ترامب وقرار التأميم!

لم نستغرب كثيرًا القرارات التي اتخذها ترامب فور وصوله إلى البيت الابيض .. فكل هذه التصريحات والمواقف والإجراءات التي صدرت عن زعيم اكبر دولة في العالم ، التي تعلن عن نفسها حامية للحرية ومدافعة عن حقوق الانسان ، لدرجة انها مستعدة دوماً لإرسال جيوشها إلى ابعد نقطة في الارض لحماية الاقليات وتحقيق الحريات !! .. فهذه المواقف تتطابق إلى حد كبير مع تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية ، وهو ربما بهذه السياسة يريد ان يقول للعالم اجمع ان كل ما تقوم به واشنطن من سياسات هو لحماية مصالحها الذاتية حتى لو تطلب ذلك ابادة شعب بكامله (هيروشيما ونكازاكي انموذجاً) ، وهذا الامر يقودنا إلى حقيقة ان ترامب سواء اعلن عن مواقفه ام اخفاها انما هو يسير وفقاً لرؤية سياسية مرسومة سلفاً ، بصرف النظر عن حجم المعارضة (الهيلارية) التي تقوم على اساس الخصومة الانتخابية.. ولعل القرار الترامبي الاخير بمنع دخول رعايا عدد من الدول العربية ومن بينها العراق إلى اميركا يعد مجسداً حقيقياً لتوجهات الشعب الاميركي ، وهو بداية لثورة ترامبية لتأميم الولايات المتحدة وجعلها للأميركان فقط بعد ان سامها كل الناس من جميع ارجاء المعمورة وشاركوا شعبها خدماته !!.
ولكن في المقابل ، ما المطلوب من حكومات وشعوب الدول التي استهدفها ترامب بسياسة التأميم التي بدأها بخطوات قوية ومؤثرة ؟ .. هل بإمكانها ان تعامل الرعايا الاميركان بالمثل وتلجأ إلى طرد الموجودين وغلق الحدود بوجه القادمين ؟ .. وماذا عن الجيوش الاميركية التي توجد في الكثير من دول العالم تحت حجج وذرائع شتى من بينها محاربة الارهاب ؟!.. ولو افترضنا جدلا ان تلك الحكومات كانت بمستوى الحدث ولديها من الشجاعة ما يؤهلها لاتخاذ قرار مماثل لقرار ترامب ؟.. فما هي توقعاتنا لردة الفعل الاميركية ؟ .. المسألة ليست سهلة اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار شبكة المصالح الكبيرة التي تربط حكومات تلك الدول بواشنطن هذا فضلا عن وجود الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي في اراضي الولايات المتحدة ناهيك عن هيمنة واشنطن على سياسة صندوق النقد والبنك الدوليين ، ولهذا فأن ترامب بيده (توثية) من العيار الثقيل يرفعها بوجه أي دولة تحرك يدها او رأسها بوجهه ولسان حاله يقول : من قال لنا برأسه هكذا ، قلنا له بتوثيتنا هكذا !! ..
ولو اخذنا العراق على سبيل المثال بكونه احدى الدول الممنوع رعاياها من دخول اميركا ، مالموقف الذي بإمكانه ان يتخذه ازاء قرار ترامب ؟، هل ان بيان وزارة خارجيتنا الذي عبرت فيه عن اسفها واستغرابها للقرار الترامبي ، يعد كافياً للتعاطي مع قصة ترامب ، في ظل وجود اكبر سفارة اميركية في العالم ولدينا عديد من القوات الاميركية تسيطر على الارض والجو ، وعلينا قروض لواشنطن وصندوق النقد ، وقبل اشهر حصلنا على منحة من حلفاء واشنطن بمبلغ اكثر من ملياري دولار ، وهناك شركات اميركية تعمل في العراق وسوى ذلك الكثير ؟.. نعم قد يبدو ذلك كافياً بعد ان كشف السفير سيليمان ان الاجراء مؤقت ويسري على السياح فقط .. وهنا يمكن القول ان ترامب يعمل وفقاً لروح المثل العراقي ،( بيتنا ونلعب بي شلها غرض بينا الناس)!! ومن حقه ان يتخذ قرارًا صادماً بتأميم الولايات المتحدة الاميركية !!!!
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة