وحدة الوجود عند شوبنهاور

برهان شاوي

شوبنهاور في فلسفته يؤكد وحدة الإرادة في الوجود كله، أي (وحدة الوجود)، على طريقة (الفيدا) الهندية، أو (سبينوزا)، لكن وفق مفهومه هو. فكما يؤكد (د. عبد الرحمن بدوي) في (الموسوعة الفلسفية – ج2) :
( إن الإرادة عند شوبنهاور وحدة، لكن لا بالمعنى العددي، ولكن بالمعنى الوجودي، والمعنى العددي هو الذي يقال في مقابل الكثرة، أما المعنى الوجودي فيقال على سبيل الإطلاق، لا نسبياً، ويدل على البساطة وعدم القابلية للتجزئة والانقسام…. إذن فهو من القائلين بوحدة الوجود بالمعنى الفلسفي الخالص، لا بالمعنى الديني، أعني بمعنى أن هذا الوجود له مبدأ واحد وحدة مطلقة في ذاته، وإن تعددت المظاهر التي يتحقق عليها موضوعياً. وهذا المبدأ هو الإرادة، الإرادة العمياء المندفعة. ونراه ينكر وحدة الوجود بالمعنى الديني، أي بمعنى أن العالم هو الله الواحد وما الأشياء الحسية إلا مظاهر متعددة لوحدته المطلقة). ويسوق شوبنهاور البراهين التالية لتأكيد فهمه لوحدة الوجود ولمبدأ العلية المتجسد في الوجود:
(الأول): إن “الله” غير المشخص ليس بإله، بل هذا تناقض في الحدود غير معقول ولا مفهوم. ولهذا فأن وحدة الوجود بالمعنى الديني هي في نظر شوبنهور ” تعبير مؤدب ” ولفظ مهذب لكلمة: “إلحاد”.
(الثاني) : لأن وحدة الوجود بالمعنى الديني تتنافى مع الكمال الواجب لله، وإلا فما هذا الإله الذي يظهر في صورة هذا العالم الفاسد الرهيب، وفي شخص الملايين التعسة المعذبة وكأنهم زنوج عبيد محكوم عليهم بأشق الأعمال بلا غاية ولا فائدة؟..
(الثالث) : لأن الأخلاق لن يكون هناك مبرر لوجودها داخل مذهب يقول بوحدة الوجود.
شوبنهاور هنا يقترب كثيرا من سبينوزا وفهمه لله.. فهو يؤمن بوحدة الوجود لكن ليس على طريقة المتصوفة والدراويش..

*من كتاب ” وهم الحرية”

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة