الحاج محمد

قصص قصيرة جداً
أحمد المؤذن

هو ذا من جديد تائه النظرات عند الرصيف . سمعته يسأل احد الأطفال عن المسجد . بينما هو عند بابه ! وقبل أن يدخل طلب مني قيم المسجد أن أمضي بالحاج محمد إلى بيته . استغربت الأمر ، لا أتصور منع الرجل من الصلاة ! وقبل أن أتكلم كي أحتج على قيم المسجد وصلتني رائحة البول من ثياب المسكين وها ثوبه الرثة مبللة ، كان يضحك ببلاهة .
أخذت العجوز من يده ومضيت به إلى بيته ، خشيت أن يصاب بمكروه ، فالمراهقين ينتشرون في الحي بدراجاتهم النارية وتهور تصرفاتهم المشاغبة . أوصلته إلى بيته لكن بمجرد ابتعادي عن البيت بضع خطوات ، فوجئت به يمشي خلفي يطلب مني أخذه إلى المسجد ! وجـدت نفسي في مأزق الموقف لا أدري ماذا أفعل بالعجوز المسكين .

و ذ ا ب

واجه مرآة الحجرة ، قلبه يضطرب خوفاً و فرحاً ، ولم لا فهذه تجربته الأولى ! تتزاحم في رأسه كل هذيانات الأفكار و المواعظ الأخلاقية بينما هناك اشتعال شهي يتصاعد أواره ، شيء لا يحتمل التأجيل ؟!
ليس عليه أن يتصنع أو يمثل دور الطهارة كما يفعلون ، خطيئة ، معصية أو كبيرة من الكبائر ، المترادفات تفسر بعضها كتحصيل حاصل ، لكن الاشتعال يجب أن يبرده شيء و .. لملم هواجسه التي أستسخفها و رماها خلفه . طرد كل الملائكة من حفلته المرتقبة ، حدق في اغراء الفرصة المتوهجة وفتح لها الباب و ذ ا ب !

قبل الأوان

قال لهم ذات صباح في الحصة الأولى و أعناقهم مشرئبة إليه .. ( قل الحق ولو سلخ جلدك )!!
داخله الخوف و الأسف بعدما تصرمت الأيام ، فقد تطاولت قاماتهم واستغلظت أصواتهم وهي تهتف في الاعتصام الذي فاض بهم خارج أسوار المدرسة ، هتفوا ( حرية – حرية – حرية).
طالبهم بالرجوع و لكنهم تدفقوا كالسيل الغاضب المتوجه لآفاق أخرى ، فتطاير الرصاص المطاطي وارتفعت سحب الغاز الخانق ، تحاصر أحلامهم وهو في كهف خوفه وكهولته ، يلوم نفسه كيف علمهم أن يكبروا قبل الأوان !

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة