التسوية الوطنية عراق مكونات أم عراق مواطنين؟

مشروع التسوية الوطنية في نصه المسرّب يتحمل الكثير من النقاش ويحتاج الى العميق من الدراسات والتحليل.
ولا يكفي منشور واحد لتحقيق هذا الغرض، لذا سوف احاول ان اكتب عدة منشورات يتناول كل واحد منها جانبا واحدا من جوانب المشروع ولن تتبع المنشورات نسقا منهجيا صارما انما سوف تتنقل بين ثنايا المشروع، بصورة عفوية.
احدى النقاط الجديرة بالتأمل تتمثل في محاولة اكتشاف وتشخيص الفكرة الحاكمة في نص المشروع والفكرة الحاكمة في المفهوم هي المبدأ الذي يتحكم بنصوص المشروع ويقف وراءها
ويبدو ان هناك فكرتين تتصارعان في المشروع هما: المواطنة والمكونات، ولا يبدو ان المشروع حسم هذا الصراع فالدولة اما ان تبنى على اساس المواطنة او على اساس المكون، الا اذا قال احدهم ان الفكرتين غير متناقضتين وان الجمع بينهما افضل وهذا غير وارد.
يقول النص ان المبادرة تستهدف توفير “البيئة المناسبة لبناء دولة المواطنة والمؤسسات” وتستهدف ايضا العمل الجاد لتحرير الدولة وكل مؤسساتها من نظام المحاصصة العرقية والطائفية الى نظام الاستحقاق السياسي على وفق معايير الكفاءة والمهنية في الاداء لضمان قيام دولة المواطنة.
في الوقت نفسه تظهر فكرة المكونات بقوة فيما عدا ذلك منم نصوص المبادرة، وفكرة المكونات لا توفر بيئة مناسبة لقيام دولة المواطنة
فالنص يقول ان هدف المبادرة هو الحفاظ على وحدة العراق وتقويته كدولة ديمقراطية فيدرالية مستقلة وذات سيادة كاملة تضم ابناء العراق ومكوناته كافة.
ويقول ايضا يخضع تمثيل المكونات والاطراف العراقية للقبول بالثوابت الواردة بهذه المبادرة.
ويشير الى ان المبادرة اطار وطني يشمل جميع المكونات العراقية، العرقية والدينية والمجتمعية.
ويؤكد على ادانة ورفض نهج التكفير والتخوين بحق اي من مكونات المجتمع العراقي.
كما ينص على احترام الخصوصيات الدينية والمذهبية والثقافية لجميع مواطني الدولة، والمطالبة بالحقوق المشروعة لجميع افراد ومكونات الدولة.
بل ان المبادرة تدعو الى الالتزام لإعادة صياغة المناهج التربوية والتعليمية بما يحقق تعريف كل مكون بمبادئ وقيم ومتبنيات المكونات الاخرى
ثم يختم النص بالإشارة الى الانتهاء من اعداد اوراق المبادرات لجميع المكونات العراقية.
هذا التركيز على فكرة المكونات يدفعنا الى الظن بان النص واقع تحت تأثير هذه الفكرة اكثر من فكرة المواطنة، واذا صح هذا الظن فان فكرة المواطنة تصبح بلا رصيد حقيقي بالنسبة للمبادرة، واذا كان الامر بهذه الحالة فسوف يكون من الطبيعي ان نتساءل: اذا كانت التسوية الوطنية المقترحة لا تضمن قيام دولة المواطنة فما هي الجدوى منها؟.
محمد عبد الجبار الشبوط

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة