الأخبار العاجلة

قرارات ترامب ومستقبل العلاقة مع العراق

أثار موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب جملة من التساؤلات والإستهجان؛ في العالم عامة والعراق خاصة، ويبدو أن رجل الإقتصاد لا ينجح بالسياسة دائماً وأن كان الإقتصاد يتأثر بالسياسية والسياسة بالإقتصاد، والسياسة إقتصاد والإقتصاد سياسة، وما إنتشار الإرهاب إلا لدوافع سياسية وإقتصادية، وما يثير الغرابة من دولة تدعي الديموقراطية ورعاية حقوق الإنسان؛ في حين تتخذ إجراءات تعسفية مخالفة لقوانينها التي تقول إنها مبنية على الديموقراطية وحقوق الإنسان.
رفعت الولايات المتحدة الأميركية شعار؛ « لا حرية لأعداء الحرية»؛ منذ أن اعلنت ديموقراطيتها، وحرية التنقل من أبسط مضامين الحرية وحقوق الإنسان.
العراق واحد من الدول التواقة للديموقراطية، وغالباً ما يتخذ من التجربة الأميركية مثالاً لدولة المؤسسات، وبإعتقادنا أن الشعب الأميركي يدرك جيداً كيف يختار رؤوساءه، وفي الوقت نفسه الذي يسعى العراقيون للحرية والديموقراطية؛ واجهتهم عقبات كبيرة وأهمها الإرهاب، الذي حاول الإطاحة بتجربتهم، ودفع أكبر ثمن من شبابه وثرواته؛ في حين يتدفق الدعم والأسلحة من جهات عدة؛ منها الولايات المتحدة الأميركية ودول حليفة لها في المنطقة الأقليمية، وبإعتراف هذه الدول إنها دعمت القاعدة لأسباب سياسية، وإتهام ترامب لساليفيه بدعم داعش؛ لإعتقادهم جدوى تفكك الدول وتعزيز النفوذ الأميركي؛ إلاّ أن النتيجة تراجع بسبب وضوح دعم الحلفاء للإرهاب، وإنتقادات عالمية بعدم جديتها بالقضاء عليه.
جاء قرار ترامب في الوقت الذي تُعقد فيه اللجنة المشتركة» لإتفاقية الإطار الإستراتيجي»؛ العراقية الأميركية إجتماعاتها، وإتخذ إجراءات عنصرية؛ لا يمكن لعاقل فعلها مع دولة حليفة فيها أكبر سفارة بالعالم لها ومستشارون بالآلاف، والفعل إخلال واضح بما متفق عليه، وهذا ما ينعكس بالسلب على طبيعة العلاقة بين البلدين، وما له من علاقة بالسلم الدولي والأمن الوطني الأمركي؛ فلماذا يمنع العراقيون؛ في حين لم تسجل حادثة واحدة في أمريكا بفعل عراقي؟!
إن الولايات المتحدة الأميركية؛ أرض هجرة وإستيطان، ومن الغريب منع مواطني دول وصلوها بطرق رسمية، ولم يعبروا لها تهريباً بالقوارب؛ بل هي من شجع بعض العراقيين على الهجرة وفتحت سفارتها الأبواب لذلك، وتوتر العلاقة سيحد من التعامل العراقي الأميركي، ويدعو لبحث جدوى الإتفاق الإستراتيجي، ومدى مصداقية العمليات العسكرية وأهدافها، وربما يلجأ العراق الى دول منافسة، ويعيد النظر بصداقة من طرف واحد، وهو قادر إذا تبنى علاقات دولية وأقليمية متوازنة، والأهم وحدته تجاه سيادة بلده؛ تجاه إعتداء صارخ أثار مواقف عالمية عدة، ومنها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة « مادلين اولبرايت»، التي أعلنت أنها ستعتنق الإسلام؛ في حال مضي ترامب بإجراءاته العنصرية.
سيئات داعش مردوداتها إيجابية على عراقين تقاذفتهم السياسات الخارجية للفرقة وزرع الطائفية والإرهاب، وحتما ستكون المواقف العنصرية مدعاة لتوحيد المواقف العراقية.
يبقى الرد العراقي مرهونا بوحدة صفه السياسي؛ ومضيه في دحر الإرهاب؛ كفيل بإيقاف جماح الفيل الأحمر الهائج؛ المعجب بنفسه؛ النرجيسي بطبيعته، وستجد قراراته رفضا محليا ودوليا ، والنتيجة تراجع لسياسات أميركا، وتأثير على مصالحها السياسية والإقتصادية، وفقدان الثقة سيدفعها للتعامل بالمثل، وللعراق خيارات كثيرة للمناورة، وفي الولايات المتحدة سياسات ولوبيات ومراكز قرار؛ لن تسمح له بإتخاذ قرارات تضر مصالحها الكُبرى.
كاتب عراقي

واثق الجابري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة