الأخبار العاجلة

أبو بلال الكتبي

قد تكون حراسة الثقافة من أخطر الوظائف، ومن أكثرها إثارة للجدل، فهي وظيفة بلا سياق توصيفي، لكنها ضرورية في حماية البضاعة الثقافية، وفي تيسير تداولها..
أبو بلال المكتبي واحدٌ من حرّاس الثقافة، ومن أكثر صنايعية الثقافة حرصا على الترويج لبضاعتها والترويج لها، والتأكيد على أهمية تقاليد سوقها ومستهلكها، والايمان بفكرة الكتاب، مثلما هي الايمان بحرية قراءته، فهو يحلم برصيف للثقافة، وبشارعٍ وفضاءٍ، وهذه رمزية توليدية لتنمية الفعل الثقافي ولإشاعته.
الشارع الثقافي ليس موضوعا للهتاف والتظاهرات كما توارد الى خواطرنا، بقدر ما أضحى مكانا للحوار، ولإنعاش الروح والفكر، ولتداول بضاعة الكتاب الثقافية مثل أي بضاعة تُديم حياة الناس، وتُعطي لوجودهم معنى.
أبو بلال يحلم بالمكتبة التي تشبه مكتبة بورخس الكونية، تلك التي تضعنا أمام رفوفها وأبراجها، وكأننا في مدينة تتسع لجميع الأفكار التي تختلف أو تتماثل، المُهم في الأمر أنُ يمارس الجميع حقّهم في المواطنة الثقافية، لكن هذا الحق المُختَلف عليه يحتاج دائما الى الحراسة، لأنّ لصوص الثقافة هم أخطر أنواع اللصوص، فهم يسرقون الرصيف والدكاكين والأفكار والأحلام، يجاهرون بالتكفير الثقافي، ومنع تداول البضاعة الثقافية تحت يافطة» أنّ الأمة تحتاج الى النوم أكثر من حاجتها للصخب»
مكتبته على الرصيف، أو في شارع المتنبي تحمل إسم(سطور) أي الدعوة للكتابة، ولإباحة الكتاب بوصفه مادة العقل، وسرّ الإبداع، والرغبة في تأهيل حياتنا على وفق خرائط معرفية وليست فقهية، حيث نؤمن بالأسئلة التي تتجدد، والتي تُثير جدلا، بعيدا عن الأجوبة المُعلّبة الواردة من التاريخ، أو من أوهام الآخرين..
الرجل يقترح للمكتبة الكثير من الخفّة والسيولة، لا تعنيه الطرق الطويلة، قدر ما تعنيه الرسالة التي يجب أنْ تصل الى جمهورها المُستهدف، في المدن المنكوبة، المدن التي تعرضت للغزو الفكري والفقهي التكفيري، أو في الشوارع أو عند الجامعات والمدارس والأسواق العمومية.. مهرجان القراءة وصناعة الجوائز الثقافية..
اقتراح أبي بلال المكتبي فكرة(مهرجان القراءة) حظي بالكثير من الاهتمام، فهي مبادرة خارج السياق لصناعة السوق الثقافي والتعريف ببضاعته، تطواف في المدن بحثا عن القارئ، بحثا عن زمن القراءة، وهذه التطوافات لوحدها عمل مؤسساتي كبير، إذ تُعطي للقارئ والمثقف والكتاب حيّز معرفي وانساني لبيان جدوى وأهمية الثقافة في إشهار الوعي من جانب، والبشير بقيم حقيقية للحرية والعدل والجمال..
العمل المؤسسي المدني لأبي بلال، ولمكتبة سطور تَبنّى مشروعا مهما لطبع المجاميع الكاملة لشعرائنا الكبار وهم أحياء، ليكونوا شهودا على أمجادهم، وعلى أنّ أحلامهم لم تكن بعيدة عن التحقق، كما توجّت هذه المؤسسة المدنية عملها بالإعلان عن جائزة للرواية العراقية، وعن التبشير بتجارب جديدة، وأسماء جديدة، وهو رهان على المستقبل، وعلى حرية العقل الثقافي في أنْ يتحرر من بيروقراطية المؤسسات الرسمية..
ولعل من أهم الملامح الناجزة لمؤسسة أبي بلال الكتبي هو اختيار جائزة البوكر للرواية روايتين من إصداراتها، وهو ما يعني حساسية هذه المؤسسة في اختيار نشر الكتاب المميز، وفي احتضانها للتجارب الابداعية والتعريف بإنجازها الثقافي…
علي حسن الفواز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة