الأخبار العاجلة

الخطاب الترامبي الأول.. فلسطين موت قضية أم انبعاثها‎‏؟

نحن جزء من هذه الأرض والأرض جزء منّا ، حبها يسري بدمنا ،حياتنا مرتبطة بطبيعتها ، بقوانينها ، بتربتها التي توحدنا بقوميتها ، بجغرافيتها ، بحقبتها التاريخية مما يجعلنا نتمسك بها،ندافع عنها، نضحي لأجلها, فهي مرجعنا الاول والأخير،نبقى ندور بفلكها ونعود لحياضها مهما عاكستنا الظروف.
هناك العديد من الشعوب حرمت من الاستقرار في بلادها نتيجة الغزو والفتوحات والابادة والتهجير ، فقدت الهوية ، شردت في ارض الله الواسعة ، بحثت عن وطن يأويها ، يحميها من التشرد ، يؤمن لها هوية تساعدها على ولادة عمر جديد ضمن حقوق كانت قد فقدتها في بلادها ،لتشعرها بالطمأنينة والعيش الكريم .
على مر العصور، هناك الكثير من سكان الأرض الاصليين فقدوا انتماءاتهم نتيجة الغزو والفتوحات والابادة، وبقيت ذكراهم في التاريخ ، لكننا نجد بأن القضية الفلسطينية ما زالت تعاني من الاحتلال واغتصاب الأرض والتجربة الكفاحية ضد الاستعمار ، أنها قضية شعب هجّر وشرد ، قسمت أرضه بقرار أممي»181» لتعلن قيام «دولة اسرائيل» عليها ، باعتراف عدة دول بذلك خاصة الولايات المتحدة .
فيما اتصفت سياستها بالعنصرية والإرهاب،لم يكتف الصهاينة بذلك بل أقامت الحروب وشرعت لنفسها التوسع في احتلالها للاراضي، وقامت بتشجيع هجرة اليهود إلى الاراضي الفلسطينية بدعم من صندوق الهجرة الصهيونية ودعم بريطاني، بشراء الأراضي من الفلسطينيين وإقامة مستوطنات وكسب الدعم الدولي لحماية هذه المستوطنات ، ليصبح حصة المحتل %77.4 من الأراضي الفلسطينية باستثناء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، فيما بقيت القضية قائمة والشعب الفلسطيني يطالب بحق العودة وسط مجتمعات عربية صامتة .
تبقى دولة فلسطين هي الدولة التي تطالب بإنشائها الجهة الفلسطينية الرسمية على جزء من أرض «فلسطين التاريخية « وهي الضفة الغربية وقطاع غزة “عاصمتها القدس الشرقية”، فيما شهدت نهاية القرن 20، انطلاق عملية السلام التي ما زالت تتعثر بسبب المواقف الإسرائيلية والانحياز الغربي، خاصة الأميركي إلى جانب « إسرائيل ». ليفاجئنا الرئيس ترامب بخطابه الاخير بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. كي يعزز الوجود الصهيوني في المنطقة ويقضي على القضية الفلسطينية بالكامل.

*كاتبة لبنانية
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة