أطفال العراق ما بين الاتفاقيات الدولية والإقليمية وحقوق الإنسان

منهم 5000 بحاجة للعلاج النفسي
ترجمة: سناء علي

« حسب ما ورد على لسان أحد ممثلي الأمم المتحدة وهو الدكتور ستانلي براون الذي قال ان «أكثر من نصف مليون طفل عراقي على الأرجح سيكونون بحاجة إلى علاج نفسي من جراء الصدمة النفسية التي تعرضوا لها خلال الحروب التي مرت على العراق «
اما نصيب اطفال العراق من الاتفاقيات الدولية والاقليمية والسياسات المحلية وحقوق الانسان والطفل بصورة خاصة اشار براون ان حصتهم كانت سيلا من القتل والتشرد والتسول والاغتصاب وغيرها من الانتهاكات بحقهم.»
براون يرى ان « اطفال العراق يعيشون واقعاً لا يخطر ببال أي انسان فهم اليوم يقتلون ويهجرون ويشردون ويغتصبون ويتسولون نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي لأسرهم ويعملون بأعمال شاقة لا تتناسب والقوى الجسمانية لهم وكذلك حرمانهم من التعليم لظروف خارجة عن ارادتهم بسبب مساعدة اهاليهم في الحصول على لقمة العيش وتعرضهم للانفجارات والاغتصاب من قبل ضعاف النفوس اضافة الى وقوعهم فريسة سهلة بيد هؤلاء وعصابات الاتجار بالبشر.»
براون في تساؤل خطير « ما الذي سينتظر مستقبل هؤلاء الاطفال بعد كل ما مروا به في هذه السنوات وكيف سينظرون لهذا الماضي وكيف سيكون بلدهم وهم من يمسكون زمام أموره ؟ « براون يرى ان « معاناة اطفال العراق ولدت واقعاً مريراً متخماً بالأسى والمرارة ومستقبل مجهول ومرعب، وانها نتيجة منطقية لواقع يستند الى تراكمات الحروب الماضية وتداعياتها والازمات المستمرة التي قضت على الاستقرار الأمني والاجتماعي وأخلت بالمنظومة الاجتماعية بنحو مباشر يدفع الطفل العراقي ثمنها. فاطفال العراق يعيشون ازمة انسانية مريرة، فعلى الصعيد الاجتماعي، هم معرضون لمخاطر شتى جراء اضطرارهم الى العمل في مهن شاقة كما ذكرنا وهذا يتعارض مع حقوقهم الاساسية كاطفال ومنهم من يعاني الادمان على المخدرات ويتعرض الى شتى الاعتداءات?الجسدية والجنسية ومنهم من ينام على الرصيف بسبب فقدانهم اسرهم حيث لا سكن ولا مأوى ويأكلون من نفايات الشوارع والأزقة اضافة الى ان هناك الكثير من الاطفال يعيشون في الخرائب وبيوت من الصفيح في العاصمة بغداد وضواحيها الى آخرها من الانتهاكات والتي تتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الانسان والطفل.»
كما تطرق الى حقوق الطفل واشار الى ان « الطفل العراقي حقوقه محفوظة في الحروب والأكثر حزناً أصبح يخلع ثوب الطفولة المبكرة ويرتدي الزي العسكري ليشارك مع أبيه في الجبهة إذا لم يرتد ثوب التسول والتشرد. اطفال العراق مازالوا يعانون من آثار الحروب ودمارها الجسدي والنفسي. كما أكدت الدراسات أن هموم أطفال العراق كثيرة بسبب الواقع المؤلم الذي يعيشه البلد بنحو عام وإلى يومنا هذا أي منذ أول الحروب التي حصلت في العراق والطفولة في العراق جزء من هذا الواقع، فهي اليوم تكون تحت وطأة حروب الاحتلال والنزاعات الطائفية والسياسية فقد ضاعت الطفولة بين القتل والإعاقة الجسدية والأمراض النفسية بسبب الخوف والرعب الذي يعيشه يومياً.»
واضاف « في العراق يقع الأطفال ضحايا لهذه الحروب، فإن لم يستشهدوا فيها ويموتوا من دون ذنب فإنهم سيتجرعون كأس مراراتها من الحصار والفقدان وخوف الحرب يحفر في ذاكرتهم، ولن يستطيعوا نسيانها مدى أعمارهم، خاصة وهم يشاهدونها صوراً حية تمثل بشاعة القتل بأقسى صوره، خاصة لو طال الموت عزيزاً أو قريباً للطفل.»
ويرى براون ان الكبار يتحملون الصدمات الحربية مع ألمها ومعاناتها، فإن الأطفال على العكس من ذلك، فيتحول المشهد المرعب والمفزع الذي رآه قبل سنوات في بلدة من صفارات الانذار والاسعافات والقذائف والدبابات والرصاص في كل مكان. فعادة نحن لا نعطي اهتماماً كبيراً بالرعاية النفسية والوسائل المطلوبة لاحتواء ردة فعل الصدمات على الأطفال في حين أن غالبية المختصين يؤكدون أن أخطر آثار الحروب هو ما يظهر بنحو ملموس لاحقاً في جيل كامل من الأطفال سيكبر من ينجو منهم وهو يعاني من مشكلات نفسية قد تتراوح خطورتها بقدر استيعاب ووعي الأهل لكيفية مساعدة الطفل على تجاوز المشاهد التي مرت به… ومن الممكن تفادي هذه الحالات فقط إذا تذكر أحدهم الجانب النفسي للطفل في هذه الأوقات العصيبة.»
اما من الناحية الصحية يرى براون ان نسبة معاناة الاطفال تضاعفت دون سن الخامسة فهم يعانون سوء التغذية المزمن في الاسر التي انعدم أمنها الغذائي نتيجة السياسات الاقتصادية الخاطئة والتي دفعت ثمنها الاسرة العراقية وما آلت اليه من فقر وحرمان من ابسط الحقوق.»
كما اشار الى ان « العملية التعليمية خلال العقود الماضية شهدت تدهوراً واضحاً وملموساً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ما القى بظلاله على العملية التربوية وتسبب هذا التدهور في تسرب مئات الالاف من الطلبة الدارسين في المراحل الابتدائية والمتوسطة بنحو ملفت للنظر وحيث انخرطوا بالأعمال المتدنية لإغاثة عائلاتهم من الفقر والعوز ورفع مستواهم الاقتصادي وهذا ما يتعارض كلياً مع معايير حقوق الانسان والطفل المنصوص عليها في المواثيق الدولية وفي التشريعات العراقية من جانب آخر فان هذه الاعداد الكبيرة المتسربة من المدارس ستكتسب سلوكيات سلبية وعدوانية وتجعل احدهم شخصاً غير مكتمل اجتماعياً.»
واختتم حديثه قائلا ان» فريقاً من الخبراء الكنديين في مجالات الصحة والغذاء، وعلم النفس قام بزيارة للعراق قبيل الحرب لمعاينة أحوال الأطفال وخرجوا بتقرير يحمل عنوان (مسؤوليتنا المشتركة: تأثير الحرب المقبلة على أطفال العراق) أوضحوا من خلاله أن أطفال العراق يعيشون حالة من الرعب والخوف من الحرب التي من المتوقع أن يصل عدد ضحاياها من الأطفال إلى عشرات أو مئات الآلاف حيث سيواجهون الموت إما جوعاً أو قتلاً أو يحملون معهم ذكرى الى مدى العمر.»

* عن صحيفة الناشونال ديلي تليغراف البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة