم تحرير المدينة أخيراً في ثمانية أيام فقط عندما تكفل اللواء السابع والخمسين في الجيش العراقي، ببيجي من احتياطي بغداد في أوائل تشرين الاول 2015 .

*باحث كبير وزميل في معهد واشنطن.

هوامش:
1. Retaking Ramadi: U.S. Assistance and Shiite-Sunni Cooperation Michael Knights May 19, 2015. http://
www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/retaking-ramadi-u.s.-assistance-and-shiite-sunni-cooperation
2. Arwa Damon and Hamdi Alkhshali, CNN, Inside the battle for Ramadi: Iraqi soldier recalls
the battle with ISIS, May 26, 2015, available at http://www.cnn.com/2015/05/26/middleeast/iraqramadi-
inside-the-fight/
3. Al-Jazeera, Pro-government forces complete recapture of strategic town which had been held
by ISIL for months, commanders say, 31 Dec 2014, available at http://www.aljazeera.com/news/
middleeast/2014/12/iraqi-forces-retake-dhuluiyah-from-isil-201412310022423590.html

مقالات ذات صلة