المزاوجة الممكنة بين الحداثة والتأصيل

ملاحظات أولية في تجربة الفنان ضياء العزاوي:
أسماعيل زاير
يتعثر المرء على الدوام بالكثير من الفنانين الذين شاخوا وشاخت تجربتهم، لوحتهم وقصيدتهم وانتقلوا لمصلحة المنطقة الرمادية. كما انكفأ جدلهم الفني وتحول لمصلحة رطانة الحنين لمصلحة الماضي ، وبعضهم يشيخ وهو لم يبلغ الأربعين بعد . أما بالنسبة لضياء العزاوي فيبدو ، وهو يخطو ما بعد الستين ، انه لا يزال فتياً ، مندفعاً بقوة جدل وبحث طاغية ، لا تلتبس دلالتها على احد . وهو من النوع الذي لا يؤجل الإجابات على ما تثيره المسيرة اليومية للممارسة أو المفاصل الفكرية أو المفهومة التي يصادفها تأمله في الشأن الفني والوجودي .
لم يتسلل الحنين إلى روحه ليضعفها بل انه امتلك بالمقابل مفردات تصالح مع الذات والعالم . يقول في إحدى إجاباته على أسئلة وجهتها إليه بهذا الصدد ، بعد أكثر من ثلاثة عقود على دخوله القوي على المشهد التشكيلي العراقي وتوقيعه مع خمسة فنانين آخرين على « بيان الرؤية الجديدة « يواصل ضياء تحليقه ، أكثر عصياناً على التصنيف أوضعه ضمن جيل فني بعينه ، سواء أكان عراقياً أو عربياً .
ومع انه دخل إلى ساحة الفن العراقي بعد عامين على وفاة جواد سليم ، مؤسس الحداثة البصرية العراقية ، ومغادرة محمود صبري رائد التجديد الفكري فيها إلى براغ في رحلة المنفى الطويلة ، إلا انه يبدو ، الآن ، وكأنه أكثر الفنانين العراقيين المعاصرين إخلاصا وتجسيداً لروح تلك الحداثة ، بما في ذلك الفنانين الذين عاصروا جواداً وتتلمذوا على يديه .
لم يتوقف ضياء كثيراً عند أسلوب فني بذاته ، أو طريقة ، أو تقنية ، أو شكل من إشكال الإبداع ، بل جربها كلها من دون مخاوف من غواياتها التقنية والمنهجية . وهو فعل كل ذلك بروح الفنان ورؤيته المنفعلة بجاذبية البحث ، كما تلمس الأشياء مثلما يعمل بناء حريف ومهني صرف .
ـ1ـ
ولعله ورث روح وأخلاقية أساتذة جمعه معهم الوفاء والتقدير لمنجزهم حيث فرض سطوته على المادة والموضوع تماماً كما نجد لدى جواد سليم : المنقب والمجرب والمغادر ، فهو لم يتردد ، مثلما فعل جواد ،
في تجربة أي شيء مما وقع تحت يديه من مواد أو تقنيات .. تماماً كما فعل ضياء الذي اشتغل ، مثل جواد في أيام ساطع الحصري في مديرية الآثار ، كمرمم وباحث متخصص في الآثار في المتحف العراقي قبل تمرسه ودراسته للفن ومن ثم انتقاله إلى العمل فناناً.
تحول ضياء في مسيرته الإبداعية من المتعارف ، من الذاكرة والتراث والموروث التاريخي والمعرفي ، إلى المعاصرة ، بيسر وليونة ، ولكن بسويةٍ معرفية متقنة ، بل متشككة أحيانا . وهو إذ توقف عند تخوم « المجددين، فلأنه لم يكن ليفرط بتجريبية لم ترتو بعد . فالمجددون ، رغم تمرد خطابهم الفني والتقني ، كانوا تعبيراً سياسياً فسيح الدلالة وبالغ القصدية السياسية ، وهو ما لم يكن يريده . غير انه كان، في ختام المشهد، « مجدداً « بطريقته وعبر مثابرته على التجدد مما فاق الكثير من أعضاء الجماعة الثورية العتيدة.
ولعل نزعته التشكيكية، و جملة من مصادفات عملية اخرى ، كانت وراء بعده عن الجماعة ، أكثر مما بفعل الافتراق ، أو التعارض معها . لقد كان ضياء شاهداً واعياً كل الوعي لتلك المرحلة الحاسمة والمحتدمة بإرهاصات تثوير شامل جسد « المجددون « ، وعلى جبهة الفنون التشكيلية ، طليعتها الأكثر طموحاً . وهو تلقى تحولاتها وسطوعها ومن ثم انحدارها من مرصده الخاص وتعامل معها عن كثب ، إنما بأقصى قدر من الجدية . وبوسعنا القول ، وبقدر تعلق الأمر بتلك الروح ، إن ما فصل بينه وبين المجددين ، ضئيل بقدر ضآلة ما يفرق بين توماس مان وبرتولد بريخت ، وكلاهما في معسكر فكري وعصر واحد .
ولكن ما يحسب لضياء أنه انطلق من قناعته المشتركة مع المجددين ، وواصل بحثه التشكيلي والفكري بعدما توقفت ، بل بالأحرى تلاشت ، تلك الموجة الصاخبة ، التي لم يكن لها ، مثل اي حالة ثورية أخرى ، أن تبقى في ذروتها، لذا فإنها قامت بواجبها الحاسم في وضع خط فاصل بين مرحلتين قبل أن تتلاشى كمجموعة فنية عيانية بفعل شروط الحياة ومنطقها.

إن كل شيء في سلوك وعمل ضياء خلال السبعينات يشير لمصلحة إدراكه لمصلحة أي خندق فني وفكري ينتمي وأين يكمن قدره. انه لم يكن ناقماً ولا محبطاً ولا ثورياً راديكالياً بل كان بالأحرى ، كمثل جواد ، باحثاً متماهياً مع همه البصري والاجتماعي ومتواصلاً مع الوجهة العامة للأحداث بروح نقدية واعية إنما من منطلقات فردية .
ـ2ـ
ولكن ضياء سيظل ، بطريقته وضمن مسعاه الخاص والمشترك مع مجموعة الفنانين الآخرين يعبر عن استجابات قوية لما حوله من احداث مقارنة بالكثير من الفنانين الأخرين . وهو وسينهض مع زملاء آخرين في العام 1969 لتجديد مرجعيته التشكيلية مؤسساً تجمع « الرؤية الجديدة « الذي كان أكثر قرباً ، في تعبيراته الفكرية إلى التيار الإنساني العام الذي ساد نهاية الستينات . تلك السنوات التي أعطت لجدل الهوية الشخصية والمحلية بما في ذلك تكريس قيمة التراث الإنساني قيمة اكبر.
جاء ضياء إلى الفن من خلال الثقافة التاريخية كما ذكرنا ، فقد أتاح له تخصصه في علوم الآثار بناء جسوره الخاصة بين الماضي والحاضر ومنحه مقدرة على ربط القيم البصرية الأشورية والبابلية والسومرية التي يزخر بها تاريخ بلاد الرافدين بالقيم البصرية المعاصرة ومفاهيم الحداثة الأكثر تقدماً . عن تلك المرحلة يقول ضياء « في الوقت الذي كنت فيه اجمع معارف فكرية ذات خصوصية شرقية معينة ، كنت اشتغل في الجانب التطبيقي ، خلال دراستي للفنون ، على الموروث الأوروبي .»
هذه العلاقة التكاملية والمقارنة أرست مفردات بحثه الخاص ومرجعياته وسهلت له أن يكون « فناناً ميالاً للتجريب خاصةً «.
بهذا جاءت تجربة ضياء في التشكيل وكأنها تكرار ، بصيغة ما ، لتجربة جواد سليم . فمن باب المقارنة نجد أن ضياء بدأ أبحاثه التشكيلية بمعدات المعرفة التاريخية التفصيلية كمدخل لدراسة الموروث التاريخي العراقي كمعطى يتعين تجسيده بصيغ بصرية حديثة ومعاصرة. فيما بدأ جواد بعد انجاز دراساته الفنية مشروعه لاستيعاب التراث والتاريخ في العمل بعين الفنان وبمعدات وآليات بصرية متقدمة ، ومع أن المقدمات التي احتكمت إليها التجربتان جاءت من وجهتين متعاكستين إلا أن نتائجهما صبت في المجرى ذاته .
ومن المزايا المهمة لعمل ضياء حضور الخط كرافعة للكتلة أو كإطار لها. وفي أحيان كثيرة يعمل الخط كمحور أو عمود فقري للوحة . ومن المعلوم أن استخدام الخط في اللوحة كان من السمات المميزة لمنطقة التعبيرية والتكعيبية والانطباعية قبلهما. وأعد الخط في حضور اللون تمرداً على المنهج الأكاديمي أو السياق المتبع والشائع في بدايات التحول في أوروبا.
ويفسر ضياء ميله للخط والتخطيط بقوله « منذ البداية كنت ميالاً إلى التخطيط . وتطورت رسوماتي الخطية بتطور تجربتي . وإن ظلت هناك مسافة بين ما هو أحادي اللون ( الأسود ومشتقاته ) في التخطيط واللون في اللوحة .. هذه المسافة هي التي أعطت للتخطيط وظيفة ابعد من كونها ضمن التحضيرات الأولية للوحة.
ـ3ـ
إن أي مقارنة بين رسومات مخطوطاتي عن مقتل الحسين عام 68 ، مروراً بـمجموعة « المعلقات « و « النشيد الجسدي ، وانتهاء بدفاتر الحرب سيجد فيها المتابع نمواً للتخطيط ، لا ليكون مستقلاً بل مؤسساً لأشكال وعناصر أساسية في بحثي .
أول امتحان جدي وجد ضياء نفسه فيه كان امتحاناً وجودياً بامتياز، فهو وجد « أن الضغط المعرفي الهائل، والذي هو نتاج ثقافة غربية مهيمنة، لا يمكن مبادلته بالحياد، والا سنكون ملتحقين بالتاريخ. ولكي نكون جزءاً فعالاً في هذا المجتمع ينبغي أن نبحث عن أنفسنا في الحاضر». لقد نظر ضياء إلى إشكالية المعاصرة والمحلية بجدية فائقة تعكسها كلماته التالية « لا يمكن إضاءة الماضي إلا بالاستناد إلى بحثنا في الراهن « . وعنى ذلك له الأندغام في الحركة الفكرية والمنهجية والحسية التي يعتمد عليها حسم تلك المعضلة ـ أي معضلة التمايز المستند على معطيات أحادية . ويقول ضياء في شهادة مكتوبة « من هنا تبدو خطورة النقاش
العقيم الناتج عن وضع مواصفات محددة للهوية يشكل التراث لوحده إطارها الأساسي «.
ولكنه لا يريد أن تنمحي الحدود ـ حدود وعي الهوية والتمايز ـ على الفور. لهذا فهو يدخل بقوة على مسارات الجدل الشائك وغير المنتهي حول أولويات الفنان الوجودية وثيماته الأكثر استجابة لوجوده ووعيه . ولعل معايشته العميقة والحقيقية، على عكس الكثير من إقرانه ومجايليه ومواطنيه من الفنانين الذين انتقلوا بعده إلى الغرب الأوروبي، جعلته يحرص على النأي بنفسه عن اطروحات مثل تلك التي تبناها هربرت ماركوز كما وصفها « أن سلطة الفن تكمن بالذات في انعدام الهوية « ، ولأنه يرى أيضا « إن علينا أن ندرك أن القيمة الفعلية للنتاج الإبداعي هي في قدرته على التواصل مع ثقافات الشعوب الأخرى . فلم يعد الفنان ذلك الحرفي الذي يصنع من ثيمات التراث اعمالاً لسعادة مجتمعه ، بل هو خالق الحوار الجدي القابل للتأقلم مع أنماط الحياة الجديدة ودافع لجدار الاختلاف بينه وبين الثقافات المتنوعة . والوسيط الفعال لتذليل دور كل ما من شأنه إعاقة توسيع معارفه، التي هي في النهاية عملية تأسيس لانتسابه للحاضر. بدون ذلك سرعان ما ستفقد هذه الأعمال بهرجتها وتتحول إلى ضمنية فولكلورية حياتها في ماضٍ لا يتواصل « .
نحن والغرب : مفاهيم وتقاطعات..
عن تساؤل عما إذا كنا نحن والغرب متوازنين في حجم وفاعلية الطاقة الجدلية والتمثل الحضاري .. أو ما إذا كانت لنا أوراقنا الفكرية أو الفلسفية أو الفنية التي يمكننا أن نراهن بها مع، أو في مواجهة طاقة وفاعلية الآخرين.
ـ4ـ
يجيب ضياء بقوة : « علم الحساب ابتدعه العرب ، لكن أمم الأرض كلها استملكته فيما بعد . وهكذا فعل بيكاسو عندما استملك أقنعة إفريقيا كلها ، وحول ماتيس العناصر المرئية للحياة العربية في المغرب إلى قاموس شخصي سرعان ما شاع بين الثقافات الأخرى . وهنالك الكثير من الأمثال لعل آخرها تجربة الفنان الأميركي فرانك ستيلا الذي حول العناصر الهندسية للعمارة المغربية إلى ثيمات إنسانية معاصرة «.
ويمضي ضياء إلى القول « إن التفسيرات المختلفة لعلاقة الغرب والشرق ، بمعنى التلاقح المعرفي والفني لا تغير كثيراً في معادلة الإبداع الإنساني ، بل تجعل من الالتباس ، تحديداً ، وسيلة لاكتشاف مكنوناته . إن قوة المؤسسات الثقافية وتقدم معارفها في الغرب ، وعلى كل الأصعدة ، هي التي تجعل من مظاهر حضارية متعددة منها « الحداثة « ، عنصراً غربياً بامتياز .ولن يغير من ذلك أن تأخذ هذه المفاهيم تعريفاً جغرافياً على الرغم من عدم انتساب هذه المفاهيم لبلد معين . فنحن نعرف أن باريس وروما لم تعد مركز الحداثة في الفن
التشكيلي ، بل صارت نيويورك صاحبة الصوت الحاسم ، ولم يكن ذلك التحول اعتباطيا ، إذ يدعم هذه الفاعلية قوة المؤسسات المالية والثقافية ومراكز البحث ، وعلى قاعدة علم الحساب التي ذكرتها سابقاً ، ليس
من ضرر في أن تستملك الثقافة والفن العربي هذه المظاهر .. وتسعى إلى تحويلها إلى عوامل تطوير وانتساب للحاضر. أما كيف يتم ذلك ؟ فهنا تكمن مهمة المبدع الحقيقي الذي لا يرى في هذه المظاهر إلا وسيلةً لتفكيك تجربته من اجل تفحصها بعمق والتخلص مما تراكم ضمنها من مخلفات ورموز الماضي. ومنظومات الأوهام التي صارت جزءاً من منظومات التفكير الأيديولوجي والممارسات السياسية في مناطق عربية وغير عربية.

ضياء والحروفية و «البعد الواحد»
بعد عقود من الزمن يبدو مقترب ضياء العزاوي عن الحروفية واستخدام الحرف ضمن اللوحة الحديثة مختلفاً تمام الاختلاف عن بدايات إطلاق المجموعات الأولى التي تبنت الحرف ولا سيما في بغداد .. ثمة الكثير من الغموض حول حقيقة المشاركة والتشكيل التمهيدي لجماعة البعد الواحد ..
وفي نهاية المطاف يمكن القول أن تجربة ضياء في التعامل مع الحرف حصلت عبر صيغ واستجابات متباينة.. في البداية كانت الإسهامة في « البعد الواحد « نظرياً ومفهومياً وبصرياً في دخول الحرف العربي في لوحة ضياء على امتداد عقود من الزمن ..نستذكر هنا مجموعات النشيد الجسدي والمعلقات وإعمال عرضت في معارضه الشخصية أو مع فنانين آخرين يكون فيها الحرف عنصر إجماع وتشارك .. عن قيمة الحرف البصرية ..
-5-
وعن تطور وجهة نظر ضياء عن الحرف والحروفية .. وعن الإمكانيات المستقبلية لتوظيفه ضمن البناء البصري . وعن علاقة ذلك التوجه بوجه عام بتيارات فنية وسياسية تبنت أو سوقت الحروفية بوصفها مطابقاً للتعبير عن الهوية الفنية .. عن كل هذا يقول الفنان ضياء : لم يكن الحرف العربي في لوحاتي إلا عنصراً من مجموعة عناصر في اللوحة. إن فن الرسم ليس هو « فن الخط «. على الرغم من محاولة الخطاطين التقليديين الجدد الانتساب إليه عبر تهويمات إشاعتها أمية النقد في مجتمعات استسهلت مهمة هويتها .
لست من أنصار «البعد الواحد»، على رغم من كوني احد المجتمعين في دار جميل حمودي ، صاحب الفكرة ، والذي شكل ما سماه شاكر حسن آل سعيد « جماعة البعد الواحد « . كان المعرض الذي أقيم عام 1971 نتاج هذا الاجتماع ، والذي استقال بعد تنظيمه جميل حمودي لأسباب لا اعرفها .
وكانت فكرة المعرض هي عرض أبحاث فنانين في علاقة الخط العربي بعملهم الفني. ولم تطرح فكرة تشكيل « الجماعة « قطعاً. وفي الوقت الذي تسلمت فيه مهمة الجانب ألتوثيقي للتجربة ، كلف شاكر حسن آل سعيد بإعداد الدليل الخاص بالمعرض . ولم يكن نصه عن البعد الواحد إلا مساهمةً، كما ساهم كغيره، في الكتابة لهذا الدليل. إلا انه فضل، ولأسباب لا اعلمها أن يصمم الدليل بشكل يجعله وكأنه كتاب خاص به حريصاً على أن يكون نصه منشوراً بخطه هو، على خلاف النصوص الأخرى.
في ذلك الدليل ـ الكتاب يجد تمثالاً لجياكوميتي على أساس انه حرف « الألف « ، ونسب إلى فائق حسن وآخرين علاقتهم بهذه الأبحاث وهو ما يدرك المتابعون انه نكتة سمجة . وقد اكتفيت ، أنا ورافع الناصري ، بالانسحاب من هذه الفكرة التي سعى شاكر أن يطورها عبر بذله جهوداً متنوعة ، إلا انه لم يأت المعرض الثالث لـ « المجموعة « إلا وأعلنت إفلاسها . ومع مرور الوقت لم يعد هنالك من هو معني أو من يهتم في العمل الجماعي لهذا المشروع ، وتحولت التجربة الى مساهمات فردية يكمن غناها في تطوير الجانب البصري للخط على أساس إخضاعها وتوظيفها لمتطلبات اللوحة بمفهومها الغربي ، وليس على أساس قيم الخطاطين التقليديين أو تهويمات « البعد الواحد».

* فصل من كتاب التجربة التشكيلية العراقية – اسماعيل زاير

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة