العراقي حسن فؤاد أول من تعامل مع الفن البيئي في الشرق الأوسط

بغداد – وداد إبراهيم:
حين يقف الفنان حسن فؤاد في فضاء الأمكنة الشعبية وهو يحمل روحه التي امتلأت بالحب لكل الصور الحية في بغداد، العمارات، والأشجار، والجسور، والأسوار، تعتلي روحه لغة مشتركة بين جمادها ومتحركها.
يطرق ويصهر، ويطوع، وينقش، ويكتب بأدوات تتحرك على وفق تأويلات ممكنة، يستعين ببقايا الواقع، وينتقل به الى التعبيرية، مرورا بما يمتلك من خبرة أكاديمية، ليولد من بين أنامله عمل منجزه بتقنية عالية تجمع بين الكثافة والشفافية.
حمل فؤاد أفكاره الى مقرات الوزارات، والمؤسسات التي تعنى ببغداد، الا انه لم يجد من يستجيب لندائه، فيغادر الى دول الغرب ليحصد الجوائز، وتفتح له الأبواب لمشاركات عالمية اخرى، الا ان عشقه ينتصر، فيعود وهو يصرخ “لتكن بغدادنا أجمل وأبهى”. يسعى العبادي لتقديم إعمال فنية، تأخذ مكانها في ساحة، او أمام ساحة ملعب، او متنزه، لتكون بصمته اكثر عمقا في فضاء بغداد.
عن هذا النوع من الفن يقول فؤاد: الفن البيئي هو الفن الذي يجعلك تحدق طويلا بالمنجز الذي إمامك، لأنه مصنوع من مادة كانت غير مستعملة، او تجدها في النفايات، او في “سكراب” محال التصليح، فعملي ينصب على شراء الحديد والسكراب من المحال، لأصنع منه إشكالا فنية مثل الحيوانات، او الأشخاص، فأطوع الحديد والبرونز والأسلاك بنحو فني على وفق مفهومي العام لفن البيئة. واسعى لتفعيل كل ما أنجز، وتوظيفه لما ينفع المشهد العام في عموم بغداد.
ويستطرد الفنان حسن فؤاد: من اجل ان يكون العمل الفني ذا حضور، فأني دخلت في صلب الطبيعة، وأنجزت إعمالا على شكل كائنات حية، “طيور واشخاص”، مع هيمنة الحداثة على الكثير منها، وكأنها تعيش في مناخ واحد وزمن واحد. لذا فأن التكوين التعبيري للمادة أقدمه في وسط تجريدي تشكيلي، يتمركز في عرض أوضاع حية، تحمل المعنى التطويعي للسكراب او النفايات.
وأضاف فؤاد: طرقت الكثير من الأبواب مثل أمانة بغداد، ومجلس المحافظة، وقدمت مشروع انجاز عمل فني من بقايا “الاظرف” الفارغة للإطلاقات النارية الى مجلس محافظة بغداد عام 2014، وبعد مراجعات ومداولات وكتب رسمية، وجدت إن مشروعي لم ينجز لذا فكرت بإقامة معرض شخصي لمجمل إعمالي الفنية التي أنجزتها، وقد وجدت الأبواب مفتوحة إمامي من قبل دائرة الفنون التشكيلية.
يقول فؤاد: على الرغم من إني لم أجد من يمد يد العون لي من المؤسسات الرسمية المعنية ببغداد، فيما عدا بعض منظمات المجتمع المدني، مثل مؤسسة الشبكة للثقافة والإعلام، ومنظمة المتحف المتجول في شارع المتنبي، الا إنني تواصلت مع عملي وشاركت في الكثير من المعارض خارج العراق، وحصدت الجوائز والشهادات، وصنفت باني الأول في الشرق الأوسط الذي يتعامل في فن المصغرات “الدايوراما” والفن البيئي.
حسن فؤاد علي(1971بغداد) درس فن النحت في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد، حصل على ماجستير في النحت من الجامعة الأميركية في بيروت، شارك في العديد من المعارض الجماعية، ويسعى الى إقامة معرض شخصي لمجمل تجربته في فن المصغرات، وما يسمى الدايوراما، اقتنيت إعماله من قبل القاعات في العديد من الدول العربية والأجنبية، الا ان أهمها حسب رأيه، لوحة من الخشب اقتنيت من قبل متحف عبد الكريم قاسم بشارع الرشيد في بغداد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة