الأمن الصحي

لم يعد مفهوم الأمن مقتصرا على أمن الدولة ، بل على الأفراد أيضا ، بأبعاد محلية وعالمية ، بما يسمى الأمن الإنساني الذي يهدف إلى حماية المواطنين من الجرائم المتنوعة والأرهاب والفقر والمرض وكل ما ينتهك أمن وسلامة المواطن وحريته في حياة كريمة ، تضمن حقوقه التي جاءت في المواثيق والعهود الدولية.
ظهرالأمن الإنساني لأول مرة كمفهوم في تقرير التنمية البشرية للامم المتحدة لعام 1994 بمديات عديدة على وفق الحاجات الانسانية للمواطن والبلد كمنظمومة متكاملة هي: الأمن الاقتصادي ، الأمن الغذائي، الأمن البيئي ، الأمن الفردي ، الأمن الاجتماعي ، الأمن السياسي ، ومنها الأمن الصحي الذي يهدف كما جاء في التقريرإلى»حماية الناس من الأمراض ومن أساليب الحياة غير الصحية». فهو يشير الى التحضيرات والفعاليات التي تؤدي الى تقليل التهديدات الصحية العامة للأفراد والمجتمع ، في مدياتها الشخصية والمحلية والعالمية، التي تختلف من بلد إلى بلد آخرحسب تطور هذه البلدان الاجتماعي- الاقتصادي ومدى تقدم الوضع الصحي فيها.
يواجه العراق تحديات في الأمن الصحي ، كما في بقية عناصر الأمن الإنساني الأخرى، تشكل تهديدا للشعب والبلد، ومنها: الأمراض الوبائية ، صفقات شراء وبيع وتداول الادوية والأغذية غير الصحية للإنسان من دون رقابة ، صعوبة مواجهة البكتريا المقاومة للمضادات، التلوث البيئي بأنواعه العديدة ، النفايات المختلفة ومنها الطبية والمشعة ، الأرهاب وتأثيراته المتعددة ، حماية النازحين وتأمين احتياجاتهم المتنوعة ومنها الرعاية الصحية ، المخدرات وتأثيراتها الصحية والاجتماعية ، الجريمة المنظمة بما فيها بيع الأعضاء البشرية ، البطالة التي تشمل ثلث المجتمع ، الفقر ونقص الغذاء ، الاختلاف في الحصول على الرعاية الصحية بين المدينة والريف ، العشوائيات وفقدان الصرف الصحي ، مختبرات وصيدليات غير مجازة ، فقدان الرقابة الصحية على حركة الأفراد في اثناء السفروالسياحة وحركة البضائع والحيوانات إلى العراق وداخله ، التي قد تكون مصابة أو ناقلة لعدوى مرضية للحيوان والإنسان .
تترابط هذه التهديدات وغيرها وتتداخل مع بعضها البعض لتسبب اصابات عديدة وقاتلة للناس ، معرقلة للتنمية المنشودة ، مؤدية إلى الاخلال بالأمن بمفهومه الواسع وليس الصحي فقط .
تبقى هذه الموضوعات وغيرها من اساسيات الأمن الصحي للمواطن التي ترتبط بعلاقة تأثير متبادل مع بقية عناصرالأمن الإنساني ، ولمواجهة هذه التهديدات لابد ان تكون لنا تنمية مستدامة حقيقية واضحة الابعاد وشاملة ، يكون الأمن الصحي أحد جوانبها . وهي تحتاج إلى اشراك منظمات المجتمع المدني الصحية وغير الصحية للاسهام فيها ، سواء في التخطيط أو الرقابة ، ولابد من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بغض النظرعن صفته الاثنية والدينية ، بعيدا عن المحاصصة والفساد . فمازالت المحاصصة وقضايا الفساد في جميع الأبعاد تشكل التهديد الأكبر للأمن والتنمية.

*كاتب عراقي
حسين سليم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة