الأخبار العاجلة

أعينوا الهميٍم

مأساة مجنونة بكل ما يحمله الجنون من معنى تلك التي تعرض لها ابناء المحافظات التي احتلتها داعش .. لم يكن احد يتصور حجم الألم الذي تعرض له النازحون منذ اللحظات الأولى لظهور تلك الأفعى لتنفث سمها الزعاف في الجسد العراقي .. إذ ليس من السهولة بمكان ان يتخيل احدنا حاله وهو طريداً في الفلوات ، لا سكن ولا وطن ولا ماء ولا شراب .. في لحظة مجنونة فقد النازحون كل شيء فهاموا بعيداً عن بيوتهم وما يملكون ، بعضهم سكن المخيمات وآخر التحف السماوات وثالث أخذته دروب الغربة بعيداً وبات الوطن حلماً يراوده في المنام .
سياسات لم تكن مدروسة وخطاب مأزوم وتجارة بالدماء وسعي نحو الصعود إلى المناصب هي التي أنتجت لنا داعش وهي التي تسببت بكل هذه الآلام والأوجاع للأطفال والنساء والشيوخ .. فهل لنا أن نتصور أولئك الأطفال الذين ولدوا وداعش في الديار ، وامضوا أكثر من سنتين وهم يتعايشون مع هذا التنظيم المسخ الذي لا يعرف سوى القتل والخراب ، حتى في المناهج التعليمية يعلمون الأطفال على الذبح والتفخيخ ..هذا بالنسبة للعائلات التي لم يسعفها الحظ في المغادرة .. أما الذين نزحوا ، فلنا أن نتصور آلامهم النفسية التي تزداد ضراوة عند عودتهم ليجدوا كل شيء قد تحطم ..
في ظل هذا الموج العاتي من بحور المأساة نحتاج إلى مخلٌص او في الأقل مَن يخفف شيئاً من جنون المأساة .. يسعى جاهداً ليبث رسالة تطمين إلى تلك لنفوس التي مزقها وجع النزوح وما تعرضت له العائلات من (ضيم وقهر) قل نظيره .. وكان القدر رحيماً عندما جاء بالشيخ عبد اللطيف الهميم ليكون على رأس ديوان الوقف السني في العراق ، فقد لامس هذا الرجل هموم أبناء جلدته وبذل ومازال كل ما في وسعه من اجل ان يسهم في صناعة اشراقة جديدة في حياة الناس المعذبين الذين اكتووا بنار داعش والنزوح .. وجدناه أول داخل إلى مدينة الرمادي في اللحظات الأولى لدخول قواتنا المظفرة إلى المدينة ، ليمكث فيها أياماً وأسابيع لإصلاح النفوس المتكسرة والاطمئنان على الحال ، وأزال بهذا المسعى آثار الخوف والريبة من نفوس النازحين الأمر الذي شجعهم على العودة مسرعين .. وأنا عندما أتكلم بهذه اللغة عن هذا الرجل إنما جاء من خلال متابعتي لتحركاته الإنسانية والوظيفية التي استثمر فيها كل شيء متاح للتخفيف من حجم المأساة .. ومما زاد في قناعتي هو حديثه المفعم بالعراقية الطافح بالأمل خلال واحدة من الندوات التي عقدها المركز العراقي للتنمية الإعلامية ، فقد تحدث بعقل وقلب منفتحين يخلوان تماماً من أي عقد او نظرة قاصرة للآخر ، تحدث عن أوضاع النازحين التي باتت أفضل .. وتحدث عن كيفية تجفيف منابع الإرهاب وآليات بناء الإنسان الخارج توًا من رحم المأساة .. ولكن قطعاً أن الهميم وحده لن يكون قادرًا على تحقيق هذه الأهداف الكبيرة التي هي بحجم الوطن ، إنما هو يحتاج إلى أن يمد له الآخرون يد العون والمساعدة ليس تفضلا ، بل هو واجب مفروض على الجميع ، بدءاً من وزارات الدولة ومؤسساتها والمجتمع المدني والقطاع الخاص.. نريد مناهج دراسية وبرامج تلفزيونية ومواد إعلامية مختلفة موجهة للأطفال بنحو خاص وغير ذلك الكثير .. فحجم المأساة كبير .. رجاء أعينوا الهميم من أجل إنجاح برنامجه الكبير للبناء ومواجهة التطرف.
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة