دانتي بين لعبة وقبرين

اوس عبد علي

يلهث خلف رحيق الموت بقبعة متزحلقة ورغيف مبلل على انفه وساقية معلقة برائحة الخوف , الموت كان حالك في هذا الوقت وهو لم ير سوى ساحة عارمة بالهدوء وتل احمر تتدحرجَ من فوقهِ روح طفل قاتمة وعيناه تسيران معها وهو يمسح بأنفه رائحة الموت ويتذكر الطفل الذي يداعب الامواج ولعبته تكرر نداء الاستغاثة للأشخاص الذين غادروا الى السماء , واذا بصوت اوتار الرصاص شفافية اللون تخترق جسده وهو واقف على عتبة الساحة ليغادر الى السماء بقارب اخرس وقبر ملصوق بأنفه .
صمت عجوز
كان يضاجع اصبعه المغروس بجبهته , انت ماذا سنأكل اليوم؟ كانت غرفته نائمه وابواب البيت توشك ان تستيقظ ,يمسك الجدار بشراهة, انت ماذا ناكل اليوم؟ يرفع راسه وينظر لعقله انت ماذا سنأكل اليوم ؟ يتكلم وهو مكبل بسلاسل الجوع .دقات ساعته القديمة تخترق قلبه وعقاربها تترنح في صدره , وقف بجوارها يمسح تفاصيلها بعينه صوتها كان خانقا تك ..تك .. تك قال لها انتِ قتلتِ كل شيء اكره صوتك عندما يضاجعني وانا اتلذذ بالجوع , قطفها من الجدار بغضب رماها بقوة على الارض , يصرخ اخرسي اكره صوتك , بعدها بثواني ابتسم اااااااااااه كم الحياة جميلة بدون صوتها حتى وان كنت جائعا , بعدها سقط الا الساعة تك.. تك ..تك .

استمرار
الرابعة صباحا
قبل مضاجعة الصباح لليل
امطار ورياح ورعود .. وبرد يقضم اطراف اجسادهم
محمد يلتمس الدفء من فوهة البندقية
وعينيه بريق من ضوء الرصاص
وسبابته وافقة تنطق الشهادة وليس هنالك شيء فقط صوت الرصاص يداعب اذانهم في هذه العتمة .
صوت في كل مكان .. الصوت خانق
يصرخ محمد (كلشي ماشوف ياولد وراح نموت هنا )
بعدها رفع نفس اعلى التل ظل يرمي ببندقيته ويصرخ ( العراق بيت واحنه بابه)
واذا بدوي قذيفه اخترقتهم تبعثرهم ويتبعها سكون عارم وبعدها صراخ
( محمد وين انت عايش ميت حاجيني)
يبحثون في كل مكان والصراخ مستمر (محمد وين انت لتحجي بس حرك نفسك خلي اشوفك )
يجيبه صديقه (نزل راسك مو هم راح يرمون علينه نزل راسك)
دمه يبلل اجسادهم من حيث لا يعلمون مع الطين ..
يصرخ من جديد (لك محمد مات استشهد هذا سلاحه على الساتر )
الله اكبر يعلو وينشر الدفء في المكان
وجسد محمد ينبت في الارض
و البندقية فوق التل الاحمر بلا جناحين ….

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة