التفريط بالتضحيات

يختلف المشهد في العراق كثيرًا عن مايجري في سوريا وتحاول جهات واحزاب ومتنفذون في الساحة السياسية العراقية الربط والمقارنة بين المشهدين السوري والعراقي من دون ان يعطي كل ذي حق حقه وقد نتفق مع من يقول ان هناك نظامين يتعرضان لهجمات ارهابية وان سوريا والعراق تتعرض سيادتهما كبلدين للثلم بمساعدة ارهابيين في الداخل وبتواطؤ اقليمي ودولي لكننا نختلف مع اشياء اخرى كثيرة قد تغيب او لاتغيب عن كثيرين فالتجربة العراقية اكثر شرعية من سوريا فالنظام والسلطة في العراق هو نتاج تجربة ديمقراطية تعددية شهد لها العالم اجمع .
كما ان الارهاب الذي يواجهه العراق هو ارهاب خارجي منظم عنوانه الاكبر تنظيم داعش وان مواجهة هذا الارهاب استدعت ان ينتخي العراقيون من كل المدن لتحرير المناطق التي احتلها هذا التنظيم الارهابي ومؤازرة القوات الامنية وقوات الجيش العراقي وان اكتمال عمليات التحرير سيدعم كثيرًا موقف النظام السياسي في العراق وان الدعم الذي تتلقاه الحكومة العراقية عسكرياً وسياسياً ومالياً يمنح معركته ضد الارهاب زخماً معنوياً ويقوي من ارادة جميع الاطراف السياسية في العراق لذا فان الحديث عن تسويات سياسية في العراق شبيهة بتسوية (الاستانة ) او (جنيف ) فيه اجحاف وظلم كبيران على العراق شعبًا ونظاماً فما جرى في الاستانة وجنيف وماسيجري بعدهما في الملف السوري هو اعادة رسم لملامح لنظام سياسي ودولة جديدة في سوريا.
وان اطراف القضية السورية هم اطراف متحاربون يملكون فصائل مسلحة واجندات مختلفة اصبحت ميادين سوريا ساحات حرب حقيقية فيما بينهم ينصهر ويتلبس معهم الارهابيون وتتغير مواقعهم من حين لحين آخر فالملف السوري هو الاكثر تعقيدا في ملفات الصراعات المسلحة منذ عقود طويلة من الزمن فيما يتوحد الموقف في العراق ويتبلور في اختلاف سياسي بين ممثلي المكونات في العراق سعى تنظيم داعش الارهابي من خلاله للدخول بقوة في المنطاق (الرخوة ) في العراق واستثمر تهاون وضعف السلطات المحلية في مدن الانبار وديالى وصلاح الدين والموصل ليحتلها في غفلة من الزمن وماعدا ذلك فان المعركة في العراق واضحة المعالم بين شعب ونظام سياسي يريد تثبيت اركانه وبين مرتزقة الارهاب ومتعاطفين معهم خسروا مصالحهم في النظام الديكتاتوري المباد ..لذا فان الحديث عن تسوية عراقية على غرارتسوية استانة فيه تفريط كبير للتضحيات الكبيرة التي قدمها ابناء الحشد الشعبي والجيش والقوات الامنية وضحايا الارهاب الذين رووا بدمائهم ارض العراق ومنحوا شعبه ونظامه السياسي الفرصة للوقوف بقوة والتحدث بصوت واحد.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة