الجهاد الأكبر !

مرت عقود طويلة من الزمن والشعب العراقي يرزح تحت عناوين الطواريء والظروف الاستثنائية وتحملت فئات كثيرة منه واقعاً مريراً دفعت بها الى العيش تحت خط الفقر فيما هاجر ويواصل الهجرة الالاف من الشباب الى الخارج بحثاً عن فرص افضل للحياة وكان من المؤمل ان تنتهي هذه الظروف مع انبلاج عهد التغيير وسقوط الديكتاتورية الا ان الارهابيين لم يتركوا فرصة للعراقيين لالتقاط الانفاس وواصلوا شوط الحروب وعطلوا القدرات التي كان يمكن توظيفها لاعادة ماتم تدميره وتخريبه خلال السنوات المنصرمة واذا كانت مهمة الدولة بكل عناوينها الدفاع عن البلاد وحماية الشعب فان المهمة الاعظم التي لطالما وصفت بالجهاد الاكبر هي مهمة العمل والعودة الى البناء لتوفير الحاجات الاساسية للشعب ونتفق مع مع ماقاله رئيس الوزراء حيدر العبادي حين اشاد بصبر العراقيين وتحملهم كل هذه السنوات وكل هذه الظروف وشكره لهم لكن وعود الامل باصلاح الامور والتعويض التي اطلقها في تصريحاته الاخيرة تتطلب حهودا مضاعفة وارادة قوية وعملا شاقاً لابد من الشروع بوضع لبناته الاساسية مبكراً وعدم الانتظار حتى لملمة بقايا الحروب وملحقاتها ..فالمدن العراقية تعاني خراباً هائلا والشوارع والبنى التحتية تحتاج الى اعادة تاهيل والمدارس والمستشفيات في حالة يرثى لها ومعالم البناء والاعمار يفتقدها العراقيون منذ سنوات طويلة ويتشارك في هذا الواقع المتردي العاصمة بغداد والمحافظات والاقضية والنواحي ولربما تعايش الكثير من العراقيين مع هذا الواقع المرير لانهم مؤمنون بأن الاولوية اليوم لدحر الارهاب وتخليص الشعب من شروره وفي الوقت نفسه هناك يأس واحباط وخذلان من الاداء السياسي للحكومات العراقية المتعاقبة ومن قدرة مجلس النواب على الشروع بتشريع وتنفيذ قرارات تعيد مشاهد الاعمار والبناء في المدن العراقية في ظل هذا الفساد المتنامي طوال السنوات الماضية وفي ظل هذه الفوضى في مجال التخطيط والمال والاقتصاد عامة ..واذا قيل ان (للصبر حدود ) فاننا نقول ان العراقيين صبروا حتى مل الصبر من صبرهم ..!! وان من الانصاف اعادة حقوقهم التي فقدوها ومن الوفاء تعويض سنوات الحرمان التي عانوها وهم لايريدون اليوم من الدولة التي ذادوا عنها وحموها بدمائهم سوى ماتحصل عليه بقية الشعوب في دول تفتقد الثروات ولاتتعدى ميزانيتها ربع ميزانية العراق ولو بالحد الادنى ولسان حال ىبائهم واجدادهم يقول هرمنا ولم نر الخير الذي وعدونا به طويلا ..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة