ما بعد المربد

سلام مكي

غريزة النقد لدى المثقف، تكاد ان تهمين على بناه الفوقية، وتحتل مساحة واسعة من تفكيره واهتماماته، وهذا متأتٍ من طبيعة دور المثقف ووظيفته. لذا، نجد اغلب المثقفين، يسعون بشتى الطرق الى اماطة اللثام عن تلك الغريزة، وتحريرها من شتى القيود.
لكن طبيعة مجتمعاتهم، وسلطات الدولة، العشيرة، المؤسسة الدينية، المجتمع، قد تشكل حلفا ضد تلك الغريزة، لا لضبطها وانما لوأدها، والعمل على إزهاق اي روح نقدية لدى المثقف.
الفعاليات الثقافية وما يرافقها من نجاح واخفاق، تفتح شهية النقد لدى المثقف، وتحرك بداخله روح المغامرة، لأن اي حديث اليوم هو بمثابة مغامرة، يقوم بها المثقف/ الناقد لأن ما تخلفه من آثار غير معلومة. الفعالية الأبرز على مستوى الثقافة العراقية، هي مهرجان المربد، الذي اختتمت فعالياته يوم أمس، خلّف الكثير من علامات الاستفهام، والأحاديث المنتقدة، والشاتمة، والشامتة، والصمت.
شعراء كثر، تحدثوا عن المربد، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى قبل نهايته، ما كتب للأسف، كان الباعث الدافع له، ليست غريزة النقد بحد ذاتها، وانما سبب شخصي بحت، يتمثل بعدم الدعوة الى المهرجان. الذين تمت دعوتهم، لم يتحدثوا ولن يتحدثوا ربما عن اي اخفاق او سوء في التنظيم او مستوى القراءات، خوفا من ردود الأفعال التي قد تتسبب بعدم دعوتهم مرة اخرى.
الذين لم يدعوا، تجاوزا مستوى النقد، فبعضهم نال من الآخر الذي دعي ولم يدع هو، واتهمه بشتى الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهم تأسف لأنه انتخب وجوها، تسببت في خراب الثقافة العراقية، ودفع الاتحاد نحو الهاوية. بعضهم اخذ يعير المربد بنصوصه ودواوينه.
لكن يبقى السؤال: ماذا لو تمت دعوة الجميع؟ ماذا لو لم يبق شاعر ولا ناثر او ودعي الى المربد! هل سيكون مهرجانا مثاليا؟ هل ستتحول بوستات النقد اللاذع الى احاديث لمدح اللجنة المشرفة على المربد؟ بعض النقد الذي وجه للمربد، لم يكن خالصا لوجه الشعر ولا الثقافة، كان عدم الدعوة اليه، السبب الرئيس في ان ينهالون على المربد.
والغريب ان تلك الانتقادات، لا يتذكرها الشعراء الا بعد اعلان اسماء المدعوين في كل دورة، يتكرر نفس المشهد.
ثمة اخطاء رافقت التحضير، خصوصا في الحفل الافتتاحي، الذي نقل عبر فضائية العراقية، وشاهده الجميع. اخفاق كبير، لكن لم يتحدث احد عنه، عدا بعض الاشخاص الذين لا علاقة لهم بالاتحاد وليسوا اعضاءً فيها. لأن الشعراء مشغولون بالدفاع عن شاعريتهم التي خدشت نتيجة عدم دعوتهم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة