العالم لم يعد آمناً

الى عهد قريب كانت الاخطار التي تهدد العالم محددة ومؤشر الى مصادرها، وغالبيتها تتصل ببؤر الارهاب ومشكلات الحدود وسابق التسلح النووي وانتشار معدات اسلحة الدمار الشامل في اسواق الخردة لتصل بسهولة الى عصابات الجريمة المنظمة والى دول متمردة على العهود والاتفاقات الدولية،
لكنها ومنذ صعود الرئيس ترامب والكشف عن مشروعه باعادة بناء علاقات دولية جديدة «كيفية» وذات طابع انتقامي (الموقف من الصين. المكسيك. الاتحاد الاوروبي. المهاجرين..الخ) اصبح العالم اقرب ما يكون الى نقطة «انفلتان» وأبعد ما يكون عن حالة الانضباط، ليس بسبب النهج الانتقامي للإدارة الاميركية الجديدة، بل وايضا في ردود الفعل التي لن تكون إلا منفعلة، ومنفلتة ربما.
هذا ليس استنتاجاً مبالغ فيه، ولن يخفف منه ما يقال ان «الاسترخاء» في العلاقات الروسية الاميركية من شأنه ان يخفف ايقاعات التوتر ومظاهر الاحتقان في معادلات الامن والتوازن، فمن هذه الزاوية يبدو ان الخطر الذي يهدد امن العالم صار اكبر في ظل عملية تقاسم النفوذ الاميركية الروسية اذ ستجد دول أو كتل»عظمى» اخرى انها ستكون خارج هذه العملية ولا أحد يقدر شكل ردود افعالها حيال اقصائها عن الحلبة، لكنها، اغلب الظن لن تقبل ذلك عن طيب خاطر، حيث تملك قدرات هائلة لإثارة التوترات وتخريب الجسور التي تشيد بين موسكووواشنطن.
علينا ان نضيف الى هذه اللوحة مشهد الدم والاجساد المتناثرة على عرض الشاشة من اقصى العالم في اميركياً الشمالية، إذ يطلق الرصاص في الثكنات المحصنة، حتى ادناه في القارات المندفعة في الفوضى والمجاعة والانقلابات حيث تلبس النعرات الدينية والقومية والمذهبية والقبلية خمارات الحرب السود لتطلق الرصاص وتجزّ الرؤوس وتفتك بكل من يعترض سبيلها،
كما يضاف الى لوحة الاخطار المحدقة بامن العالم معطيات مخيفة لسباق التسلح المحموم، وهذه المرة لإنتاج معدات خاصة بالحروب الاهلية والانقلابات مما يمكن حمله تحت الملابس وطي مقاعد السيارات وفي حقائب النساء المجندات في اعمال «الجهاد» وكما يرى «مارتين جون» خبير شؤون التسلح في منظمة العفو الدولية فان مصانع السلاح الكبرى تحولت من انتاج الاجيال الجديدة من الغواصات والقنابل الاكثر فتكا، الى طرادات صغيرة واسلحة تستعمل في تنظيم مذابح اهلية تحقق ما تستهدفه الاسلحة النووية في خلق عالم مضطرب وغير آمن.
*************
آل كابوني:
«يمكنك الذهاب إلى مدى بعيد بابتسامة، ويمكنك الذهاب إلى مدى أبعد بكثير بابتسامة ومسدس».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة