علّكِ تعودين

حسين نهابة

الصباحاتُ جميلة أينما كانت
لكن صباحي دائماً أحلى،
عبقُ ذكرياتكِ يمنحهُ طعمٌ مُتفرِد
عصافيرهُ تزقزِقُ باسمكِ
تبني أعشاشها في حضنكِ
وتستعيرُ من كفيكِ
جناحين ترفرِفُ بِهُما في مملكتِك،
تناغمي مع وُريقات غاباتِ النعنع
أسرتني
وجعلتني حبيس آهاتِكِ،
تمنطقي أورِدتي واعبثي بي
أنا العبدُ المركون في زوايا قصرِكِ،
ما عاد لي مجدٌ ولا راية
ولا حتى ساحة نِزال،
اغمسي أصابعكِ في جُروحِ جسدي
وأسكِتي فحيح الرغبات
ردّي إليّ قميصي،
فالخُيوط تشابكت
ولم أعُد أميّز سوى لونِ احتراقي
وأنتِ سيدة النار، والاشتعال
وليس سواكِ امرأة تفُك حِصاري
وتسرِحُ على جبهتي ضفائر النهار،
اهربي الآن وتحممي
فالفجرُ قريب،
وأنا لا يكتمِلُ معي الوُضوء
يا سيدة الصومِ والعرفان
أنا أولُ خطيئاتِكِ
وربُما كنت الإثم الوحيد في حياتك،ِ
لستُ مُتيقناً من أنني آخرُها
فجّري بئر الملح
اهدمي كل ما بنيتهُ في الأمس
واغتسلي من اضغاثِ الليلةِ الماضية
لك ذلك،
فأنا رجلٌ لم ترِي معه غير الكوابيس
وأنتِ تحتاجين لحُلمٍ جميل
لسيدٍ قادرٍ أن يهِبكِ الخيال
لا يحملُ في جسدهِ هذه النُدوب
ولا كل هذا القدر من آثارِ الحُروب
لا تفوحُ منه رائحة القُبور
ولا يلثغُ بإسمِ أمّهِ حين ينامُ كالصِغار،
رجلٌ قادرٌ على مُبارزة جذعكِ
ولا يُقبّل شفتيكِ ويلوذُ بالفِرار
مثل جندياً يهرب من ساحةِ قتال.
أعرِفُ أني أخفقتُ أن أكون الكائن
الذي تُحبين،
وأعرفُ أني لا أصلحُ أن اكون
باباً خلفياً لمزاجيّتكِ،
ارحلي الآن إن شئتِ
أو بعد قليل
لن أوصِد خلفكِ الباب
سأتركهُ للأملِ المُوارِب في أثرِكِ
علّكِ، سيدتي، تعودين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة