حوار بغداد.. والسؤال المشروع

انا مع العنوان ابتداءاً لان بغداد تستاهل كل العناوين المشرقة التي تشكل اضافة نوعية لها كعاصمة ومدينة وحاضرة للسياسة ونحن معنيون بترجمة الافكار والطروحات السياسية بغية العمل على رفع الحيف واعادة العاصمة الى مكانتها الطبيعية في المجتمع الخاص والمجتمع العربي العام.
كان من المفترض ان نبدأ (حوار بغداد) في الوقت الذي كان فيه الحوار ممكناً بين اطراف الساحة السياسية وقادة تفاوتوا في رؤية سياق التحولات السياسية و العسكرية والامنية والديموقراطية وادارة الدولة فتفاوتت الرؤية وهبط الوطن في انحدارات سحيقة اولهاالازمة السياسية المستعصية في البلاد واحتلال داعش لست محافظات عراقية وهدد بغداد ولولا الحشد الشعبي وتضحيات البواسل من ابناء العراق من جيش وشرطة اتحادية وجهاز مكافحة ارهاب لكنا اليوم في وادٍ والحوار في وادٍ آخر !.
يجب ان نحيي تضحيات البواسل من ابناء العراق ومكاسب انتصارهم النوعي الذي تحقق في جبهات القتال ولولاهم لماكانت هنالك امكانية للذهاب الى حوار مسؤول تشارك فيه الفعاليات السياسية في البلاد ليشمل الحوار كل المستويات والاتجاهات والافكار المنفتحة على حاضر البلاد ومستقبلها و في البناء المسؤول لدولة هي التجربة الاولى في المنطقة العربية في بناء دستور شعبي وديموقراطية شعبية ومشاركة في ادارة الدولة تتجاوز فكرة «الاغلبية» السياسية وتشكيل الحكومات على وفقها الى شراكة المكونات وذلك لضمان استمرار التجربة وتعزيز قواعد الدولة المدنية القائمة على نصوص الاعتراف بالحرية والعدالة الاجتماعية و الاستقرار الشامل.
ان حوار بغداد كان من المفترض ان يتشكل في السنوات الاولى بعد العام 2006-2007 بداية تشكيل اول حكومة عراقية خارج ارادة سلطة الاحتلال لاستيعاب المشكلات والتحاور على اساس حل كل القضايا العالقة والعمل برؤية الفريق الواحد وروحية الحكومة المنسجمة لكن ذلك لم يحصل وبقينا نؤجل الحوارات الايجابية العميقة والمصالح الوطنية العليا لاهداف سياسية وفئوية وحزبية رخيصة تعدت الاطار العام الى الاطر المذهبية والطائفية الخاصة حيث نشب الخلاف والتمزق والانقسام والانشقاق داخل الاطار الطائفي والمذهبي والسياسي والحزبي الخاص .. فعن أي حوار نتحدث وقد اسهم قادة سياسيون كبار بتمزيق العاصمة واغتيال حلمها السياسي والاجتماعي والانساني بخلافاتهم وانحيازاتهم الحزبية والسياسية المريضة وكاد قسم آخر منهم ان يقدم بغداد هدية مجانية ولقمة سائغة في فم الافعى ( داعش ) ؟.
ان الحوار الحقيقي يستلزم مراجعة حقيقية للاوراق البغدادية منذ 2003 الى اليوم ومحاكمة عادلة لكل القادة والشخصيات المدنية والعسكرية الذين هددوا بغداد عاصمة للدولة ومركزاً للتجربة قبل داعش عشية 10 حزيران 2014 يوم اقتربت المجموعات الارهابية لاسوار بغداد وهددت العاصمة لولا رجال بغداد البواسل وجيش العراق الذي اوقف اكبر زحف في تاريخ العراق والمنطقة العربية والعالم والا لو كانت بغداد سقطت بيد الدواعش لكان الحوار الانساني اليوم في ازمة كونية ولكانت عواصم العرب القريبة لبغداد ترزح تحت نير احتلال داعش البغيض.
عمار البغدادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة