اختلاط الاوراق في الملف السوري

ما يقال عن صفقة روسية امريكية (بوتين- ترامب) لحلحلة الملف السوري وفرض سيناريو الخاتمة على اطراف الحرب يبقى في اطار الشكوك والفرضيات، او هي محض تمنيات من قبل مراهنين على إطفاء اعمدة الدخان في سوريا، قد تتحقق، وقد تنضم الى الخيبات الكثيرة.
ومنذ ايام انعقد في «الاستانة» مؤتمر لجماعات سورية اسلامية مسلحة تعد واجهات للسلطات التركية (صقور الشام. جيش المجاهدين. الجبهة الشامية، وغيرها) كانت نتائجه على الارض مثيرة للتأمل، إذ اندلعت عقبه مباشرة معارك ضارية بين فلول تنظيم النصرة (فرع القاعدة في سوريا) المدعوم من حكومة اردوغان وجماعات الجيش السوري الحر التي تتلقى الدعم من الخليج والغرب.
في غضون ذلك جاءت التقارير الاميركية تحمل نيات الرئيس ترامب اقامة «محميات» في سوريا للفارين من الحرب منعًا لتدفقهم على الولايات المتحدة، ودخلت هذه التقارير في عملية خلط الاوراق التي تواترت منذ ان ظهرت اولى مؤشرات الصدام بين القوات الحكومية التركية وزمر تنظيم داعش، وفاقمها رد الفعل السلبي الروسي الذي تضمن الشكوى من ان الخطة الاميركية حول المحميات كانت مفاجئة ولم يؤخذ رأي موسكو بها، الامر الذي حمل بعض المعلقين على القول ان التعبير الروسي كان دبلوماسياً وشديد الحذر ما يؤكد ان ثمة بين الجانبين تفاهمات حول ما ينبغي عمله بصدد الملف السوري.
الى ذلك تتوقع التقارير من ساحات الحرب السورية وكواليسها ظهور تقارب بين تنظيم داعش الذي تدحر مواقعه في العراق ويهزم يومًا بعد يوم آخر في آخر معاقله مدينة الموصل، وتنظيم النصرة، الذراع العسكري لتنظيم القاعدة، ويستبعد محللون ان يحقق هذا التقارب تغييرًا في مسار المعارك لصالح الارهابيين
وطبقاً لطائفة من القراءات الاخبارية فان الصفقة بين بوتين وترامب تقضي ان تقوم روسيا بالدور المطلوب منها وهو ضبط مسارات تأهيل سوريا الجديدة وترشيد الوضع الامني في المنطقة بإبعاد نفوذ كل من ايران او تركيا بما يلبي مصالح اميركا ويحفظ مصالح روسيا في سوريا في الوقت نفسه ، فيما يؤمن التوافق الروسي الاميركي احتواء الخلافات العميقة بين تركيا واميركا بشأن كيفية الحل السياسي في سوريا منها منع تركيا من اقامة منطقة عازلة او دعم الجماعات المتطرفة لاسقاط الاسد ومنها منع اقامة نظام يهدد جيرانه او ينتج العنف.
هذا ما يتواجد على الورق.. اما ما يتواجد على ارض الواقع فهو شيء آخر، بل واحيانا شيء مختلف، مثل مؤامرة.. او نظرية المؤامرة.
********
مانديلا
«اسهل نظريات التحليل بالنسبة للعاجزين هي نظرية المؤامرة».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة