الفرقة الموسيقية والغنائية البغدادية

الجالغي البغدادي تلك الفرقة البغدادية اشخاصاً وآلات ,إذ انها بغدادية صرفة من حيث الغناء ومن حيث الموسيقى ويكون فيها الموسيقي مغنياً ومردداً وتعد الفرقة من الفرق الفنية التي شاع صيتها وألق نجمها في نهاية القرن التاسع عشر وحتى الربع الاخير من القرن العشرين حيث انطفأ سراجها بعد ذلك في نهاية هذا القرن .
وقد كان الفنانون والموسيقيون والالات الموسيقية بغدادية ,وأيضاً المقاطع البغدادية أي (البستات) التي تتبع المقام يشترك في ترديدها مع مقرئ المقام العازفون على الالات الموسيقية .
وقد ارتبط الجالغي البغدادي بقهوة عزاوي وهي احدى مقاهي بغداد في منطقة الميدان وبالتحديد في سوق جامع الاحمدية التي ترتبط باسم صاحبها عزاوي حيث كان الجالغي يؤدي فنونه في هذه المقهى ,ولكن هذا الجالغي ادى في مقاه اخرى كقهوة موشي في شارع السموأل ومقهى هوبي في ساحة السنك بصحبة مطربي المقام ,وقد اتخذ احد البرامج التلفزيونية الشهيرة في ستينيات القرن الماضي من هذه المقهى والبستة الخاصة بها ,والتي تقول (فراقكم بكاني سواها بيه سلمان ياكهوتك عزاوي بيهه المدلل زعلان) مقطع يردد في كل برنامج يقدم من تلفزيون بغداد في وقتها والفرقة التي يتالف منها الجالغي البغدادي كانت من فرقتين تحتوي على الكمان والسنطور والدف والطبل (الدنبك)وكانت الفرقة الاولى تشتغل ليلا في مقهى المميز في رأس الجسر القديم وقوامها احمد زيدان قارئًا للمقام ورئيسًا للفرقة ,اضافة الى عازفي الكمان والسنطور وضاربي الطبل والجماعة الثانية تؤدي عصر كل يوم في مقهى سبع في الميدان وقوامها المغني حسن الشكرجي مرة والسيد جميل البغدادي في اداء المقام يرافقهما عازفون على الالات الموسيقية المذكورة .
واستمرت فرقة الجالغي البغدادي حتى سنة 1948 عندما توفي بعض العازفين وكان لا بد من اعادة تشكيلها مجدداً وبالفعل تم اختيار الاستاذ شعوبي ابراهيم وهو مصغر شعيب عازف الجوزة رئيساً للفرقة وهاشم الرجب عازفاً على السنطور وعبد الكريم العزاوي على الطبلة وعبد الرزاق الشيخلي على الرق وفي سنة 1955 انضم للفرقة عازف السنطور عبد الله علي ومن نشاطات هذه الفرقة المشهورة العزف عند قدوم ام كلثوم الى بغداد في ثلاثينيات القرن الماضي ويعود الفضل للجالغي البغدادي في اشتهار رشيد القندرجي كقارئ مقام والذي حل محل احمد زيدان حيث شارك الجالغي في حفلاته ومنهم القارئ احمد موسى والفنان الاشهر في المقام العراقي يوسف عمر والذي تولى تسجيل 24 اسطوانة من المقامات التي اداها الجالغي سنة 1952 .
وكان الجالغي سبباً في شهرة قارئ المقام عبد الله البياتي سنة 1951 والذي غنى مقامه المشهور مقام حمودي مع بستة من دار الاذاعة بمصاحبة الجالغي واشترك الجالغي سنة 1966 مع جميل الاعظمي وحمزة السعداوي في تسجيل عدد كبير من المقامات لاذاعة الكويت حيث رافق الجالغي عند ذهابه الى هناك سعودي ابراهيم وهاشم الرجب كما سجل الجالغي عددًا من الحفلات لإذاعة عمان الاردنية وآلات الجالغي هي آلة السنطور وهي آلة قديمة استعملها الكلدانيون على شكل علبة مستطيلة ذات عشرة اوتار معدنية ,اما السنطور الحالي فهو عبارة عن شكل منحرف لخشبة الجوز واوتاره من البرونز والة الجوزة الة قديمة زندها من الخشب ويتصل هذا الزند بجوزة هند يخترقها قضيب من الحديد متصل بمشط صغير تربط فيه الاوتار وينتهي الى الزند حيث يكون هنالك وتر ومفتاح من الخشب لضبط الصوت ويتم العزف على هذه الالة بواسطة قوس من عصى الخيزران وشعر يشد بطرفي العصى ,اما الدف ويسمى الرق فهو مكون من اطار خشبي فيه عدة صنوج من البرونز ويلسق على وجه الاطار جلد رقيق ويضرب العازف على الجلد والصنوج وقد يرافق عازف اخر للفرقة يسمى ضابط الايقاع وهو الذي يضرب الطبلة .
وفي ثمانينيات القرن الماضي كان الجالغي يقدم وصلات يومية في المتحف البغدادي حيث كان يوسف عمر يطرب الحاضرين ولقد كان اصحاب المقام من المغنيين والمؤدين حريصون على المشاركة في اعمال الجالغي مثل نجم الشيخلي وعبد الرحمن خضر وناظم الغزالي ,اما الان فان الجالغي اصبح في ذمة التاريخ حيث لا وجود له .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة