الأمن القضائي

عامر حسن شنتة
قاضي عراقي
كما أن الدول تهتم بضمان أمنها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فإنها باتت تهتم وبالقدر نفسه بضمان أمنها القضائي.
ويعد مفهوم الأمن القضائي من المفاهيم الحديثة التي تحرص الدول من خلالها على خلق مناخ ملائم لعمل السلطة القضائية. حيث ورد النص عليه في عدد من دساتير الدول ومنها الدستور الاسباني، وسار عليه الاجتهاد القضائي الأوروبي في محكمة العدل للمجموعة الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كما ورد النص على عدد من مقوماته في دستور جمهورية العراق ومنها مانصت عليه المادة(19) بفقراتها كافة، والمواد الواردة في الفصل الثالث من الباب الثالث منه.
ويهدف الأمن القضائي بمفهومه الواسع إلى ترسيخ الثقة بالسلطة القضائية من خلال دعم استقلال القضاء كمؤسسة والقضاة كأفراد تحقيقاً لمبدأ الشرعية الدستورية والقانونية، التي نصت على مبدأ استقلال القضاء كأهم المرتكزات التي تقوم عليها دولة القانون. وكأحد الشروط الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسلم الاجتماعي، من خلال ضمان استقرار المعاملات، وطمأنة المستثمرين بوجود قضاء عادل ومستقل يحفظ حقوقهم متى ماتعرضت للخطر.
وما لذلك من اثر كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.ذلك أن وجود قضاء غير مستقل وقضاة غير مستقلين يهدد أمن الدولة والمجتمع ويعصف بأجواء الثقة بجهاز العدالة وقدرته على ضمان الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. ولكي يتحقق الأمن القضائي لابد أن تحرص السلطة القضائية من جانبها على ضمان توحيد واستقرار الاجتهاد القضائي، وبالنحو الذي يجعل المتقاضين على بصيرة من أمرهم. من دون أن يكونوا رهن الاجتهادات المختلفة التي قد تصل حد التناقض في بعض الأحيان. وعلى ضمان جودة الأحكام وسرعة الفصل في النزاعات المعروضة عليها، وسهولة التقاضي بأسرع وقت وأقل تكلفة.حتى تصبح العدالة في متناول الجميع،حصناً منيعاً يلجأ إليه كل من هضمت حقوقه أو استبيحت حرياته.فالعدالة القضائية كما يصفها القاضي ضياء شيت خطاب شبيهة بالإسعافات الطبية أذا لم تقدم في حينها كانت عديمة الجدوى.
غير أن قدرة السلطة القضائية على توفير مستلزمات الأمن القضائي، تظل رهناً بقيام السلطتين التشريعية والتنفيذية بتنفيذ متطلبات أمن آخر لايقل أهمية عن الأمن القضائي،ألا وهو مفهوم (الأمن القانوني). والذي يعد مقدمة لابد منها لتحقيق الأمن القضائي.إذ كلما كانت التشريعات النافذة في الدولة واضحة وسهلة،غير متسمة (بالإغفال التشريعي)، ولاتطالها التعديلات المتكررة. ازدادت قدرة الجهاز القضائي على سرعة الفصل في المنازعات، وعلى ضمان جودة الأحكام واستقرار المراكز القانونية للأشخاص.ولا يخفى على كل مهتم بالشأن القانوني، أن التشريعات في العراق تضخمت إلى حد كبير وأصبحت عرضة للتعديلات المتكررة، بعد مرور فترات قصيرة جدًا على نفاذها، نتيجة إغفال المشرع لمسائل جوهرية ومهمة فيها. سرعان ما تفصح عنها المشكلات التي يسفر عنها تطبيق القانون.
ولعل العراق يمر في الوقت الحاضر بأسوأ فترة من فترات (التدوين القانوني)، وهو امر يحتاج إلى معالجات سريعة وناجعة من قبل الجهات المعنية بصياغة القوانين.كما أن العديد من القوانين باتت تستهدف الأمن القضائي من خلال محاولة ضرب مبدأ استقلال القضاء المنصوص عليه دستورياً. وان أردنا أن نسوق أمثلة على مااسلفنا .فان قانوني العفو العام وقانون هيئة الإشراف القضائي ليسا ببعيدين عنا.ولكي يتجلى مفهوم الأمن القضائي بنحو واضح، لابد أن يجد دعماً من جانب مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية،وسائر أفراد الشعب.من خلال حرصهم على دعم استقلال القضاء.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة