استعادة الثقة بالدولة

مهما كانت اسباب احتلال مدن الموصل والانبار وتكريت وديالى من قبل عصابات داعش الارهابي فان مراجعة متوازنة وعقلانية لملف الاحتلال ستفضي الى مجموعة من المبررات يمكن فيها توجيه الادانة لاطراف متعددة منها بعض القادة العسكريين بشتى رتبهم وصنوفهم وبعض المسؤولين في بغداد والمحافظات المذكورة وبعض الجهات التي تعاونت واسهمت في تسهيل دخول الارهابيين وايوائهم في هذه المدن (الحواضن) .
وما يهمنا بعد هذه الحقبة السوداء فتح صفحة جديدة وانطلاق عهد جديد في هذه المدن المحررة يرتقي الى مستوى التضحيات والدماء التي سالت من اجل اعادة هذه المدن الى الوطن ..ولابد من العمل بخطوات ومبادرات تكون عنواناً لوفاء الشباب العراقي الذين سفكت دماؤهم على ضفاف دجلة وعنواناً لوفاء من صبروا ونزحوا وتعرضوا الى السبي والتهجير في شتى ربوع العراق ومن بين هذه المهمات والمبادرات العمل على استعادة الثقة بالدولة التي تتمثل بجيش العراق وشرطة العراق وسلطة المؤسسات المدنية الاخرى التي تعرضت للاهتزاز وفقدت دورها المعهود في حماية حقوق الناس بالحياة الكريمة وتعرضت الى التشويه والانتهاكات من قبل اطراف مختلفة ..
اليوم لابد ان يشعر ابن الموصل والانبار وديالى وتكريت بأنه يعيش في حاضنة وطنية توفر له الامان والكرامة ولابد ايضاً من بناء الجسور مع عناوين الدولة المختلفة بوصفها السلطة العليا التي تمثل ابناء هذه المدن وعدم السماح باختطاف هذا الدور من قبل احزاب وكيانات ومجموعات تريد احلال وجودها محل الدولة وحين يشعر ابناء المدن المحررة بأن اياد مجاهدة بيضاء ستمتد لمساعدتهم شبيهة بايادي الجيش والقوات الامنية والحشد الشعبي التي انقذتهم من براثن الاحتلال والاذلال سيكون الولاء وطنياً خالصاً وفي كل الاحوال فان الوصول الى استعادة الثقة بالدولة يتطلب جهوداً عاجلة موازية لجهود اعادة اعمار هذه المدن ومكملة لكل المبادرات والتوجهات المعنية بالمصالحة المجتمعية ومن الطبيعي ان تكون مدروسة ومعمقة وتتسق مع الاستحقاقات والحاجات التي ينتظرها ابناء هذه المدن وستكون المرحلة المقبلة مرحلة حسم الخيارات واثبات الوجود الذي لابد ان تتقدم فيه الدولة بسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية هذه المرحلة بقوة وعزم وخلاف ذلك ستعاود مظاهر القلق والخوف والتردد والنكوص وفقدان الثقة والتفريط بالارض والسيادة حضورها مجدداً في هذه المناطق ..!!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة