الأخبار العاجلة

نقد الأنساق

هذا النوع من النقد عابر لآليات و مناهج النقد الادبي بالضرورة لكنه ليس بديلا عنه كما يتوهم المغالون في تبني أطاريح النقد الثقافي التي سقطت لفرط التهويل في الفخ ذاته!
عندما تحولت الى نسق كراهية يوغل في جلد الذات لا في كشف العيوب النسقية التي تدفع باتجاه العافية ، الامر في العراق او غيره لا يخلو من تخبط ، الى وقت قريب كنا نقرأ لهذا الناقد او ذاك ترويجا حماسيا للبنيويات و الشكلانيات التي تعتقد ان اللغة وحدها من تنتج المعنى وها هو اليوم يتبنى نقد هذا المعنى !
بالطبع نحن لا ندعو الى ضبط منهجي يصل الى حدود الادلجة لكننا نسأل عن اهمية تراكم الجهد النقدي و النتائج العملية التي نسعى لها ، ندعو للدقة في التوجه كي لا تصبح الممارسة النقدية نوعا من انواع اللهو ، على الكاتب او الناقد ان يتذكر دائما بأن الآخرين ، القراء يصدقونه !
و ان ما يقوله او يكتبه لا يسقط في فراغ ، مرّ عقدان من الزمن تقريبا و نحن في لهو بنيوي !
لكن الزمن أفضل النقاد ، صدمة ما بعد 2003 لن تمر دون ان تترك ظلالها على مثل هذه الممارسة ، على الأقل انها علمتنا بل نبهتنا الى حقيقة أنّ البلاغة تموّه الواقع و ثمة أنساق لا يخدعنك غيابها المؤقت بل هي تنخر دون ان نعلم ، مقولات طالما تداولناها من قبيل : الحداثة ، اللغة ، مدارس الفن ، هذه و غيرها عصفت بها ريح غامضة أشعرتنا على حين غرة أننا في عراء !
لا شيء سوى الذهول ، وربما هي لحظة انتباه و مكاشفة مع الكهنوت الادبي ، البلاغي المتراكم وهو يفعل ما يفعله الكهنوت على صعيد خدر الحقيقة و تمريغها بوحل الوهم و الحلم الزائف الذي لا يؤدي الى شيء بالمرة . هذه الصدمة هي التي أعادتنا الى ثقافة المكاشفة و الدعوة الى نقد الانساق المحايثة لحركة صناعة للمعنى ، ذكّرتنا أنّ هناك صوتا نقديا على درجة من الاهمية لم نصغ له جيدا ، صوت الراحل علي الوردي الذي ظل مركونا لسنين على رف القراءة الباردة ، غير الحيوية و الجادة تماما ، أعتقد ان شهادات ( الوردي ) الصارخة و الجادة أخضعناها لفصامنا ايضا : نباركها على الورق و نخذلها في السلوك ! نشاركه نقدها ثم نمارسها وكأنّ شيئا لم يكن!
لا يضر الانساق ان تشتمها بل يضرها ان تفكر جديا كيف تواجهها ، تدحضها و تبطل مفعول فسادها الساري منذ قرون ، الفصام هنا تعبير مخفف عن النفاق الثقافي و الاجتماعي الذي تنتعش في ظله كل الخرابات ، ترى هل حانت حقا لحظة نقد الانساق التي ينبغي ان يسبقها نقد الفصام؟
جمال جاسم أمين

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة