صرخة من القاع السعودي

الفأر مخلوق ينبذه الجميع و لا يكاد يخلو منزل في المملكة العربية السعودية من فأرٍ أسود أو جرذٍ أشهب !
و مالا يعرفه الناس هو أن الفأر الأبيض ، مخلوق لطيف ومسكين جعله حظه العاثر حبيس الأقفاص وصريع المشارط والفيروسات في المختبرات (مسكين) ، حين أتجول في طرق المملكة وفي مستشفياتها وأتابع أخبار الوزارات عبر وسائل الإعلام وأطَّلع على قرارات الوزارات (الخدمية خاصة) أكتشف أن المواطن السعودي (أجله الله) هو الفأر الأبيض في هذه البلاد ، لأنه محل تجارب جميع المسئولين والفنيين والمختصين ، فالأطباء الجاهلون (من حول العالم) يتعلمون في جسد المواطن السعودي !!! وأنصاف المهندسين يُعمِلون تجاربهم في شوارعنا وتخطيط مُدننا !!! ، أمَّا الوزراء فحدث عن تجاربهم الفاشلة ( ولأحرج ) ! بل إن تعيينهم في مناصبهم (أحياناً) هو (أصلاً) من باب التجارب، إذْ يقضي
بعض الوزراء في منصبه (ردْحاً من الزمن) كلها تجارب فاشلة ومحاولات قاصرة ثم يُغادر منصبه بمثل ما استُقبل به من حفاوة وتكريم، وكأن الناس الذين أضاع هذا الوزير أعمارهم و بلادهم ومستقبلهم من فصيلة (الفأر الأبيض) .
من يستطيع من هؤلاء الزمرة (وبعد ثمانين عاماً من النفط) أن يُقنعني بأن الأزمات المُتكررة في حياة المواطن (بطالة ـ سكن ـ أسهم ـ شعير ـ مياه ـ حديد ـ إسمنت) هي أزمات عادية وليست تجارُب مُفْتَعلَة ؟
من يستطيع من هؤلاء الزُمرة (وبعد ثمانين عاماً من النفط) أن يُقنعني بأن استجداء المواطن السعودي للعلاج ولقمة العيش أمر منطقي؟.
هل يستطيع أحدٌ من الذين (يُدبِّرون أمرهم بليل) أن يُقنعني بأنَّ كُل ما يستحقه (المواطن المُعطَّل) من غلَّة ثمانين سنة
من يستطيع من هؤلاء الزُمرة أن يُقنعني بجدوى اختبار القدرات إذا كانت نتائجه لا تقتُل إلَّا أحلام البُسطاء؟؟؟!!! .
هل يستطيع أحدٌ من هؤلاء الزمرة أن يُقنعني بجدوى ساهر إذا كانت آلية تطبيقه ديكتاتورية ومُستفِزة ولا تمُت إلى المنطق بصلة؟

د. حسن النجمي- الرياض

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة