الحزب القائد

يبدو ان الشعور بالإحراج من الترويج لفكرة «الحزب القائد» لم يعد له وجود في ما نتابعه من تصريحات صادرة عن اركان حزب الدعوة حول «الحق التاريخي» في قيادة البلاد، من دون اخذ دروس ما انتهت اليه انظمة الحزب الواحد والكوارث التي الحقتها تجارب «الحق التاريخي» بشعوب وامم كثيرة، وبدول كبرى استقالت الخارطة منذ سنوات قليلة.
وفي العراق شاءت تجربة حكم البعث وصدام ان تقدم للعالم مثالا عن عقم هذا الخيار، بل وعن الاستهتار بقيم العدالة واحترام حقوق الاعتراض والرأي على يد «الحزب الحاكم» حيث يسعى ورثة هذا النظام وايتامه يدورون في وهم العودة الى السلطة بطريق القوة الانقلابية او بطريق التحالف مع داعش وارتكاب اشنع الجرائم ضد الشعب، ثم، بالرطانات التجييشية والحربية، او بالمقارنات البائسة بين عهدي الدكتاتورية والمحاصصة، وذلك بدل ان ينهوا الارث العضوي في تاريخهم القائم على جعجعة السلاح والقوة وطبول الحرب والنزعة الانقلابية، وان يتحولوا الى العمل السلمي المدني عبر مراجعة حقيقية لفترة حكمهم التي اتسمت بالبطش والاسترقاق والحروب الكارثية ونكران حق الآخر بالاجتهاد والحياة، والاعتراف بالخطايا الوفيرة التي التصقت بسجلهم، والنظر ، ايضا، الى حقيقة ان تجربة «الحزب القائد» اصبحت عاراً عليهم وعلى كل من يروج له بعدهم.
فمثلما كان القتل والترويع والتمييز القومي والطائفي واستئصال الآخر واثارة الحروب منهجاً في اساس نظام الفاشية الصدامية، ومكوناً عضوياً في سياساته وتطبيقاتها على الارض، فان التشكيلات البعثية، من ايتام صدام حسين، تواصل هذا المنهج، والترويج له، والتشبث به، وهي خارج الحكم، وطوال عشر سنوات من عمر السقوط ارتكبت هذه التشكيلات من جرائم العنف والاغتيالات واللصوصية ما يفرض على الدولة، والمجتمع، والجماعات السياسية والاعلام التصدي لها وتجفيف مواردها البشرية والمعنوية والعمل على تفكيكها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة