ظاهرة ناصر القصبي تثبت أن الفن رسالة خطيرة للشعوب

متابعة- سلام البغدادي:
ناصر القصبي، يكاد يكون الفنان الوحيد الذي لا يمتلك من الوسامة شيئا، لكنه يمتلك من الـ”قبول” لدى المشاهد الشيء الكثير، الاسباب عديدة، منها مواقفه الكوميدية الساخرة، والهادفة في آن واحد، وتشخيصه لحالات سلبية في المجتمع السعودي بطريقة كوميدية وجريئة الى حد كبير، وهذا ما لم يجرؤ عليه احد قبله في الاقل من الفنانين العرب.
تابعنا اعمال القصبي على مدار سنوات في مسلسله “طاش ماطاش” الذي عرض في اكثر من عشرة مواسم رمضانية، وتبعه بأعمال اخرى تتواءم مع الفكرة وطريقة الطرح، وكان اخر اعماله مسلسل سيلفي الذي اثار اعجاب الجمهور لما حمله من رسائل كبيرة وعميقة وخطيرة ايضا، حيث تطرق الى اساليب المنظمة الارهابية “داعش” والطريقة التي يتبعونها في غسل الأدمغة، وايهام الشباب بصحة افعالهم الاجرامية، وكان ان انتشر فيديو له صادم عن احد الاباء الذين وقعوا ضحية داعش حيث يتفاجأ بابنه الذي انتمى الى تلك الجماعة المتطرفة وهو يعلن عن رغبته بقتل ابيه لأنه بحسب تفكيرهم الممسوخ كافر، او مرتد.
يتنقل القصبي ما بين الشاشة الصغيرة وما بين مواقع التواصل الاجتماعي سواء الفيس بوك، او تويتر، وفي موقع اليوتيوب، حيث تنتشر مقاطع فيديو لبعض المواقف والحوارات التي قد تتلاءم مع بعض الاحداث التي يمر بها بلد ما سياسيا، او دينيا، مما يجعل الفيديو طريقة للتعليق على هذا الحدث او ذاك، وهذا ما جعل القصبي فنانا شعبيا مرافقا لجمهوره طوال الوقت، برغم انه يقدم عملا واحدا كل عام، ويكاد يكون رمضان هو الشهر الوحيد الذي يظهر به القصبي على الشاشة الصغيرة بعمل ما.
اليوم نستطيع ان نصف ناصر القصبي على انه ظاهرة فنية، لكن يبدو انه ظاهرة دائمة، على عكس ما هو معروف عن هذا المصطلح الذي يوحي بنحو ما على ان صاحبها يمثل زوبعة ستذهب وتختفي مع اول ريح.
اهتمام المشاهد العربي بفيديوهات القصبي، دفع العديد من المخرجين والمهتمين بعمل مونتاج لتلك الفيديوهات، بما يجعلها اشبه بومضة تحمل حكمة ورسالة بليغة وبطريقة كوميدية ساخرة، برغم ان مثل هذا العمل يتطلب ساعات من الوقت، وتركيزا عاليا كي تخرج الى المشاهد بشكلها النهائي من دون أي خطأ قد يخرب جوهر الموضوع.
يعد القصبي من اكثر الفنانين العرب جرأة واحتراما لفنه فبرغم من الاعتراضات، واحيانا التهديدات التي يتعرض اليها، لكنه بقي مصرا على ايصال رسالته الهادفة الى الجمهور، والتي يسعى من خلالها الى الاسهام بحماسة الشعوب لرفض الحال المعوج والبحث عن طريقة لتصحيحه.

مقالات ذات صلة