نحن و(أميركا)..!

هل اضاع قادة العراق الجدد الفرص في اعادة بناء وطنهم ؟؟ مع تولي الرئيس الاميركي الجديد( دونالد ترامب ) مقاليد السلطة في الولايات المتحدة الاميركية يستعيد العراقيون الحدث المدوي المتمثل باسقاط النظام الديكتاتوري السابق من قبل رئيس اميركي ينتمي الى الحزب نفسه الذي ينتمي اليه ترامب (الحزب الجمهوري ) ويتطلع كثيرون الى رؤية جديدة للادارة الاميركية تختلف عن السياسات التي انتهجها الديمقراطيون خلال الثماني سنوات الماضية وهناك الكثير من اتوقعات التي تشير الى ان ترامب الجمهوري يبحث عن حلول حاسمة لملف الحرب على الارهاب الذي يتصدر فيه العراق المشهد الاعم وهو يخوض مواجهة مباشرة مع عصابات داعش ونحاول هنا الاجابة على السؤال الذي طرحناه في مقدمة المقال الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحال الذي وصل اليه العراق منذ ان اقدمت الولايات المتحدة الاميركية على غزو العراق والاطاحة بنظامه المستبد ومساعدتها في تبني العراق لنظام سياسي تعددي جديد كان يمكن ان يشيع في دول اخرى في المنطقة مثلما كانت تخطط اميركا.
وسيجد المتابع لمسيرة الاحداث في العراق خلال السنوات الماضية ان القادة العراقيين فرطوا بفرص كثيرة كان يمكن فيها استثمار هذا الحدث المدوي واعادة بناء العراق الذي عاث فيه الفساد والارهاب واحاله الخراب الى دولة متهرئة لاتقوى على النهوض من جديد ولربما يتفق معنا كثيرون من ان الخلافات السياسية العاصفة ونزوع احزاب السلطة ورموزها الى تصفية الحسابات والتنافس على المناصب والمغانم والانشغال بفلسفة الانتقام والثأر من رموز ومظاهر النظام السابق قد بدد هذا الجهد والوقت واضاع الفرص الثمينة للتغيير في العراق واعادة اعمار مدنه واصلاح الاحوال الاقتصادية والاجتماعية فيه وفتح الباب واسعاً امام عصابات الجريمة بشتى مسمياتها لممارسة اعمالها الوحشية بحق الشعب العراقي ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية ولربما ايضاً اسهمت السياسات الخاطئة للاادارات الاميركية المتعاقبة للجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء في تفاقم الانهيار الامني في العراق مما فرط بتضحيات كبيرة قدمها الاميركيون والعراقيون في سبيل الحرية والديمقراطية وبدلا ان يتلقى الامريكيون كلمات الشكر والثناء والعرفان بالفضل في تخليص العراقيين من ربق الاستبداد باتوا يتلقون الشتائم والاتهامات وبدلا من ان ينال القادة السياسيون الجدد في العراق الثقة باتوا اليوم مثالا للاستهزاء والسخرية والرفض والمطالبة بالتغيير واذا كان ترامب يبحث عن حلول جديدة في العراق فان العراقيين ايضاً مطالبون اليوم بحلول جديدة تعيد لوطنهم الفرصة وان كانت متاخرة لانتشال واقعهم والانتقال الى مرحلة جديدة تعوض مافات من تضحيات كبيرة وتستخلص الدروس والعبر من تجربتهم ومحاولاتهم في بناء نظام سياسي جديد يؤمن لهم حياة كريمة التي تناوب على تحطيمها الارهاب والفساد.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة