داعش أحرق تأريخاً علمياً كلّف العراق ملايين الدولارات

جامعة الموصل قبل احتلال التنظيم وبعده
نينوى ـ خدر خلات:

استيقظ الموصليون على وقع صدمة مهولة بعد تحرير جامعة الموصل التي تعد واحدة من اعرق الجامعات العراقية والتي تم تأسيس اللبنات الاولى لها عام 1959، بسبب اعمال الحرق المتعمدة والنهب الممنهج من قبل عناصر تنظيم داعش الارهابي بعد طرده منها من قبل قوات مكافحة الارهاب السبت الماضي.
يقول الناشط الموصلي ابو رؤى العبيدي، احد اعضاء مرصد موصليون لـ “الصباح الجديد” عن ما اصاب جامعة الموصل ان “الخسائر في جامعة الموصل لا تقدر بثمن اطلاقاً، وهي خسارة للعلم و للوطن قبل ان تكون خسارة لاهل محافظة نينوى، حيث عشرات الالوف من الطلبة العراقيين وغير العراقيين تخرجوا منها منذ تأسيسها”.
واضاف “قبل سيطرة تنظيم داعش التكفيري عليها، فان المكتبة المركزية للجامعة كانت تضم الاف الكتب والمجلات العلمية، وعشرات الالاف من الاطاريح ورسائل الماجستير والدكتوراه، هي نتاج ٥٠ سنة من البحث العلمي في واحدة من اعرق واكبر جامعات العراق، والمنطقة، اضافة الى عشرات الالاف من الصور الارشيفية المصغرة (مايكرو فيلم) لمخطوطات وكتب نادرة”.
وبحسب العبيدي فان “هذه المكتبة كلفت العراق ملايين الدولارات، ونصف قرن من البحث والجمع وعلاقات علمية مع كبريات المكتبات و دور النشر العالمية، حيث كانت حديقة الباحثين، والمرجع الاول لكل طالب دكتوراه او ماجستير، وكانت حرماً مقدساً له هيبة ووقار فقد كان يدخلها المئات يومياً ولكنها دائماً نظيفة وهادئة جداً”.
منوهاً الى انه “تم تجديد واجهتها قبل دخول داعش بوقت قصير لتكتسب شكلا عصرياً جديداً غير الشكل الكلاسيكي السبعيني، الذي بُنيت به المكتبة اول مرة، وقد اكسبها هيبة وجمالا اكثر من الشكل الاصلي”.
ولفت العبيدي الى انه “عقب سيطرة داعش على المدينة قبل اكثر من عامين ونصف العام، بدأوا اولا باحراق عناوين معينة في الفلسفة والفنون والعلوم الاجتماعية المحرمة في عقيدتهم المنحرفة مثل التاريخ والاجتماع، والاقتصاد، كما احرقوا كتب القانون والكتب الدينية التي لا تتناسب مع منهجهم المنحرف، وكتب الديانات الاخرى”.
ومضى بالقول “ثم حاولوا افتتاح الجامعة بحلتها الداعشية، ففشلوا بعد ان رفض غالبية الموصليين الاعتراف بسلطتهم على الجامعة، بعد ذلك قاموا باغلاق كل كليات الجامعة ومؤسساتها البحثية ومختبراتها، وحولوها الى مقرات امنية وعسكرية، ومعامل تفخيخ، ومختبرات تطوير الاسلحة، ومراكز اتصالات وقيادة وسيطرة، وقد تسببت هذه الاجراءات بتدمير عدد كبير من ابنبة الجامعة بالقصف الجوي في اثناء معارك التحرير”.
مشدداً على ان “اكبر جريمة ارتكبها داعش حدثت خلال الايام الاخيرة الماضية، حين عمد الى احراق جامعة الموصل بكل محتوياتها من كتب واجهزة وبنايات، بعد ان سرق وبنحو ممنهج على مدار اكثر من سنتين كل ما يمكن بيعه، وقد جاء احراق المكتبة المركزية ضمن سياسة الارض المحروقة التي بدأ يتبعها التنظيم بعد هزائمه المدوية مؤخراً في مدينة الموصل”.
وعدّ العبيدي ان “هذا العار سيبقى يلاحق داعش ومن والاه ونظّر له وايده الى آخر الزمان، وسيذكر التاريخ ان بغداد خسرت مكتباتها في اجتياح هولاكو عام ١٢٥٨ وان الموصل خسرت مكتباتها وتاريخها وحضارتها وابناءها وبنيتها التحتية في اجتياح الخليفة الارهابي ابراهيم عواد البدري ٢٠١٤-٢٠١٧”.
ويشار الى ان مساحة المركز الأول لجامعة الموصل يقدّر بـ 52,85 هكتاراً يضاف إليها مساحة كلية الزراعة والغابات البالغة 41,01 هكتار وتقدر مساحة المركز الجامعي الثاني بـ 2,296 هكتاراً بضمنها دور الاساتذة وتقدر مساحة كلية الطب بـ 8517 م.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة