اليونان: دراما ديون لا تنتهي

صندوق النقد يحذّر من «انفجار» أثينا
الصباح الجديد ـ وكالات:

حذر «صندوق النقد الدولي» في تقرير من أن ديون اليونان «لا تُحتمل» و«قابلة للانفجار» على المدى الطويل، مطالباً منطقة اليورو بتخفيف العبء عن كاهل أثينا عبر إجراءات «أكثر صدقية».
ويقول الصندوق في تقريره الذي يُفترض أن يحيله إلى دوله الأعضاء في مطلع شباط المقبل أن «الدين اليوناني لا يُحتمل بتاتاً، حتى مع التطبيق الكامل والشامل للإصلاحات التي أُقرت في إطار برنامج (المساعدة المالية لأثينا)، فإن الدين العام وحاجات التمويل ستنفجر على المدى البعيد».
وأضاف انه «إذا لم تستفد أثينا من إجراءات لتخفيف عبء الدين، فإن حجمه سيبلغ 275 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد».
ومن شأن التقرير أن يقوض مساهمة الصندوق في أي خطة دعم مالي لأثينا، ما يمكن أن يقوض الخطة بأسرها لأن العديد من الدول الأوروبية وفي مقدمها ألمانيا تعتبر مشاركة الصندوق أساسية في أي خطة لدعم اليونان.
وشارك الصندوق في برنامجين لدعم البلاد مالياً في العامين 2010 و2012، لكن قواعده الداخلية تحظر عليه المساهمة في أي قرض لأي بلد إلا إذا اعتبر أن هناك احتمالات كبيرة جداً بأن يتمكن من سداد ديونه.
ورفعت حكومات المنطقة في 20 كانون الثاني الجاري تجميدا كانت قد فرضته على إجراءات لتخفيف الديون قصيرة الأجل لليونان ما يمهد لخفض نسبة ديونها إلى الناتج المحلي الإجمالي واحتياجات التمويل الإجمالية.
وكان صندوق إنقاذ منطقة اليورو، علق الإجراءات في كانون الأول الماضي بعد أن أثارت أثينا المخاوف من عدم امتثالها لالتزامات الإنقاذ عندما قررت دفع علاوة بمناسبة عيد الميلاد للمتقاعدين والإبقاء على ضريبة قيمة مضافة مخفضة في بعض الجزر.
وقال كلاوس ريغلينغ رئيس الصندوق في بيان «الإجراءات التي وافقت عليها الأجهزة الحكومية… خطوة مهمة صوب تحسين قدرة اليونان على خدمة ديونها». وأضاف «نقدر أنها ستفضي عند تطبيقها بشكل كامل إلى خفض تراكمي لنسبة ديون اليونان إلى ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 20 نقطة مئوية حتى 2060».
وقال «نتوقع أيضا تراجع احتياجات التمويل الإجمالية لليونان نحو خمس نقاط مئوية على مدى الفترة ذاتها».
والخميس الماضي، كشف استطلاع رأي في اليونان أن 63% من الناخبين يرغبون في إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بسبب الصعوبات الجمة لحكومة «تسيبراس» في مواجهة الدائنين من الترويكا الدولية، وصندوق النقد الدولي، الاتحاد الأوروبي وألمانيا، واتباع سياسات التقشف الحادة في الزيادة التصاعدية للضرائب على الدخول والمعاشات.
وأشار الاستطلاع إلى أن 70% من الشعب اليوناني يرون صعوبة تغلب الحكومة على مواجهة متطلبات المعيشة في ظل اختفاء الطبقة المتوسطة.
ويشعر المتفرجون على الدراما اليونانية بأنهم قد تعرضوا للغش. فهي مسرحية تبدو عالقة في فصلها الثالث أو الرابع، ولا يزال أمامها طريق طويل لتصل إلى نهاية سعيدة أو حزينة وليس من المحتمل أن تؤثر في العالم كثيرا كما كان يبدو ممكنا عام 2015.
لكي يتسنى لفشل الدراما الوصول إلى خاتمة، يتعين إلقاء اللوم على كاتبي النص. وهذا يشمل الطبقات السياسية والإدارية في اليونان، وشركاء منطقة اليورو، وصندوق النقد الدولي. عاما بعد عام، يسهم كل منهم بمجموعة من الأقوال التي يجب أن يلقيها الممثلون. مع ذلك لا ينسدل الستار أبدا وتستمر المسرحية بلا نهاية.
ويمكن أن يكون من الفظاظة الإشارة إلى أن كاتبي النصوص فقدوا القدرة على إعداد الحبكة الجيدة. مع ذلك الحقيقة الموجعة هي أنه، بعد مرور سبع سنوات تقريبا على أول عملية إنقاذ مالية طارئة قدمها كل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لليونان في أيار 2010، لم يتغير الوضع الأساسي للبلاد كثيرا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة