سلابة النصوص

(لوكية الثقافة العربية)
حذرني الاصدقاء ونبهوني من كثرة تعرضي للسرقة اليومية فقد وجدوا كتاباتي ومفرداتي ومصطلحاتي مثل( الحنديري) التي يسرقها زعاطيط الثقافة ـ ليس زعط العمر إنما زعط العقل ـ يسرقون بدون وجع قلب ولا يشيرون لمن أوجد ونحت هذا المصطلح وجعله عنوان للاعمدة من سنة الفين وستة الى الفين وثنعش. قلت للاصدقاء الحريصين: دعوهم يسطون ويسرقون فكل كتاباتي لها بصمة خاصة يفضح نفسه من ينتحلها، ولا يفعلها سوى زعاطيط الثقافة من صحفيي النصف ردن ومن بلا ردن أصلا، ومن شعراء القصائد المفخخة التي تقتل قراءها، ومن كتاب قصة ينتحلون صفة سارد وهو سارق لديه مفاتيح معدنية والالكترونية يقتحم بها مشغلي ويسرق ما تنوشه عيناه من الفصوص اللامعة والشذرات البراقة ثم يخرج للقراء واسمه تحت جميع هذه السرقات، والمهزلة الفنطازية حين يواجهونه ويصدمونه بأنها مسروقة، يبلع ريقه ويقول (توارد خواطر)، واذا رأى نفسه يسقط من شاهق النص يقول لهم (تناص) لكنها راح تلاص. بل وهناك بعض كتاب رواية (الكلينكس) من يسطوه بحذر وتوجس وخفة وهو يدخل غرف رواياتي بروح لص لا بروح غواص فن ومكتشف كنوز ولقى فيخمط المقسوم وما رزقه الله من السطو الحلال، ثم يلبس هذه المسروقات حجاب ونقاب للتعمية وطرد عيون القراء الاذكياء، فمن يتجرأ على نص محجب ويقول عنه عاهر مسروق، ومن له الشجاعة ويفضح النص المنقب ويكشف عورته أمام الناس. طبعا، قلة من يفعلها فلا يوجد بطل ولا شجاع يدافع عن مال غيره اذا عثر على اللص، ودائما يقول (اني شعليه)، كما يقولها اليوم تسعة وتسعين بالمية من (الشعب) عن وطنه الذي يحترق وينهب ويسلب بيد لصوص النواب والحكومة والاحزاب، بل راحوا يستدينون من صندوق النقد الدولي واليابان ليسرقوا ما يجود به القدر من رزق حلال، هؤلاء هم لصوص الوطن، هم وراء كل سيارة مفخخة وعبوة ناسفة وانحطاط في التعليم والامن والقضاء والتجارة والاقتصاد، هم وراء فتح الطرق والآفاق لجميع انواع اللصوص ومنهم لصوص النصوص المدججين بالصلافة في الخمط واللطش الظهر الاحمر وامام انظار الله والناس اجمعين: يسرقونك عينك عينك وانت الممنون واياك اياك ان تعترض فتهمة (البرج العاجي) و(شايف نفسه شوفه) مع تهم مرض العظمة والعبقرية. دائما اقول ولا أمل من التكرار: بان الجريمة لا تموت، وان الدعوة للنسيان تكريس للجريمة لكي يبقى الناس بلا ذاكرة حتى يسهل ركوبهم وقيادتهم الى حروب جديدة وتحت شعارات جديدة. هؤلاء هم لصوص الوطن ولصوص الثقافة الذين يدمنون على التملق لدول الخليج وللثقافة العربية : الكثير عرف اللعبة وارتمى بحضن الثقافة العربية لكي يقف في طابور الشهرة والنجومية والجوائز الخليجية بشرط ان يسيء لبلاده ويزور الاحداث ويتهم الابرياء بالارهاب ويبرأ السعودية والخليج من تهمة الفكر الارهابي ودعم النصرة وداعش وبوكر حرام وغيرهم. لذلك راح الكثير من الادباء يفصل كتبه على المقاس الخليجي والمساكين لا يعرفون بأن كل جائزة عار لا يمحوها تقادم الزمن، وسوف تنتظرهم الفضيحة وحبل المزور واللص قصير.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة