الأخبار العاجلة

مها الصراف ترسم في الهواء الطلق

زبائنها الأطفال وهواة البورتريه
بغداد – وداد ابراهيم:
اتخذت مكانا لها على جانب من متنزه الزوراء، وتحت ظلال شجرة الصنوبر العالية، وضعت على كرسي صغير ادواتها الخاصة بالرسم، سيدة في نهاية الثلاثين من العمر، وقد جلست مكانها بكل ثقة وقوة، وهي تنشغل بتحضير الالوان، او ترتيب الاوراق، وتعيد ترتيب ادواتها للرسم، فرش، الوان مائية، اقلام رصاص، والحبر بألوانه الاحمر، والاسود، والاخضر، فيما تضع علب الذهبي والفضي في حقيبة صغيرة على الارض، وبرغم برودة الجو، الا انها لم تتوقف عن الدخول الى متنزه الزوراء، وبنحو يومي، لتكون عند حسن ظن زبائنها من عشاق الرسم على الكف، او الوجه، او هواة البورتريه، وحتى لو لم يزرها اي من هؤلاء بسبب البرد القارس، الا انها تجلس في الانتظار، فلا قيمة ليومها من دون ان ترسم الفرحة على وجه الاطفال، وهي تصنع لهم شكل قطة، او ترسم لهم زهورا على كفهم الصغيرة، او ترسم العلم العراقي على كف طفل، ويطلب منها ان يكون للعلم حبل كما في الروضة فتضحك وتقول: ارسم لأطفال الشهداء وابناء الحشد الشعبي مجانا، وما اريده من جلوسي في هذا المتنزه هو ان ادخل الفرحة على وجوه الاطفال، وحتى الكبار، بل وادخل السعادة الى قلوبهم مجانا ان لم يكن معهم قيمة الرسم.
معلمة الرسم مها الصفار، التي كانت ترسم على رصيف المتنبي، والقشلة، وتتخذ من الفلكلور عنوانا للكثير من اعمالها في الرسم، الا انها تركت القشلة والمتنبي لتجلس في متنزه الزوراء من دون ان يلفت جلوسها في العراء ايا من القائمين على هذا المتنزه، ويمنحها مكانا يقيها البرد والحر في متنزه، يعد من اكبر المتنزهات في الشرق الاوسط .
اما عن ردود الافعال فتقول مها الصفار:
بعد ان تركت القشلة، كانت الزوراء محطتي التي ادخلها كل يوم صباحا حتى يحل المساء، وفي البداية كان وجودي وانا اجلس على كرسي في العراء وامامي ادوات الرسم يثير الاستغراب، فيقترب البعض ويسألني: انت رسامة فأقول له نعم انا رسامة، هل تريد رسمة على الكف، او صورة لك، حتى تعوّد علي الزائرون، وعرفني كل من يعمل في الزوراء، بل صار الاطفال يطلبون مني ان ارسم لهم العلم العراقي، ووجدت ان العائلات العراقية تشجعني، وحصدت محبتهم، فكانت اكبر حافز لي للتواصل والبقاء في الزوراء، والتمتع بضحكة طفل، او فرحة طفلة، وهي تتطلع الى كفها وانا اضع لها ازهارا، او شخصيات كارتونية.
واستطردت الصفار: وان كنت ما اكسبه من هذه المهنة قليل جدا، الا انه يشعرني بالسعادة، بالأخص حين يجلس امامي زبون، او زبونة، وبعد دقائق تكون الصورة بين يديها، لكني لم اجد من يدعمني، او يقدم لي المساعدة في المتنزه، ومع هذا فانا متواصلة في عملي، واعشقه، واعيش من اجله.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة