زيارات دولية وبدائل عراقية

ثلاث زيارات بأعلى المستويات الدبلوماسية؛ بفترة لا تتجاوز عشرة أيام؛ الرئيس الفرنسي، ورئيسي وزراء تركيا والأردن، وكل منهم يحمل ملفات مهمة؛ إلا أن الملف التركي أكثر سخونة وجدلاً داخل الأوساط السياسية.
جاءت زيارة رئيس الوزراء التركي؛ بعد قطيعة قاربت العام؛ وصلت الى تهديدات متبادلة، وذهبت بعض التوقعات في حينها الى نشوب حرب بين البلدين.
كسرت زيارة عبدالله بن يلدرم؛ أشهرا من التوتر والتصعيد وتجاوز الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية وحسن الجوار؛ بتجاوزات من الجانب التركي على أرض وسيادة العراق، والتدخل بالشؤون الداخلية؛ لدرجة حديث سياسي تركي، وكأن العراق ولاية في الدولة التركية، او ضيعة للأمبراطورية العثمانية.
أستغل القادة الأتراك وجود الإرهاب في مدن العراق والأزمة الإقتصادية العراقية، ووجود أطراف عراقية تتخذ من تركيا غطاء بمسمى طائفي؛ ما جعل القوات التركية تدخل الى بعشيقة من دون أذن الحكومة العراقية؛ بذرائع أولها مطاردة حزب العمال الكردستاني وتدريب جنود عراقيين، وتغيرت الذرائع الى الدفاع عن طائفة ثم حماية التركمان؛ الى دعوى محاربة داعش في وقت صدور إتهامات عالمية لتركيا بدعم داعش بصورة؛ أيسرها التغاضي عن دخول وخروج الإرهابيين من أراضيها.
حاولت تركيا لعب دور محوري بصَب الزيت على نار الحروب الطائفية، ودعمت علناً بذريعة معارضة النظام السوري؛ لكنها طلبت المفاوضات، وتبنت وقف أطلاق النار والدخول للمفاوضات مع الحكومة السورية؛ بعد تحرير حلب، وذهبت الى توطيد العلاقات مع الحلف السوري الروسي الإيراني، والإلتفات متأخراً الى أن بقاءها في الصف الآخر؛ سيُخسِرَها مشاريع إقتصادية عملاقة حال توقف الحروب.
إن زيارة رئيس الوزراء التركي؛ دليل على إعتراف دولته بقوة العراق وقدرته على دحر الإرهاب قريباً، وأنها كانت طرفاً في صراعات خاسرة، ولا تجد لها مكانا في مستقبل المشاريع وإعمار المدن المدمرة والنفوذ السياسي، وتراجعت للحوار مع الجيران والدول المؤثرة، ونجحت سياسة السياسة الناعمة للحكومة العراقية؛ في ارضاخ تركيا من دون فتح جبهات جديدة؛ يُطالب بها بعض ساسة العراق غابت عنهم لغة السياسة والحكمة والتفاهم بين الدول، وما لها من نتائج أمنية وإقتصادية وسياسية ودبلوماسية، ولم يعرفوا أن في السياسة لا عداوة ولا صداقة دائمة؛ إنما مصالح دائمة.
تؤكد الزيارات الثلاث؛ على أن ملف الإرهاب أغلق، وأن العراق منتصر فيه، وسيكون قوة إقليمية ودولية، ومحل إستثمار يسيل لعاب كثير من الدول عليه.
كل الحروب لأسباب إقتصادية وسياسية والعكس صحيح، ولم تأت الجيوش لسواد عيون عراقي إحمرت من النكبات؛ وفرنسا تطمح بعد مشاركتها الحرب؛ على موطيء قدم سياسي، وتركيا لها تبادل تجاري كبير وعيونها على إعمار المدن وحزب العمال الكردستاني، والأردن يطلب تسهيلات نفطية وإعفاء كمارك، وأما العراق مفاوض مستريح أكثر أهمية في العالم، وبعد داعش يصبح مؤثراً قويا ؛ قادراً على المناورة، ويُعيد سجلات مواقف الدول من محنته، وسيضمن إلزام الدول تجاهه بما يملك من أوراق وبدائل للمناورة، إلاّ أنه لا يستطيع من دون فعل وخطاب سياسي موحد متوازن؛ وأنها زيارات دولية تبحث عن مصالحها، وللعراق حق بإختيار من يراه متلائماَ مع مصالحه.

*كاتب عراقي
واثق الجابري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة