الأخبار العاجلة

خيارات القوة

لم يعد مجدياً البقاء في الاطر نفسها التي اتخذها العراق في التعامل مع محيطه العربي والدولي وباتت المتغيرات السريعة في هذا المحيط تتطلب سياسات جديدة ..وكان من المؤمل والمنتظر ان تولي الادارة الاميركية للعراق الاهتمام الاكبر بعد احتلالها لبغداد واعلانها الانطلاق بعلاقات جديدة تتحكم بها التحالفات والمصالح المشتركة وكانت كل التوقعات تشير الى ان العراق بعد 2003 سيكون الحليف الابرز والاقوى في المنطقة الا ان فشل الاداء السياسي في العراق والفشل الامني والعسكري في الحفاظ على سيادة العراق والفشل في ادارة الموارد الاقتصادية قاد الى تراجع كبير في الدور العراقي في المنطقة ولربما انتهزت دول اخرى في المنطقة مثل السعودية ودول خليجية اخرى وايران وتركيا هذا الفشل وعمدت الى ترسيخه عبر سياسات متعمدة حطمت كل الخيارات العراقية في استعادة النهوض وامتلاك القوة.
ولان السياسة لاتعرف سوى المصالح لم ينتبه القادة العراقيون الى هذه النكبة وانشغلوا بالخطابات الطائفية والادعاء بالوطنية وتفضيل المصالح الانتخابية على المصالح العليا للبلد فيما تنبهت الادارة الاميركية السابقة متأخراً لهذا الفشل وفضلت الانسحاب من العراق من دون أي خطط مدروسة ومن دون حكمة في التعامل مع آثار هذا الانسحاب وتم الاكتفاء باتفاقية التعاون الامني والاقتصادي الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الاميركية التي يبدو عنوانها اكبر بكثير مما حققته هذه الاتفاقية ان لم يكن تجريدها من محتواها بارادات متعمدة من كلا البلدين ..
اليوم وفي ظل هذا التعالي الذي يبديه رئيس الولايات المتحدة الاميركية الجديد دونالد ترامب وفي ضوء الاقرار بالواقع السياسي في المنطقة واصرار الاميركيين على عدم تخليهم عن حلفائهم الاستراتيجين في المنطقة كاسرائيل والسعودية ودول الخليج الاخرى بات على العراقيين التفكير بمسالك جديدة واوراق رابحة يمكنهم من خلالها جذب الادارة الاميركية الجديدة وفي الوقت نفسه امتلاك القوة والقدرة في الدفاع عن مصالح العراق في وجه التحالفات الجديدة التي يريد ترامب ودول اخرى نسجها لتحقيق اهداف محددة ومرسومة ومتفق عليها من قبل الاطراف المتحالفة قد لا يكون العراق بمنأى عن تداعياتها ..والامر برمته يتطلب ذكاءً واحترافاً ومهارة سياسية على الصعيد الخارجي والداخلي نتمنى ان يتبلور على هيئة مشروع سياسي جديد يعمل عليه القادة العراقيون يبصر النور بسرعة ولا يتأخر عن ما يخطط ويدبر لنا من امور في ليال وليس ليلة واحدة..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة