خور عبد الله لعبة جر الحبل!!

انا شخصياً لا أعرف من يكون (عبد الله) ! .. ولكن بالتأكيد اعرف الخور المسجل باسمه في اقصى جنوب العراق عند شمال الخليج العربي وهو يتصل بخور الزبير – اعتقد نسبة للزبير بن العوام – .. ولو امعنا النظر في معنى كلمة الخور التي تعني نهاية مصب النهر ، فسنصل إلى حقيقة مفادها انه يتغذى من مياه شط العرب ، اذ ليس لدى الشقيقة الكويت أي نهر ليتشكل في نهايته (خور) مثل خور (عبد الله) الذي قد يكون هو ايضاً عراقياً ايضاً ، ومما يعزز هذه الفرضية ، الاهزوجة العراقية المعروفة (بالخورة التكتل ذب روحه)! .. وقد بدأت قصة (خور عبد الله منذ نهاية حرب الخليج الثانية 1990-1991 (عاصفة الصحراء) ، بعد صدور قرار الامم المتحدة 833 لسنة 1993 الخاص بترسيم الحدود بين الدولتين وإجبار النظام السابق على القبول بجميع القرارات الصادرة من مجلس الامن على خلفية غزو الكويت ، وليس بخاف على احد ما الذي جرى تحت خيمة سفوان من تنازلات مرعبة ، تحولت فيما بعد الى قرارات ملزمة ،ليس امام العراق إلا تنفيذها ومن بينها قرار التعويضات البالغة (5%) من مبيعات النفط العراقي التي مازلنا ندفعها سنوياً منذ عام 2004 ونحن صاغرون ،وقد وصل اجمالي المبالغ المستقطعة لمصلحة الكويت إلى اكثر من 45 مليار دولار والمتبقي نحو 7 مليارات دولار ،..قصة (خور عبد الله) ، عادت مجدداً لتتصدر واجهات الاخبار والتواصل الاجتماعي في اطار عاصفة اعلامية عنوانها ان الحكومة اهدت (الخور) لدولة الكويت ، وكانت مثل هذه الضجة قد اثيرت في عام 2010 عندما شرع الجانب الكويتي ببناء ميناء مبارك الكبير في الجهة المتصلة بأراضيها من خور عبد الله ، وعندها كان الكلام المتداول هو ان الكويت استولت على الخور بالكامل مقابل صمت الحكومة العراقية من دون الاشارة إلى ان العراق بدأ في ذلك العام الشروع ببناء ميناء الفاو الكبير في الجهة المقابلة لأراضيه من خور عبد الله
وهنا يمكن القول ان الضجة المثارة حالياً بشأن قصة الخور انما ينقسم متبنوها الى فريقين ، الاول يرددون ما يسمعون من دون محاولة البحث عن الحقائق ومن بين هؤلاء من يبحث عن أي (لزمة) يمكنه من خلالها مهاجمة الحكومة ، فكيف اذا كانت القصة اهداء جزء من العراق لدولة اخرى ، كما فعل صدام عندما منح الاردن والسعودية اجزاء من الارض العراقية ،.. اما الفريق الثاني فهو يسعى لإثارة الغبار بهدف التغطية على الانتصارات الكبيرة التي تشهدها ارض نينوى الحدباء ،.. ولكن قطعاً ان القصة ليست كذلك ، انما الحكومة ملزمة بتنفيذ قرارات الامم المتحدة التي قررت ان يقسم الحد الفاصل بين العراق والكويت خور عبد الله إلى نصفين وهذه القسمة تعطي الكويت المساحة الاكبر من القناة الملاحية للخور وبضمنها منطقة المياه العميقة الصالحة للملاحة البحرية الامر الذي يضطر العراق إلى مشاركة الكويت في مياهها الاقليمية ، وهذا الامر يرتب على العراق التزامات مالية وإدارية ، وهنا جوهر القضية المثارة حالياً ،اذ وافقت الحكومة على تخصيص (725) الف دولار لقضايا تتعلق بطبع خرائط ومستلزمات أخرى .. باختصار ، ان هذه المشكلة واحدة من المشكلات الجمة التى اورثنا اياها نظام صدام .
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة