الأخبار العاجلة

التشريعات الثقافية

لا يمكن لأي نشاط انساني، ان يستمر وينمو، دون وجود قانون يضبط ايقاعه وينظمه، بغض النظر عن طبيعة الدولة وفلسفة الحكم فيها، سواء كانت ديمقراطية او شمولية. الثقافة، بوصفها تحتل مساحة واسعة من مشاغل المجتمع، ويشتغل بها عدد كبير من افراد المجتمع، من مثقفين وكتّاب وإداريين في المؤسسات الثقافية وبائعي الكتب وفنانين. لابد لهم من قانون ينظم عملهم، ويبين حقوقهم وواجباتهم، ويؤسس لهم منظمات ومؤسسات تعنى بهم وبنشاطاتهم. كما ان ضرورة اشاعة الثقافة وتسويقها للجمهور، لابد ان يكون وفقا لسياقات قانونية. اضافة الى ان اي نشاط اجتماعي، لابد ان تشوبه المشاكل وان العلاقات التي تنشأ بين افراده، تتقاطع فيها المصالح بنسبة كبيرة، وهذا يستدعي وجود قانون ينظم تلك العلاقات ويكون مرجعا للخلافات التي تنشأ جرائها. ورغم وجود كم هائل من المشتغلين بالثقافة في العراق، وامتلاك البلد ثروة تاريخية وفكرية هائلة، تتمثل بمواقع الأثرية والتراث الفكري، وسجل ريادي، في الشعر والأدب بصورة عامة، اضافة الى وجود كم كبير من الشعراء والكتاب والروائيين والقصاصين، الا ان القوانين التي تحكمهم ونظم العلاقات فيما بينهم قليلة ولا تتناسب مع الواقع، فثمة علاقات ومشاكل لا حل لها قانونيا، مما يلجأ المثقفون الى البدائل وهي العرف او العادات او حتى اخذ الحقوق باليد. ان التشريعات الثقافية في العراق، حددت بموجب كتاب: التشريعات الثقافية في الوطن العربي الصادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 1989 وهي: قانون حماية حق المؤلف وقانون الآثار وقانون المطبوعات وقانون نقابة الفنانين وقانون دار الشؤون الثقافية وقانون دار النشر الكردية وقانون تقاعد الفنانين وقانون الفرق التمثيلية والفنية وقانون الرقابة على المصنفات والافلام السينمائية وقانون المؤسسة العامة للآثار والتراث. هذه القوانين تم تزويد المنظمة العربية بها من قبل الحكومة العراقية آنذاك على اعتبار انها تمثل التشريعات الثقافية في البلد. هذه القائمة اغفلت قوانين مهمة تمس الثقافة والمثقفين بشكل مباشر وهي: قانون اتحاد الأدباء وقانون وزارة الثقافة. فهذان القانونان، على تماس مباشر مع الثقافة، كون اهم مؤسستين ثقافيتين، تداران عن طريقهما، وحقوق وواجبات المثقف يتضمنها هذان القانونان، فلا نعلم سبب تجاهلهما من قبل السلطة آنذاك. وللأسف لازالا مهمشين، من قبل الدولة ومن قبل المثقف نفسه. قانون اتحاد الأدباء من اهم التشريعات الثقافية، ولا يفترض ان يهمل ولا يعدل او يلغ ليشرع قانون محله، لا يفترض ان يبقى اسير النظام السابق. الدولة تحولت من الدكتاتورية الى الديمقراطية والحرية، بينما القانون بقي قانونا يلبي رغبات النظام الشمولي، بألفاظه ومعانيه، وكذلك قانون وزارة الثقافة. يجب على المؤسسة الثقافية ان تولي التشريعات الثقافية اهتماما اوسع واكبر، ذلك ان عملها لا شرعية قانونية له، ولا حتى ثقافية اذا لم يكن وفقا لقانون سليم. كما ان الأمية القانونية التي يعاني منها بعض المثقفين تتحملها المؤسسة الثقافية نفسها، اذ لابد من وجود برامج ثقافية تهدف الى تعريف المثقف بالقوانين والتشريعات التي تنظم عمله الثقافي.
سلام مكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة