كتاب عن الرواية النسوية بعد التغيير

التجريب في الرواية النسوية (2-2)
علي لفته سعيد

ويشرح الدكتور الباحث من أن الدراسة التي احتواها الكتاب واجهت العديد من الصعوبات قلة الدراسات النقدية عن الروايات العراقية النسوية إذا ما قورنت بالدراسات النقدية الأخرى، وإذا ما توفرت في بعض الصحف والمجلات فإنها دراسات متفرقة لا تمثل نتاجاً اتسع وجوده، وبدأ حضوره إبداعياً على المستوى المحلي والعربي كما أن الكتابة عن النتاج العراقي النسوي يحتاطها الإيجاز ويلفها الاستحياء الشديد لأسباب لا نراها جديرة بالموضوعية ولا تمتلك المسوغات المقنعة..
ويمضي الكتاب بتوضيح الصعوبات من أن الخوض في هذا الموضوع أمر محفوف بالصعوبات ذلك أن التجريب في الدراسات السردية أمر مختلف عن الدراسات الشعرية..
ويذكر انه في المجال السردي يتطلب الأمر أكثر من قراءة وقراءة حتى يتابع المد السردي في الرواية ويتعرف مضامينها ورؤاها فكيف النظر في التجريب الفني والإبداعي للرواية، ولذا لا بد من تكرار للقراءات حتى تتجاوز القراءات الفنية وصولا للتجريب ومن ثم قراءة الروايات النسوية بمجموعها والتعمق في مضامينها، ورافقت الحيرة ذات الباحث وهو يجد لذة القراءة لتلك الروايات، وحيرة أخذ النصوص الروائية النسوية بالدرس والتحليل..
ويشير الى وجود صعوبة أخرى وهي كثرة النتاجات الروائية النسوية بعد التغيير وثمة أسماء جديدة مارست الكتابة الروائية لكنها ظلت في حدود المغامرة ولذا فإن سعة المد السردي الروائي الذي يتطلب كدّاً فكرياً والنظر في إبداعاتها وهو الامر الذي لم يمنحه الوقت لإحاطة ببقيتها الباقية..
ويطرح الكتاب اشكالية وصعوبات تقصي ملامح التجريب في مثل هذه الروايات النسوية من ناحية الخصائص والتقنيات والرؤى الإبداعية التي بثتها الروائيات في مشغلهن الروائي وهو ما دعا الى ملامسة جوهر التشكيل التجريبي، وهي تطمح للوصول إلى قراءة جديدة تنطق برؤية تتضمن مستويات تجديدية متعددة. الكتاب توزع على أربعة فصول فضلا عن التمهيد والمقدمة والخاتمة الفصل الأول الذي حمل عنوان (التجريب..السيرورة والوعي والإنجاز) وفيه محاور عديدة الاول يختص بالتجريب وتبيان حدوده ومعالم اتساعه وكذلك التجريب لغةً واصطلاحاً والمحور الثاني اهتم بأنواع التجريب والتجريب الفلسفي والفني والعلمي والفكري فيما كان المحور الثالث يستند على التجريب في الرواية العراقية النسوية وتطرقنا إلى سيرورتها والبدايات التي أسست منهاج فكرها وهي تتخطى الراهن المعرفي وتسير بخطوات التجريب وصولاً الى الجدة لتحريك المسار الروائي أما المحور الرابع فقد تعزز بانبثاق الوعي في الكتابة وتوفر المؤهلات الفنية التي يمكن عدها رؤية أخرى تأخذ بالنص الروائي نحو مشارف تجديدية فكان موسوماً بـ(الوعي)، وتطرق المحور الخامس عن التجريب في الرواية العراقية النسوية وكشف عن أبرز الانجازات الفنية التي توسمت بها التجربة النسوية بعد التغيير وكيف عززت نصوصها الروائية بالتقنيات والآليات التجريبية التي أخرجت نصها عن دائرة المعهود الفني الروائي التقليدي بينما اختص الفصل الثاني الذي حمل عنوان (التجريب على مستوى الرؤية) بالتجريب على مستوى الرؤية للروائية العراقية التي عكست اطلاعها وقدرتها السردية للنتاج الروائي النسوي الذي تخطى حدود الكتابة إلى النضج الفني وتوقفنا عند الإجراءات النظرية والتطبيقية وكان فيه عدة محاور الاول منه تطرق الى هلامية الزمن وكيف تنقل الزمن النفسي في ذات الشخصية المحورية أمّا المحور الثاني فقد كان حول انفراط الحبكة الروائية بينما كان المحور الثالث عن تعويم المكان وكيف تقصدت الروائية بأن تجعله عائماً فيما تطرق المحور الرابع الى ــفهرسة الحدث الروائي والتجديل الحكائي وقد شغلت الرمزية والتشذير السردي الفلسفي المحور الخامس إذ عبرت الروائية عن رؤية عميقة تجلت في بعدين ظاهري ورمزي، واحتلّ الهامش مركزيته اما المحور السادس فكان عن الأسطورة في متن الروايات فيما كان المحور السابع تقصى تشظي الذات الساردة..
وتضمن الكتاب الفصل الثالث وكان بعنوان (التجريب على مستوى الموضوعات) وقد بحث عن التجريب على مستوى الموضوعات وقد كرّست الروائية تجربتها في الموضوعات انطلاقا من أن التجريب خطاب وممارسة، ولذا فقد توزع تجريبها بين الرؤية والتقنية والموضوعات انطلاقا من سؤال في ذاتها: ما فائدة التقنية إذا لم تنحُ نحو موضوعٍ هادف، أو رؤية لا تكشف عن موضوعٍ دالٍ، وكذا الحال في موضوعات لا تتضمن تجريباً يشتمل على التقنيات والرؤية ولذا تناوب تجريبها بين الرؤية وتارة عن التقنيات وأخرى عن الموضوعات التي نتجت عن رؤية عارضا أهم الموضوعات التي ركز الفكر الروائي النسوي عليها وقد دخلت في مضمار التجريب لأنها عكست رؤية الروائية العراقية وهي تتناول تلك الموضوعات في طرح تجريب فكري أو فلسفي وتضمن ايضا عدة محاور الاول كان عن الفانتازيا فيما كان المحور الثاني عن الصمت بوصفه قضية ما ورائية وحوار الموسيقى الدال أمّا المحور الثالث فقد تطرق الى إحضار المغيّب فيما كشف المحور الرابع الإيهامية والغرائبية وتطرق المحور الخامس الى الجنس والمحور السادس أكد على الهوية التي أثبتن وجودها في قبالة التغييب والتضييع فيما كان المحور السابع قد اهتم بالسخرية الخلاقة التي كانت فيها دلالات متعددة بل كانت كاشفة وموجهة عن حالات اجتماعية وحياتية وسياسية تستدعي التأكيد عليها.. اما الفصل الرابع وحمل عنوان (الفصل الرابع: التجريب على مستوى التقنيات) فقط توقف عند مستوى التقنيات الإبداعية فكان محوره الأول قد تحدث عن مسرحة الرواية والمحور الثاني عن الريبورتاج الصحُفي وتحدثَ المحور الثالث عن مرجعية المخطوطات بينما تخصص المحور الرابع عن توثيقية السرد وتشكيله بالصورة السينمائية والفنية وكشف المحور الخامس عن تقنية الميتا سرد في الرواية وصدارة سلطة المروي له وتبيان مركزيته، والمحور السادس التشيؤ أما المحور السابع فقد اختصّ بالمعادل الموضوعي وتحدث المحور الثامن عن انشطار الشخصية الروائية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة