سالم

أحمد المؤذّن

هزيل ، لكن طريقة ترحيبه بالزبائن ربما يكمن خلفها ذاك السر الخفي الذي يجذبهم لهذا المكان ! سمرة وجهه تألفها الروح ، عينين فيهما شرارة الشباب تتوقد كما منقل الفحم المعدني الذي غلفه بورق القصدير ، يحمل الطلبات بسرعة يطير . يتنقل بين طاولات القهوة ، أهو كان مدخناً قبل أن يعمل هنا ؟ رد عليّ صديقي مستغرباً .. أنت ما دخلك به ، ما سمعت المثل الذي يقول ، « طباخ السم يذوقه» ! وانفجرت أصواتهم تضحك بمرح. بسرعة هكذا تفرقع رأس الشيشة ما فوقها من اشتعال وهو بين الجلوس أو القرفصة ، يعب دخان الشيشة كي يحضرها لهذا و ذاك . يا مسكين .. ما هذه الأسمال البالية التي ترقد فوق هيكلك العظمي ، لا شحم ولا لحم ! تدور بكل نشاط بين هذه الوجوه الأنيقة ، كل بضاعتك ها هنا جمرٌ و دخان و متلازمة محببة يضحك لها الجميع لكنها لا تروقني ، حين يردد « فلترها ولا تبطلها ….أنا جاي « . الشلة تريدني أن انضم لهم في حفلة الدخان لكني أكتفي بوضع ورق الكلينيكس على أنفي لكي لا أستنشق قاذورات المعسل . كل من يريد تقاعد سريع لرئتيه عن العمل و قبل الأوان فليفعل ، أنا لست مهبولا ً مثلهم .لكن سالم هل أضطر إلى التدخين كي يتأهل لهذه الوظيفة التعيسة ؟ صاحب القهوة البدين منهمك في محادثة هاتفية مسترخية ، يعد دنانيره المتناسلة راضياً ، ولا مرة رأيته يدخن ؟! ها هو ينتحي ركناً ما فيكح بشدة والمرتادين لا تفتر طلباتهم ، أنى لك السلامة يا سالم وأنت هنا .. تنتحر ببـــــــطء ؟! أفواه كثيرة هنا تعب الدخان ، ضباب كثيف يحجب الرؤية و الهواء فخرجت ، أكاد أختنق لكني أفكر في هذا المطحون . هنا حيث توقف منذ قليل ، حدقت نحو الأرض العارية حيث ترك خلفه بصاقاً مختلطاً بالــــدم !

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة